عاجل
داخل
تقارير

مشاهدُ من جامع الشيخ مرزوق في بيت دجن المهجَّرة بعد عقود

تداولت في الأيّام الأخيرة لقطاتٌ مصوَّرة من داخل مسجدٍ في قرية بيت دجن المهجَّرة، إحدى قرى قضاء يافا، يُعرف باسمَين: الجامع الغربي، وجامع الشيخ مرزوق. وتُظهر اللقطات المكان من داخله بعد عقودٍ طويلة من الغياب، وهو الذي كانت تُقام فيه قبل النكبة صلاةُ الجمعة والجماعة والعيدَين. وكان المسجد من أبرز المعالم الدينية في القرية، وهي قريةٌ عُرفت بكثرة مقاماتها. وتذكر وثائقُ محكمة يافا الشرعية وسجلّاتُ نفوس القرية أسماء عددٍ ممّن تولّوا شؤون المسجد والقرية من الأئمّة والخطباء، وفيهم الشيخ صالح بن أحمد الخطيب المولود سنة 1257 للهجرة، الوارد اسمُه إماماً وخطيباً لبيت دجن، كما تذكر علماء وأئمّة من عائلة دجّاني وغيرها. وفي القرية مقاماتٌ عدّة منها مقام أحمد الزاوي ومقام سعد الأنصاري ومقام الشيخ عثمان.

2 دقائق قراءة
تداولت في الأيّام الأخيرة لقطاتٌ مصوَّرة من داخل مسجدٍ في قرية بيت دجن المهجَّرة، إحدى قرى قضاء يافا، يُعرف با

مسجدٌ باسمَين في قريةٍ من قضاء يافا

بيت دجن قريةٌ مهجَّرة من قرى قضاء يافا، وفيها مسجدٌ حمل اسمَين يتداولهما أهلها معاً: الجامع الغربي، وجامع الشيخ مرزوق. وكان هذا المسجد واحداً من أبرز معالمها الدينية، وفيه كانت تُقام صلاةُ الجمعة وصلاةُ الجماعة وصلاةُ العيدَين قبل النكبة — أي إنّه لم يكن مصلّى صغيراً بل مركز الحياة الدينية في القرية. وقد عُرفت بيت دجن بكثرة ما فيها من مقاماتٍ ومعالم إسلامية، وهي سمةٌ تجعل المسجد جزءاً من نسيجٍ أوسع لا بناءً منفرداً.

ما تُظهره اللقطات المتداولة

الجديد الذي أعاد اسم المسجد إلى التداول لقطاتٌ مصوَّرة من داخله انتشرت في الأيّام الأخيرة. وتُظهر هذه اللقطات جوفَ البناء بعد عقودٍ طويلة لم يُرَ فيها من الداخل، فتضع أمام الناظر ما بقي من فراغ المكان الذي كان يُصلّى فيه. وقيمةُ هذه المشاهد أنّها بصريةٌ لا وثائقية: فهي لا تضيف إلى المعروف عن تاريخ المسجد واقعةً جديدة، لكنّها تُثبّت حالَه الراهنة في صورة، وتُعيد إلى الذاكرة جانباً من حياةٍ دينية كانت قائمةً في القرية قبل 1948.

أئمّةٌ تسمّيهم وثائقُ المحكمة الشرعية

وما يُعرف عن أئمّة المسجد وخطبائه ليس متروكاً للرواية وحدها، بل مسجَّلٌ في وثائق محكمة يافا الشرعية وفي سجلّات نفوس القرية. وتذكر هذه الوثائق أسماء عددٍ ممّن قاموا على أمر المسجد وأمر القرية. وفيهم الشيخ صالح بن أحمد الخطيب: مولدُه سنة 1257 للهجرة، واسمُه واردٌ فيها إماماً وخطيباً لبيت دجن. وتُورد المصادر نفسُها أسماء عددٍ من علماء القرية وأئمّتها من عائلة دجّاني وغيرها. وهذا النوع من التسجيل هو ما يجعل تاريخ المكان قابلاً للتثبّت: اسمٌ وتاريخُ ميلادٍ وصفةٌ مدوَّنة في سجلٍّ رسمي، لا ذكرى شفوية.

مقاماتُ القرية وروايةُ سعد الأنصاري

وإلى جانب المسجد تضمّ بيت دجن مقاماتٍ عدّة، منها مقام أحمد الزاوي، ومقام سعد الأنصاري، ومقام الشيخ عثمان. وأشهرها في الرواية المتداولة لدى أهل القرية مقامُ سعد الأنصاري، إذ يُنسب إلى سعد الدولة القواسي الذي قاد حملةً عسكرية إلى فلسطين سنة 1101 للميلاد لمواجهة الفرنجة بعد سقوط القدس. وتقول الرواية إنّ الجيشَين التقيا قرب بيت دجن، وإنّ المعركة انتهت بمقتله. وهذه روايةُ أهلٍ تُنقل كما يتناقلونها، لا خبرٌ مسنَدٌ إلى وثيقةٍ كالذي تحمله سجلّات المحكمة.

ما آلت إليه المقامات: مستودعٌ ثمّ هدم

أمّا مصائر هذه المعالم فتُروى في سطرَين. فالمسجد الذي كان يضمّ مقام سعد الأنصاري استُخدم في فترةٍ لاحقة مستودعاً، ثمّ هُدم. وأمّا مقام الشيخ عثمان فكان موقعه قريباً من معمل الطوب الذي امتلكه صبري الجبريني حتى سنة 1948. وفي هذين التفصيلَين ما يلخّص ما جرى لمعالم القرية: تحوّلُ الوظيفة أوّلاً من عبادةٍ إلى تخزين، ثمّ الزوالُ من الأرض، وبقاءُ الموقع معرَّفاً بما جاوره من منشآتٍ لا بما كان هو نفسه.