عاجل
داخل
إسرائيليات

من البيان إلى المحكمة: نتنياهو يوكّل محاميه برفع دعوى تشهيرٍ على «هآرتس» والصحفي شلومي إلدار، ومكتبه يسوق سجلَّ مكالماتٍ وسجلَّ دخولٍ حجّةً على نفيه

انتقل ردّ رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على ما نُشر عن مكالمةٍ بينه وبين رئيس الإمارات محمد بن زايد قبل السابع من تشرين الأول من مرحلة البيان إلى مرحلة التقاضي: فقد أعلن مكتبه أنّه وجّه محاميه إلى رفع دعوى تشهيرٍ على صحيفة «هآرتس» وعلى الصحفي شلومي إلدار وجهاتٍ أخرى، على خلفية ما وصفه برواية كاذبة. وساق المكتب في تبرير موقفه حجّتين وثائقيتين لم ترد من قبل: الأولى أنّ سجلّ مكالمات رئيس الحكومة في المدّة الممتدّة من مطلع أيلول إلى السابع من تشرين الأول رُوجع فلم يظهر فيه توثيقٌ لتلك المكالمة، والثانية أنّ التواصل السياسي مع الرئيس الإماراتي يجري عبر ممثّلٍ يحضر إلى المكتب حاملاً جهاز اتّصالٍ مشفّراً خاصّاً، وأنّ فحص سجلّات الدخول في المدّة نفسها لم يُظهر تسجيلاً لدخول ممثّلٍ إماراتي. كما اتّهم المكتب الصحفي بنشر معلوماتٍ غير صحيحة عن تحذيرٍ مصري، وحمّل رئيس جهاز الأمن العامّ الأسبق رونين بار ورئيس الأركان الأسبق هرتسي هاليفي مسؤولية الإخفاق.

2 دقائق قراءة
انتقل ردّ رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على ما نُشر عن مكالمةٍ بينه وبين رئيس الإمارات محمد بن زايد

الخطوة الجديدة: من نفيٍ إلى دعوى

الجديد في هذا التطوّر ليس مضمون الموقف بل شكله. فقد سبق لمكتب رئيس الحكومة أن نفى الرواية في بيان، أمّا الآن فقد أعلن أنّ نتنياهو وجّه محاميه إلى تقديم دعوى تشهير. والمدّعى عليهم ثلاثة أطراف: صحيفة «هآرتس»، والصحفي شلومي إلدار، وجهاتٌ أخرى لم تُسمَّ في الإعلان. وبذلك ينتقل السجال من صفحات الصحف إلى ساحةٍ يُطلب فيها من كلّ طرفٍ أن يُثبت ما يقول.

الحجّة الأولى: مراجعةُ سجلّ المكالمات

وأوّل ما استند إليه المكتب معطىً زمني محدّد: أنّه لم تجرِ أيّ مكالمة بين رئيس الحكومة والرئيس الإماراتي في المدّة الممتدّة من مطلع أيلول حتّى السابع من تشرين الأول. والسند الذي قدّمه لهذا القول إجرائي: مراجعةُ سجلّ مكالمات نتنياهو في تلك المدّة، والقولُ إنّها لم تُظهر توثيقاً للمكالمة المنسوبة إليه. أي إنّ المكتب لم يكتفِ بالنفي بل ادّعى أنّ لديه ما يسنده.

الحجّة الثانية: قناةٌ لها شكلٌ واحد وسجلُّ دخولٍ يوثّقها

ثمّ انتقل المكتب إلى وصف الطريقة التي يجري بها التواصل السياسي بين الجانبين، وهذا هو جوهر حجّته الثانية. فبحسبه لا تُجرى هذه الاتّصالات هاتفياً على النحو المعتاد، بل عبر ممثّلٍ إماراتي يصل إلى مكتب رئيس الحكومة ومعه جهاز اتّصالٍ مشفّر خاصّ، وكلُّ ما يجري عبره موثَّق. وبناءً على ذلك عاد إلى سجلّات الدخول إلى المكتب في المدّة موضع الجدل، فقال إنّها خلت من أيّ تسجيلٍ لدخول ممثّلٍ إماراتي، مذكّراً بأنّ الدخول لا يتمّ أصلاً من دون توثيقٍ أمني. وهاتان الحجّتان معاً هما ما يريد المكتب أن يبني عليه دعواه.

اتّهامٌ إضافي: ملفُّ التحذير المصري

ولم يقف الردّ عند المكالمة الإماراتية. فقد وجّه المكتب إلى الصحفي اتّهاماً ثانياً يتعلّق بملفٍّ مختلف: نشرُ معلوماتٍ عدّها غير صحيحة عن تحذيرٍ مصري وصل إلى رئيس الحكومة بشأن هجومٍ محتمل. وحجّته هنا ليست وثائقيةً بل زمنية، إذ رأى أنّ هذه المزاعم سبق أن دُحضت في مستهلّ الحرب، فلا موجب لإعادة طرحها الآن.

تحويلُ الوجهة: مسؤوليةٌ تُلقى على موقعين أمنيين

وفي الجزء الأخير من ردّه انتقل المكتب من الدفاع إلى تحديد جهةٍ أخرى يرى المسؤولية عندها. فقد حمّل الإخفاق الأمني الذي سبق السابع من تشرين الأول لرئيس جهاز الأمن العامّ الأسبق رونين بار ولرئيس هيئة الأركان الأسبق هرتسي هاليفي، قائلاً إنّ لديهما اطّلاعاً على مؤشّراتٍ قبل وقوع الأحداث بساعات. وأضاف أنّ الأمر كان في تقديره قابلاً للمنع لو اتُّخذت خطواتٌ استباقية ولو أُبلغ رئيس الحكومة في وقته. وهذه إحالةٌ تنقل السؤال من «ما الذي عرفه» إلى «من الذي كان عليه أن يُبلغ»، وهي في صلب النقاش المفتوح داخل إسرائيل منذ ذلك التاريخ.