صحيفةٌ إسرائيلية ترفض مطالب نتنياهو الثلاثة وتتعهّد بنشر تحقيقها
ردّت صحيفة «هآرتس» على ما طلبه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو منها عقب تحقيقها عن تحذيرٍ إماراتي مزعوم سبق السابع من تشرين الأوّل 2023، فرفضت المطالب واحداً واحداً. وبحسب ردّها فقد طُلب إليها حذفُ ما نشرته، ونشرُ اعتذار، ودفعُ مليون شيكل في إطار تسوية، مقابل تهديدٍ بدعوى تتجاوز قيمتها مليونَين ونصف المليون. وقالت الصحيفة إنّ ما نشرته ثمرةُ عملٍ صحافي طويل يستند إلى مصادر ومواد جمعتها، وإنّ الموضوع يمسّ شأناً عامّاً، فلا تراجُع عنه؛ وإنّ طاقمها سيواصل الدفاع عن التحقيق إذا انتقل الخلاف إلى قاعة المحكمة. وأعلنت أنّ النصّ الكامل سيصدر في نسختها المطبوعة. ونتنياهو ينفي أصل المكالمة، فيما امتنعت أبوظبي عن التأكيد والنفي وقال مصدرٌ إماراتي لموقعٍ إسرائيلي إنّ الاتّصال جرى فعلاً.
ثلاثةُ مطالب رُفضت جميعاً
ما وصل إلى الصحيفة، على لسانها هي، عرضُ تسويةٍ من ثلاثة بنود: أن تُزيل التقرير من موقعها، وأن تنشر اعتذاراً، وأن تدفع مليون شيكل. وإلى جانب العرض تهديدٌ بالذهاب إلى القضاء بدعوى قيمتها أعلى من ذلك، إذ تتجاوز مليونَين ونصف المليون من الشواكل. وقد ردّت «هآرتس» على البنود الثلاثة بالرفض، ولم تقبل منها واحداً، وأبلغت المحامي الذي يمثّل رئيس الحكومة أنّها لا تنوي التراجع عمّا نشرته.
حجّةُ الصحيفة: عملٌ صحافي وشأنٌ عامّ
وتقيم الصحيفة رفضها على دعامتَين اثنتَين. الأولى أنّ ما نشرته لم يأتها خبراً عابراً، بل هو حصيلةُ عملٍ صحافي معمّق اعتمد على مصادر وعلى موادّ جمعتها بنفسها. والثانية أنّ المسألة المطروحة تقع في دائرة الاهتمام العامّ لا في دائرة الخصومة الشخصية. ومن هاتَين تستخلص موقفها العملي: الطاقم الصحافي الذي أنجز التحقيق سيبقى مدافعاً عنه إن صار الأمر إلى المحكمة. وأضافت أنّها ماضيةٌ في نشر التقرير بنصّه الكامل في طبعتها الورقية، وهي خطوةٌ تقرأ في سياق الخلاف على أنّها تمسّكٌ بالمضمون لا تراجعٌ عنه.
ما الذي قاله التحقيق أصلاً
والتحقيق المتنازع عليه نُشر يوم الثلاثاء، وحمل توقيع الصحافيَّين شلومي إلدار وروث يوفال. وخلاصته أنّ رئيس الإمارات محمد بن زايد أجرى اتّصالاً هاتفياً مع نتنياهو استغرق نحو خمسٍ وأربعين دقيقة، وأنّ ذلك وقع قبل عشرة أيّامٍ تقريباً من هجوم السابع من تشرين الأوّل. ومضمون التحذير — بحسب النصّ — أنّ حركة حماس تُعدّ لعمليةٍ واسعة يقودها يحيى السنوار. وتقول الصحيفة إنّ ما بنت عليه ليس شهاداتٍ وحدها، بل مصادر إسرائيلية وأجنبية إلى جانب تسجيلاتٍ ووثائق ومراسلات.
روايةُ نتنياهو المضادّة
وفي الضفّة الأخرى نفيٌ شاملٌ لا جزئي. فرئيس الحكومة لا ينفي مضمون التحذير فحسب، بل ينفي وقوع المكالمة من أساسها، ويقول إنّ مراجعةً أُجريت لسجلّات اتّصالاته لم تُظهر أثراً لحديثٍ مع بن زايد. ويضيف إلى النفي اتّهاماً في النيّة: الصحيفة عنده نشرت ما هو كاذب، ودافعُها سياسي متّصل بالانتخابات الإسرائيلية القادمة. وعلى هذا الأساس أعلن أنّه أوعز إلى محاميه بالسير في إجراءاتٍ قانونية ضدّ الصحيفة وضدّ الصحافيَّين اللذَين وقّعا التحقيق.
أبوظبي تصمت ومصدرٌ فيها يتكلّم
أمّا الطرف الثالث في الحكاية فلم يحسمها في أيّ اتّجاه. إذ لم تؤكّد الإمارات ما ورد ولم تنفه، واكتفت وزارة خارجيّتها بموقفٍ إجرائي: لا تعليق على ما يُنشر أو يُتكهَّن به في شأن محادثات قادة الحكومات. غير أنّ روايةً أخرى خرجت من أبوظبي نفسها، فقد نقل موقع «تايمز أوف إسرائيل» عن مصدرٍ إماراتي مطّلع على الحديث قولَه إنّ الاتّصال حصل. ويجري هذا كلّه فيما تتّسع دائرة المساءلة لنتنياهو عن إخفاقات المستويَين السياسي والأمني في الأسابيع التي سبقت الهجوم.


