«المركزية» في اللدّ: ثلاثة عشر عاماً سجناً فعلياً على من أُدين بقتل عائشة الرابي برشق مركبتها بحجر، وتعويضٌ عند سقفه القانوني مقداره مئتان وثمانية وخمسون ألف شيكل
أصدرت المحكمة المركزية في مدينة اللدّ يوم الأربعاء حكمها في ملفٍّ ظلّ مفتوحاً نحو ثماني سنوات: ثلاثة عشر عاماً سجناً فعلياً على شابٍّ إسرائيلي أُدين بقتل عائشة الرابي، وهي فلسطينية من بلدة بديا قُضي عليها في خريف عام ألفين وثمانية عشر حين أصاب حجرٌ ألقاه المُدان السيارة التي كانت تستقلّها قرب مستوطنة رحاليم في الضفة الغربية. وأضافت الهيئة إلى العقوبة الفعلية عقوبةً أخرى أوقفت تنفيذها، وألزمت المُدان بتعويض العائلة بمئتين وثمانية وخمسين ألف شيكل، وهو السقف الذي لا يجيز القانون تجاوزه. وقد نُظر الملفّ أمام المحكمة بصفتها هيئةً للأحداث، لأنّ من ارتكب الفعل كان قاصراً يومها.
الحكم: ثلاثة أجزاء آخرها مالٌ عند الحدّ الأقصى
نطقت المحكمة المركزية في اللدّ يوم الأربعاء بعقوبةٍ من ثلاثة أجزاء. أوّلها السجن الفعلي ثلاثة عشر عاماً. وثانيها عقوبةٌ إضافية أُوقف تنفيذها، أي أنّها تبقى معلّقةً فوق المُدان ولا يقضيها ما لم يعد إلى المخالفة. وثالثها مالٌ لا حبس: تعويضٌ للعائلة مقداره مئتان وثمانية وخمسون ألف شيكل. وهذا الرقم الأخير ليس تقديراً حرّاً ارتأته الهيئة، بل هو ما ينصّ القانون على أنّه أقصى ما يجوز الحكم به، فاختارت المحكمة أن تبلغه لا أن تقف دونه.
الواقعة: حجرٌ يقارب الكيلوغرامين على طريقٍ في الضفة
أمّا الفعل الذي قامت عليه الإدانة فيعود إلى أيلول من عام ألفين وثمانية عشر. كانت عائشة الرابي في سيارةٍ برفقة زوجها وابنتهما على طريقٍ قرب مستوطنة رحاليم، حين قُذفت السيارة بحجرٍ يقارب وزنه كيلوغرامين. وأصابها الحجر إصابةً أودت بحياتها. وكانت ابنتها، وعمرها يومذاك تسع سنوات، داخل السيارة نفسها لحظة وقوع ما وقع، على ما أثبتته المحكمة في قرارها.
صفةُ المحكمة: هيئةٌ للأحداث لا للبالغين
ومن تفاصيل الحكم ما يخصّ الإطار الذي جرت فيه المحاكمة: نظرت المحكمة المركزية في الملفّ بصفتها هيئةً قضائية للأحداث. وسببُ ذلك أنّ من نُسب إليه الفعل كان في نحو السادسة عشرة من عمره حين وقع، أي قاصراً أمام القانون. وهذه الصفة ليست تفصيلاً شكلياً، فهي التي حكمت مسار المحاكمة كلّه وحدود العقوبة الممكنة في نهايته.
ما رجّح التشديد وما رجّح التخفيف
وقد وازن القضاة بين كفّتين. في الأولى ما وصفوه بخطورة الفعل، والنتائج التي ترتّبت عليه، والحاجة إلى الردع؛ وقد أدين المُدان بفعلٍ رأت المحكمة أنّ وراءه دافعاً قومياً، ورفض القضاة روايته التي نفى فيها ضلوعه. وفي الكفّة الثانية اعتباراتٌ تخصّ ما جرى بعد الجريمة لا فيها: خضوعُه لمسارٍ تأهيلي، وتبدّلُ البيئة المحيطة به، ونضجُه خلال السنوات السبع الفاصلة. وحصيلةُ الموازنة بين الكفّتين هي الرقم الذي نُطق به.
اسمٌ لا يُنشر: أثرُ حظر النشر في تغطية الملفّ
وثمّة في هذا الملفّ ما لا يرد لأنّ نشره ممنوع: هوية المُدان. فحظرُ النشر قائمٌ عليه لكونه كان قاصراً وقت ارتكاب الفعل، ولذلك خلت التغطية الإسرائيلية للقضية من اسمه. أي إنّ ملفّاً أثار جدلاً واسعاً على امتداد سنوات ظلّ طرفُه المُدان فيه بلا اسمٍ معلن، وهو قيدٌ قانوني سابقٌ على قرار الحكم ولا يزول بصدوره.
الدفاع يعلن الطعن، والروايتان المرصودتان تتفاوتان في رقمين
وعلى الجانب الآخر رفض محاميا المُدان الحكم، وتمسّكا بموقفهما من أنّ موكّلهما لم يرتكب ما نُسب إليه، وأعلنا أنّهما ماضيان في الإجراءات وفي الطعن. ويبقى في المادّتين المرصودتين تفاوتٌ في رقمين ينبغي تسجيله لا تجاوزه: عددُ أبناء عائشة الرابي ورد في إحداهما ثمانيةً وفي الأخرى تسعة، وسنُّ المُدان يوم الحادثة وردت مرّةً في حدود السادسة عشرة ومرّةً في الخامسة عشرة.


