استطلاعٌ يمنح الأحزاب العربية اثني عشر مقعداً والليكود تسعة عشر
أظهر استطلاعٌ جديد نشرته صحيفة «معاريف»، هو الأوّل بعد انتهاء مهلة تقديم القوائم، أنّ الأحزاب العربية تحصل مجتمعةً على اثني عشر مقعداً لو أُجريت انتخابات الكنيست اليوم: سبعةٌ للقائمة العربية المشتركة وخمسةٌ للقائمة العربية الموحّدة. وفي المقابل تصعد كتلة الائتلاف ثلاثة مقاعد عن القياس السابق لتبلغ خمسين، والسببُ المباشر تجاوزُ حزب عوفر وينتر الجديد نسبةَ الحسم ودخولُه في توزيع المقاعد. ويجري ذلك رغم تراجع «الليكود» مقعداً واحداً إلى تسعة عشر، وهي أدنى نتيجةٍ يسجّلها الحزب في استطلاعات الصحيفة منذ التاسع والعشرين من أيار/مايو 2025. وتتصدّر «يشَار» القياس بخمسةٍ وعشرين مقعداً، يليها «الليكود» بتسعة عشر، ثمّ «بيِياحَد» بأربعة عشر، فالديمقراطيون بعشرة، ثمّ «إسرائيل بيتنا» بتسعة. أمّا كتلة المعارضة من الأحزاب الصهيونية فتبلغ ثمانية وخمسين مقعداً مقابل خمسين لكتلة الائتلاف.
الرقم العربي: اثنا عشر مقعداً وتوزيعُها
يضع القياس الأحزاب العربية عند اثني عشر مقعداً مجتمعةً، موزَّعةً بين سبعةٍ للقائمة العربية المشتركة وخمسةٍ للقائمة العربية الموحّدة. وجاء هذا الرقم جواباً عن السؤال المعتاد في هذا النوع من القياسات: عن الحزب الذي يصوّت له المشارك لو جرت الانتخابات في يوم إجراء الاستطلاع. وأهمّية هذا القياس بالذات أنّه أوّلُ ما يُنشر بعد انقضاء مهلة تقديم القوائم، أي بعد أن استقرّت التركيبات وانتهى بابُ التحالفات والانسحابات. فما قبله كان يقيس احتمالاتٍ لم تُحسم بعدُ، وما بعده يقيس خرائط نهائية.
كيف يصعد الائتلاف بينما يهبط «الليكود»
الملاحظة الأدقّ في القياس أنّ الكتلة ترتفع والحزب الأكبر فيها يهبط في الوقت نفسه. فكتلة الائتلاف تكسب ثلاثة مقاعد عن القياس السابق لتصل إلى خمسين، بينما يفقد «الليكود» مقعداً واحداً فينزل إلى تسعة عشر. والتفسير في هذا التناقض الظاهري عاملٌ واحد: حزب عوفر وينتر الجديد تجاوز نسبة الحسم فدخل في توزيع المقاعد، وأصواتُه التي كانت تضيع خارج العتبة صارت تُحتسب داخل الكتلة. فالمكسب إذن ليس زيادةً في تأييد المعسكر بل استعادةً لأصواتٍ كانت مهدورة.
أدنى قياسٍ لـ«الليكود» منذ أكثر من عام
وتسعةَ عشرَ مقعداً ليست رقماً عابراً في سجلّ الحزب. فبحسب الاستطلاع نفسه هي النتيجةُ الأدنى التي يسجّلها «الليكود» في قياسات «معاريف» منذ التاسع والعشرين من أيار/مايو 2025 — أي أنّه بلغ أضعف مستوياته في أكثر من عام. وموقعُ هذا الرقم من الصورة العامّة أنّه يبقي الحزب في المركز الثاني خلف «يشَار»، فالفارق بينهما ستّة مقاعد. ومعنى ذلك أنّ الحزب الحاكم يدخل الأسابيع الأخيرة قبل الاقتراع وهو ليس الأوّل في القياسات، وأنّ حجم كتلته بات معتمداً على شركائه أكثر من اعتماده على نفسه.
ترتيبُ القوائم من «يشَار» إلى «إسرائيل بيتنا»
أمّا ترتيب من يتجاوزون نسبة الحسم فيبدأ بـ«يشَار» في الصدارة بخمسةٍ وعشرين مقعداً، يليها «الليكود» بتسعة عشر، ثمّ «بيِياحَد» بأربعة عشر، فالديمقراطيون بعشرة، ثمّ «إسرائيل بيتنا» بتسعة. وقراءةُ هذا الترتيب مع الرقم العربي تُظهر أنّ ثلاث قوائم فقط تتجاوز العشرة مقاعد، وأنّ الكتلة العربية بمجموعها تسبق ثلاثاً من القوائم الصهيونية المذكورة. وهو ترتيبٌ يجعل الحساب النهائي رهناً بالكتل الصغيرة أكثر ممّا هو رهنٌ بالكبيرة.
ثمانية وخمسون مقابل خمسين… والباقي بيد الاثني عشر
وتنتهي الأرقام إلى معادلةٍ واضحة: كتلة المعارضة من الأحزاب الصهيونية عند ثمانيةٍ وخمسين مقعداً، وكتلة الائتلاف عند خمسين. وبين الرقمَين ثمانيةُ مقاعد فارقاً، ولا يبلغ أيٌّ منهما الحادي والستّين الذي تُشكَّل به الحكومة. والمقاعدُ الاثنا عشر الباقية هي مقاعد الأحزاب العربية. ومعنى ذلك حسابياً أنّ أيّ أغلبيةٍ في هذا القياس لا تكتمل إلّا بها أو بانتقالٍ بين المعسكرَين، وهو ما يجعل موقع القائمتَين العربيتَين من مسألة تشكيل الحكومة سؤالاً عملياً لا نظرياً في الأسابيع المقبلة.


