غزال أبو ريا يقترح حملةً تبدأ بسؤال الممتنعين عن سبب امتناعهم
مع اقتراب موعد الانتخابات يعود سؤال رفع نسبة المشاركة في المجتمع العربي إلى الواجهة، ويقدّم الدكتور غزال أبو ريا، مدير المركز القطري للوساطة، إجابةً تقوم على الخروج من أدوات الحملات التقليدية. ومقترحُه أن تبدأ الحملة من فهم أسباب العزوف — الإحباط، أو فقدان الثقة، أو الاقتناع بأنّ الصوت لا يغيّر شيئاً، أو ضعف المعرفة بكيفية التصويت — بدل الاكتفاء بدعوة الناس إلى صناديق الاقتراع. ويقترح حملةً مستقلّة لا تتبع حزباً ولا قائمة، تشترك فيها مؤسّسات المجتمع المدني والسلطات المحلية، ومعها المؤسّسات التربوية والشبابية والرياضية والثقافية، ويحملها ميدانياً في كلّ بلدةٍ وحيّ وجوهٌ يثق بها أهلها، وتستعمل منصّات التواصل ومقاطع الفيديو القصيرة إلى جانب الندوات.
الفكرة التي يقوم عليها المقترح
مع اقتراب موعد الانتخابات يعود إلى الواجهة سؤالٌ يتكرّر في كلّ دورة: كيف تُرفع نسبة المشاركة في التصويت داخل المجتمع العربي. ويرى الدكتور غزال أبو ريا، مدير المركز القطري للوساطة، أنّ الإجابة تقتضي التفكير خارج الصندوق، أي الخروج من الأساليب التقليدية للحملات الانتخابية والبحث عن طرقٍ جديدة تصل إلى المواطن، وفي المقدّمة منه تلك الفئات التي اختارت في السنوات الأخيرة ألّا تشارك. وحجّتُه بسيطة: مواصلةُ استعمال الأدوات نفسها لا تنتج نتائج مختلفة، والمطلوب تحويل المشاركة من موضوعٍ حزبي إلى قضيةٍ مجتمعية ومدنية.
البداية من السؤال لا من الدعوة
أوّل ما يقترحه أن تبدأ الحملة بفهم أسباب العزوف عن التصويت، لا بالاكتفاء بدعوة الناس إلى الصناديق. فالسبب قد يكون الإحباط، أو فقدان الثقة، أو الاقتناع بأنّ الصوت لا يغيّر شيئاً، أو انصرافُ الاهتمام عن الشأن العامّ، أو ضعفُ المعرفة بكيفية التصويت نفسه. ومن هنا ينقل السؤال من صيغة «اذهب وصوّت» إلى صيغةٍ أخرى موجَّهة إلى الممتنع: لماذا لا تصوّت؟ وقبل محاولة إقناع المواطن — على قوله — لا بدّ من سماعه.
حملةٌ مستقلّة عن الأحزاب والقوائم
أمّا صفة الحملة التي يقترحها فأن تكون مستقلّة لا تتبع أيّ حزبٍ أو قائمة، وأن تشترك فيها مؤسّسات المجتمع المدني والسلطات المحلية، ومعها المؤسّسات التربوية والشبابية والرياضية والثقافية. والشعار الذي يلخّص هذا الفصل بين الحثّ على المشاركة والدعاية الحزبية صاغه في جملةٍ واحدة: «لا نطلب منك لمن تصوّت… بل أن تصوّت»، ويقابلها في موضعٍ آخر: اختر من تريد، لكن لا تتنازل عن حقّك في الاختيار.
من يحملها في الميدان
يقترح أبو ريا أن تُختار في كلّ بلدةٍ وحيّ وجوهٌ يثق بها أهلها: من الشباب ومن النساء، ومن الأكاديميين والرياضيين، ومن أصحاب الأعمال والفاعلين اجتماعياً، وأن تكون مهمّتها تشجيع المشاركة من دون إسناد أيّ طرفٍ سياسي. والمعنى في هذا الاختيار أن يأتي الخطاب من داخل البلدة نفسها ومن وجوهٍ يعرفها أهلها، لا من ماكينةٍ انتخابية وافدة إليها في موسم.
الأدوات: من الندوة إلى الفيديو القصير
إلى جانب الندوات السياسية، يقترح المقترح استعمال منصّات التواصل — تيك توك وإنستغرام ويوتيوب — ومقاطع الفيديو القصيرة، بأسلوبٍ شبابيّ بسيط. وهي أدواتٌ يقصد بها الوصول إلى الفئة التي يصعب بلوغها بالندوة التقليدية، ويرافقها خطابٌ مباشر مؤدّاه أنّ من يعنيه مستقبله لا يترك الآخرين يقرّرون وحدهم.


