عاجل
داخل
إسرائيليات

محمّد بن زايد أطلع مدير الاستخبارات المركزية على تحذيره لنتنياهو

كشفت قناة «كان» الإخبارية أنّ الشيخ محمّد بن زايد، رئيسَ دولة الإمارات، أطلع كباراً من مسؤولي إسرائيل والولايات المتحدة على محادثةٍ دارت بينه وبين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو قبل السابع من تشرين الأول، وكان فيها تحذيرٌ من تفجّر الأوضاع في الساحة الفلسطينية. وبحسب التقرير، عرض ما جرى في لقاءٍ مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية بيل بيرنز عُقد بعد أشهرٍ من اندلاع الحرب، وقال فيه إنّ ما وجّهه إلى نتنياهو كان تحذيراً عامّاً من احتمال وقوع انفجارٍ عنيف. وأكّدت المصادر أنّ ما نُقل لم يكن إنذاراً استخبارياً محدّداً، وإنّما تعبيرٌ عن مخاوف عامّة متّصلة بالتوتّر المتصاعد مع الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزّة معاً. وفي المقابل أعلن نتنياهو في وقتٍ سابق من اليوم نفسه أنّه وجّه طاقمه القانوني إلى رفع دعوى تشهيرٍ على صحيفة «هآرتس» وعلى الصحفيين شلومي إلدار وروت يوفال وأوري مسغاف، مطالباً بتعويضٍ مقداره مليونان وخمسُ مئة ألف شيكل، وواصفاً ما نُشر بأنّه فِريةٌ لا أساس لها. وقال إنّه لم تجرِ أيّ مكالمةٍ بينه وبين الرئيس الإماراتي من مطلع أيلول إلى السابع من تشرين الأول، وإنّ ديوان رئاسة الحكومة ومجلس الأمن القومي والسكرتاريا العسكرية راجعوا سجلّات الاتّصالات فلم يجدوا توثيقاً لمثل هذه المحادثة. وردّت «هآرتس» باقتضابٍ بأنّها تقف خلف ما نشرته.

3 دقائق قراءة
كشفت قناة «كان» الإخبارية أنّ الشيخ محمّد بن زايد، رئيسَ دولة الإمارات، أطلع كباراً من مسؤولي إسرائيل والولايا

قناةٌ تنقل، ومصدرُها رئيسُ دولة

الجديدُ في هذه الحلقة ليس وجودَ التحذير — فذاك محلُّ جدلٍ منذ أيّام — بل مَن روى وقوعَه ولمن. فبحسب ما كشفته قناة «كان» الإخبارية، أبلغ رئيسُ دولة الإمارات الشيخ محمّد بن زايد مسؤولين بارزين في إسرائيل والولايات المتحدة عن محادثةٍ جمعته برئيس الحكومة الإسرائيلية قبل السابع من تشرين الأول، وتضمّنت تحذيراً من تفجّر الأوضاع في الساحة الفلسطينية. أي أنّ المصدرَ المنقول عنه في هذه المرّة ليس تقريراً صحافياً يستند إلى مسؤولين مجهولين، بل الطرفُ الذي يُقال إنّه أطلق التحذير بنفسه. وهذا ما يرفع الرواية درجةً في سلّم الإسناد: من حديثٍ عن مكالمةٍ إلى حديثٍ عمّن قال إنّه أجراها.

والمجلس الذي انتقل إليه الخبر: بيرنز

أدقُّ تفصيلٍ في التقرير هو الموضع الذي عرض فيه بن زايد ما جرى. فبحسب المادّة، دار الأمرُ في محادثةٍ مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية بيل بيرنز، عُقدت بعد أشهرٍ من اندلاع الحرب لا قبلها. وموقعُ هذه المحادثة في الزمن مهمٌّ لسببين. الأوّل أنّه يجعل ما نُقل استذكاراً لاحقاً لا إنذاراً آنياً، فالحديثُ عن التحذير جاء بعد أن وقع ما حُذِّر منه. والثاني أنّه يضع الواقعة في قناةٍ استخبارية أميركية رفيعة، لا في تصريحٍ علني ولا في تسريبٍ صحافي. ومن هنا فإنّ ما تنقله القناة ليس شهادةَ بن زايد للرأي العامّ، بل ما قاله في غرفةٍ مغلقة لمن يُفترض أنّه يوثّق ما يُقال له.

