كوستاريكا: ستّةٌ وعشرون في المئة من مساحتها تحت الحماية، وبحران في بلدٍ واحد، وموسمان يقسمان السنة — قراءةٌ في وجهةٍ بُنيت سياحتُها على ما لم تُزِله
تُعدّ كوستاريكا من أبرز الوجهات السياحية في أميركا الوسطى، وما يميّزها ليس معلَماً واحداً بل اجتماعُ عناصر متباعدة في بلدٍ صغير: غاباتٌ وشواطئ استوائية وبراكين وينابيع حارّة وحياةٌ برّية غنية. ولموقعها الجغرافي أثرٌ مباشر في ذلك، إذ تطلّ على المحيط الهادئ وعلى البحر الكاريبي معاً، فيجمع الزائر في رحلةٍ واحدة ما يحتاج غيره إلى رحلتين لبلوغه. غير أنّ العنصر الحاسم في الصورة رقمٌ لا منظر: فنحو ستّةٍ وعشرين في المئة من أراضي البلاد تخضع للحماية والحفاظ على الطبيعة، وتضمّ البلاد نسبةً كبيرة من التنوّع البيولوجي في العالم. وتنقسم سنتها السياحية إلى موسمٍ جافّ وآخر أخضر.
ما يجتمع في بلدٍ واحد
تقع كوستاريكا في أميركا الوسطى، وهي من أبرز وجهاتها السياحية. والذي بنى لها هذه المكانة تنوّعٌ طبيعي يجمع في حيّزٍ واحد عناصر لا تجتمع عادةً: غاباتٌ وشواطئ استوائية وبراكين وينابيع حارّة، وإلى جانبها حياةٌ برّية غنية. وأثر هذا الاجتماع عملي لا وصفيّ فحسب: فهو يتيح للزائر تجربةً متنوّعة داخل رحلةٍ واحدة، تبدأ من استكشاف الغابات والمحميات الطبيعية وتنتهي عند الاسترخاء على الشاطئ، من دون أن يقطع البلاد طولاً وعرضاً.
بحران وأنشطة: ما يمكن أن يُمارَس هناك
ومن أوجه هذا التنوّع أنّ للبلاد واجهتين بحريّتين لا واجهةً واحدة: المحيط الهادئ من جهة، والبحر الكاريبي من جهةٍ أخرى، ولكلٍّ منهما طابعُه في الشواطئ. أمّا ما يُمارَس فوق هذه الطبيعة فأنشطةٌ متباينة في طبيعتها ودرجة جهدها: ركوب الأمواج على السواحل، والتجديف في الماء، والمشي بين الغابات. وهذا المدى — من الجهد الرياضي إلى السير الهادئ — هو ما يجعل الوجهة صالحةً لأكثر من نوعٍ واحد من الزوّار.
المواقع التي تستقطب الزوّار
وتتركّز حركة الزيارة في مواقع بعينها. أوّلها بركان أرينال وما يحيط به من ينابيع حارّة، وهو مثالٌ على كيف تصير الظاهرة الجيولوجية نفسها مقصداً. وإلى جانبه حديقة مانويل أنطونيو الوطنية. ومنها كذلك غابات مونتيفيردي السحابية، وهي نمطٌ من الغابات يتّصف بغطاءٍ دائم من الضباب يمنحه بيئةً خاصّة. وتُضاف إليها منطقة غواناكاستي المعروفة بشواطئها وبطبيعتها الاستوائية. والملاحظ أنّ ثلاثةً من هذه المواقع الأربعة محميّاتٌ أو تكويناتٌ طبيعية لا منشآتٍ مبنية.
الرقم الذي تقوم عليه السياحة البيئية
غير أنّ ما يسند هذا كلّه سياسةٌ لا مصادفة. فكوستاريكا تولي السياحة البيئية اهتماماً كبيراً، وأوضح ترجمةٍ لذلك أنّ نحو ستّةٍ وعشرين في المئة من أراضيها تخضع للحماية والحفاظ على الطبيعة. أي أنّ ما يقارب ربع مساحة البلاد مسحوبٌ من الاستعمال المفتوح. ويقترن بهذا معطىً ثانٍ: أنّ البلاد تضمّ نسبةً كبيرة من التنوّع البيولوجي في العالم، وهي نسبةٌ لا تتناسب مع حجمها الجغرافي. والعلاقة بين الرقمين ليست عَرَضية: فالمساحة المحميّة هي ما يحفظ التنوّع الذي يقصده الزائر أصلاً.
«بورا فيدا»، وسنةٌ من موسمين
وتشتهر البلاد بعبارة «Pura Vida»، وهي عبارةٌ تختصر أسلوب حياةٍ محلّي قائم على البساطة والفرح والاستمتاع بالطبيعة — ولذلك تُقدَّم الوجهة لمن يبحث عن مزيجٍ من المغامرة والاسترخاء معاً لا عن أحدهما. أمّا من أراد أن يختار وقته فالسنة السياحية هناك تنقسم عموماً إلى موسمين: موسمٌ جافّ يمتدّ من كانون الأوّل/ديسمبر حتى نيسان/أبريل، وموسمٌ أخضر من أيّار/مايو حتى تشرين الثاني/نوفمبر. على أنّ هذا التقسيم عامّ لا مطلق، إذ تختلف الظروف المناخية من منطقةٍ إلى أخرى داخل البلاد نفسها.


