مكتب نتنياهو ينفي بالإنجليزية على «إكس» تلقّي أيّ تحذيرٍ إماراتي قبل السابع من تشرين الأول، وبيانُ أبوظبي يمتنع عن التعليق فلا يؤكّد المكالمة ولا ينفيها
أصدر مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يوم الثلاثاء نفياً لما تناقلته تقارير إعلامية إسرائيلية عن تحذيرٍ مباشر تلقّاه من رئيس الإمارات محمد بن زايد آل نهيان قبل السابع من تشرين الأول. وجاء النفي في بيانٍ نُشر باللغة الإنجليزية عبر منصّة «إكس»، وصف ما نُشر بأنّه كاذب، ونفى وصول أيّ تحذيرٍ من أبوظبي، وأضاف أنّ أيّ معلومةٍ ذات صلة، لو وُجدت، لكانت انتقلت عبر القنوات الاستخباراتية بين البلدين. وفي المقابل صدر عن وزارة الخارجية الإماراتية بيانٌ لا يؤكّد المكالمة ولا يستبعدها: فهو يمتنع صراحةً عن التعليق على ما يُنشر عن محادثات القادة، ويكتفي بالتشديد على أنّ خطوط الاتّصال بين الجانبين مفتوحة ومباشرة منذ إقامة العلاقات قبل أكثر من خمس سنوات، وأنّ تبادل المعلومات ذات الصلة جرى عند الحاجة ولا يزال قائماً.
النفي: صيغةٌ قاطعة نُشرت بالإنجليزية
أهمّ ما في الردّ الإسرائيلي صيغته ولغته معاً. فالبيان صدر عن مكتب رئيس الحكومة يوم الثلاثاء، ونُشر بالإنجليزية على منصّة «إكس»، أي موجَّهاً إلى جمهورٍ يتجاوز الداخل الإسرائيلي. ومضمونه ثلاثة أجزاء: وصفُ ما نُشر بأنّه كاذب، ونفيُ وصول تحذيرٍ إماراتي قبل الموعد المذكور، ثمّ جملةٌ احترازية مؤدّاها أنّ المعلومة لو كانت موجودةً لسلكت طريق الأجهزة الاستخباراتية بين البلدين لا طريق اتّصالٍ بين قائدين.
ما يُنفى: مكالمةٌ قاربت ثلاثة أرباع الساعة
وأمّا الرواية المنفيّة فمصدرها تحقيقٌ صحافي مبنيّ على كتابٍ أعدّه صحافيان، ومفادها أنّ رئيس الإمارات هاتف نتنياهو قبل نحو عشرة أيّام من الهجوم، وأنّ المكالمة استمرّت قرابة خمسٍ وأربعين دقيقة، وأنّ التحذير تناول استعداد رئيس حماس في غزّة آنذاك، يحيى السنوار، لعمليةٍ كبيرة. ونُسب إلى المتّصل قلقٌ من انعكاس ذلك على الاستقرار الإقليمي وعلى اتّفاقيات أبراهام، ونُسب إلى نتنياهو تعاملٌ هادئ مع ما سمع وترجيحُ أن يأتي الخطر من الضفة الغربية لا من القطاع.
ردّ أبوظبي: امتناعٌ عن التعليق وقنواتٌ مفتوحة
أمّا الجانب الإماراتي فاختار موقعاً ثالثاً بين التأكيد والتكذيب. فوزارة الخارجية قالت إنّ حكومتها لا تعلّق على ما يُنشر إعلامياً ولا على التكهّنات المتعلّقة بمحادثات القادة، ثمّ انتقلت إلى ما تريد قوله: إنّ انخراطها منذ ذلك التاريخ كان موجَّهاً نحو خفض التصعيد والاستقرار الإقليمي ومنع العنف، وإنّ خطوط الاتّصال مع الجانب الإسرائيلي بقيت مفتوحةً ومباشرة منذ بدء العلاقة قبل أكثر من خمس سنوات، وإنّ ما يلزم من معلوماتٍ جرى تبادله عند الحاجة ولا يزال.
قراءة البيان: ما لم يُقَل فيه
والفرق بين البيانين يقع في ما لم يُقَل. فالمكتب الإسرائيلي نفى الواقعة بعينها نفياً صريحاً. أمّا البيان الإماراتي فلم يتطرّق إلى المكالمة المنسوبة إلى رئيس الدولة لا إثباتاً ولا إنكاراً، واكتفى بتثبيت قاعدةٍ عامّة هي استمرار القنوات وتبادل المعلومات. وهذه صيغةٌ تحفظ لصاحبها موقعه من دون أن تسند رواية أيٍّ من الطرفين، وتترك الجدل قائماً كما كان.
أين يقع هذا كلّه: ملفٌّ مفتوح وحملةٌ انتخابية
ويأتي السجال في وقتٍ تتصاعد فيه داخل إسرائيل الانتقادات المتعلّقة بما كان لدى رئيس الحكومة من معلوماتٍ قبل الهجوم، وبما فعله بها. وقد طالبت شخصياتٌ في المعارضة بالكشف عمّا كان متاحاً له في تلك الفترة وبالتحقيق في كيفية التعامل معه. وهذا هو ما يمنح النفي وزنه: فالمسألة لم تعد رواية صحافية يُردّ عليها ببيان، بل بندٌ في نقاشٍ عامّ مفتوح.