صفةُ التحذير هي بيت القصيد

أخطرُ ما في التقرير كلمةٌ واحدة: «عامّ». فالمصادر تؤكّد أنّ ما وُجِّه لم يكن إنذاراً استخبارياً محدّداً، وإنّما عبّر عن مخاوف عامّة تتعلّق بالتوتّر المتصاعد مع الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزّة معاً. وهذا التوصيفُ يقلب معنى الخبر كلّه. فالإنذارُ الاستخباري المحدّد — أي معلومةٌ عن عمليةٍ بعينها في وقتٍ بعينه — يستوجب فعلاً ويُسأل من أهمله. أمّا التعبيرُ عن مخاوف عامّة من انفجارٍ محتمل فهو ممّا يتكرّر في الحديث بين القادة، ويصعب أن يُبنى عليه اتّهامٌ بإهمال معلومةٍ كانت تكفي لمنع ما جرى. فالتقريرُ يثبت واقعةَ التحذير وينزع عنها في الوقت نفسه صفةَ الإنذار.

النفيُ انتقل إلى المحكمة

على الجهة المقابلة، لم يقف ردُّ رئيس الحكومة عند التصريح. فقد أعلن في وقتٍ سابق من اليوم نفسه أنّه وجّه طاقمه القانوني إلى رفع دعوى تشهيرٍ على صحيفة «هآرتس» وعلى الصحفيين شلومي إلدار وروت يوفال وأوري مسغاف، مطالباً بتعويضٍ مقداره مليونان وخمسُ مئة ألف شيكل، وواصفاً ما نُشر بأنّه فِريةٌ لا أساس لها. وساق في نفيه حجّةً وثائقية: أنّه لم تجرِ أيّ مكالمةٍ بينه وبين الرئيس الإماراتي في المدّة من مطلع أيلول إلى السابع من تشرين الأول، وأنّ ديوان رئاسة الحكومة ومجلس الأمن القومي والسكرتاريا العسكرية راجعوا سجلّات الاتّصالات فلم يعثروا على توثيقٍ لمحادثةٍ كهذه. وردّت الصحيفةُ بجملةٍ واحدة: إنّها تقف خلف ما نشرته.

سجلٌّ لا يوثّق، وروايةٌ لا تتطابق

يحسن أن تُقرأ الحجّتان معاً لا كلٌّ على حدة. فمكتبُ رئيس الحكومة ينفي وجودَ توثيقٍ لمكالمةٍ في سجلّاته، والتقريرُ ينقل عن بن زايد أنّه أبلغ مسؤولين بارزين بمحادثةٍ جرت. وهذان القولان لا يتناقضان بالضرورة تناقضاً تامّاً، لأنّ غيابَ التوثيق في سجلٍّ بعينه لا يساوي غيابَ الحادثة، ولأنّ المادّة لا تحدّد قناةَ المحادثة المزعومة ولا وسيلتها. لكنّ ما لا خلاف عليه أنّ الطرفين يبنيان على مستويين مختلفين من الإثبات: أحدهما على سجلٍّ إداريّ يُراجع، والآخرُ على روايةِ من يقول إنّه كان طرفاً. وهذا الاختلافُ في نوع الدليل هو ما يجعل المسألة قابلةً للبقاء مفتوحةً حتّى مع النفي القاطع — وهو أيضاً ما ينقل الخصومة من صفحات الصحف إلى قاعة المحكمة.