عاجل
داخل
تقارير

دراسةٌ من جامعة بن غوريون على ستّمئة وأربعة وثلاثين طبيباً في التدريب والتخصّص: أكثر من نصفهم يخطّطون للعمل خارج البلاد، وأكثرُ من ربعهم شرعوا فعلاً في خطوات الرحيل

سألت جامعة بن غوريون ستّمئة وأربعة وثلاثين طبيباً في مرحلتَي التدريب والتخصّص، متوسّط أعمارهم ثلاثة وثلاثون فاصل سبعة عاماً، عمّا ينوون فعله في السنوات الخمس المقبلة، فقال ثلاثة وخمسون فاصل اثنان في المئة منهم إنّهم يخطّطون للعمل في الخارج، وقال ثمانية وعشرون فاصل ستّة في المئة إنّهم بدأوا يتّخذون خطوات في هذا الاتّجاه. وربط الباحثون هذه النيّة قبل كلّ شيء بتدنّي الأجور وطول ساعات العمل وصعوبة التوفيق بينه وبين الحياة الخاصّة، ثمّ بالأوضاع السياسية والأمنية وبقرارات الحكومة. والنيّة أعلى بين أطبّاء الجراحة والتخدير، وبين الرجال، وبين الأطبّاء العرب، وبين العلمانيين.

2 دقائق قراءة
سألت جامعة بن غوريون ستّمئة وأربعة وثلاثين طبيباً في مرحلتَي التدريب والتخصّص، متوسّط أعمارهم ثلاثة وثلاثون فا

العيّنة والسؤال: جيلٌ لم يستقرّ بعد

ما يميّز هذه الدراسة عن سابقاتها أنّها لا تعدّ من غادروا، بل تسأل من لم يغادروا بعدُ عمّا ينوون. وقد شملت ستّمئة وأربعة وثلاثين طبيباً يقعون في مرحلتَي التدريب والتخصّص، أي في الطور الذي تتقرّر فيه عادةً وجهة المسار المهنيّ كلّه، ومتوسّط أعمارهم ثلاثة وثلاثون فاصل سبعة عاماً. وحين سُئلوا عن السنوات الخمس المقبلة أجاب ثلاثة وخمسون فاصل اثنان في المئة بأنّ في نيّتهم العمل خارج البلاد.

من النيّة إلى الخطوة: أكثر من ربع العيّنة تحرّك فعلاً

غير أنّ الرقم الذي يصعب ردّه إلى مجرّد تذمّرٍ عابر هو الآخر: ثمانية وعشرون فاصل ستّة في المئة من المستطلَعين قالوا إنّهم شرعوا بالفعل في اتّخاذ خطواتٍ عملية على هذا الطريق. فالمسافة بين من يفكّر في الرحيل ومن بدأ يرتّب له مسافةٌ ذات دلالة، لأنّ الثاني يكون قد استثمر وقتاً وجهداً في القرار. وكانت النيّة أعلى ما تكون لدى أطبّاء الجراحة والتخدير، وهما من التخصّصات التي يُشتكى أصلاً من ضيق عرضها.

الأسباب كما رتّبها الباحثون: الأجر والساعات أوّلاً

وضع الباحثون في مقدّمة ما يدفع هؤلاء إلى التفكير في المغادرة ثلاثة عوامل تخصّ شروط العمل نفسها: تدنّي الأجور، وطول ساعات الدوام، وصعوبة إقامة توازنٍ بين المهنة والحياة الخاصّة. ثمّ تأتي بعدها عواملُ من خارج المستشفى: الأوضاع السياسية والأمنية، وقرارات الحكومة. وهذا الترتيب نفسه ذو معنى، إذ يشير إلى أنّ جزءاً كبيراً من الدافع يقع داخل ما يمكن لجهاز الصحّة أن يعالجه، لا في ظروفٍ عامّة خارج يده.

الفروق بين المجموعات: من يفكّر بالرحيل أكثر من غيره

لم تتوزّع النيّة بالتساوي على المستطلَعين. فقد جاءت أعلى بين الرجال منها بين النساء، وأعلى بين الأطبّاء العرب منها بين الأطبّاء اليهود، وأعلى بين العلمانيين منها بين أصحاب الانتماء الديني. وهذه الفروق تقرأ في ضوء ما يُثار في البلاد منذ شهور حول بيئة العمل في المستشفيات وموقع الطواقم العربية فيها، وإن كانت الدراسة نفسها لم تقدّم تفسيراً لكلّ فرقٍ على حدة.

ما تضيفه إلى دراسةٍ سابقة، والتحذير الذي تنتهي إليه

تأتي هذه النتائج بعد بحثٍ سابق من جامعة تل أبيب أظهر أنّ ألفاً وثلاثمئة وتسعةً وستّين طبيباً غادروا البلاد بين عامَي ألفين وثلاثة وعشرين وألفين وخمسة وعشرين، بزيادةٍ بلغت أربعةً وتسعين في المئة قياساً بالفترة الموازية قبل عقد. فالبحث الأوّل يقيس ما وقع، والثاني يقيس ما يُنتظر وقوعه. ومن اجتماعهما يُشتقّ التحذير الذي ختم به فريق بن غوريون: أنّ استمرار مغادرة أصحاب الخبرة بالتوازي مع اتّجاه الجيل الجديد إلى الخارج قد يعمّق النقص في الطواقم، ويطيل انتظار المرضى، ويُضعف قدرة المستشفيات على تدريب أطبّاء جدد — وهي حلقةٌ إن انكسرت صَعُب تعويضها.