غياب خطاب السلام يهيمن على الانتخابات الإسرائيلية المقبلة
استطلاعات الرأي تكشف تراجع الحديث عن التسوية لصالح الأمن والوحدة الداخلية وسط مخاوف من إدارة الصراع بدلاً من إنهائه.
أبرزت تحليلات سياسية أن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة تأتي في ظرف مختلف جذرياً عما عرفته البلاد في المحطات الانتخابية السابقة. وأشارت إلى أن سنوات الحرب والتوتر الإقليمي جعلت قضية الأمن تتقدم على معظم القضايا الأخرى في الخطاب السياسي السائد حالياً.
وأوضحت الاستطلاعات التي أجريت خلال شهر أيلول 2026 أن قضايا الأمن والعلاقة بين الحكومة والجهاز القضائي والوحدة الداخلية تتصدر القائمة كأهم القضايا التي تشغل بال الناخبين الإسرائيلي في هذه المرحلة الحرجة من التاريخ السياسي للبلاد.
ولفتت التقارير إلى الغياب الواضح تقريباً لخطاب السلام في الحملات الانتخابية الحالية. ففي زمن سابق كان الحديث عن التسوية مع الفلسطينيين وحل الدولتين جزءاً أساسياً من التنافس، أما اليوم فأصبحت كلمة السلام نفسها أكثر حذراً في الخطابات.
وذكرت ملاحظات ميدانية أن حملة اليسار الإسرائيلي أطلقت خطاباً انتخابياً في ميدان رابين المرتبط تاريخياً بعملية السلام، لكنه تخلو من الحديث عن السلام مع الفلسطينيين. ويعكس هذا التحول تغيراً عميقاً في أولويات النقاش العام داخل المجتمع الإسرائيلي.
وكشف استطلاع لمركز بيو أُجري في ربيع 2026 أن سبعة عشر بالمئة فقط من الإسرائيليين وواحد وعشرين بالمئة من الفلسطينيين في الضفة والقدس رأوا إمكان تعايش إسرائيل ودولة فلسطينية بسلام. مما يعزز شعور عدم الثقة بالمستقبل المشترك.
وشددت التحليلات على أن غياب الحديث عن السلام لا يعني غياب الصراع بل يعني انشغال السياسة بإدارته أكثر من البحث في كيفية إنهائه. ويبقى السؤال الحقيقي حول الاتجاه الذي ستسلكه إسرائيل بعد سنوات الحرب الطويلة والمدمرة للمنطقة.


