عاجل
داخل
إسرائيليات

المفتّش العام للشرطة يحذّر نتنياهو وبن غفير كتابةً من أثر تأخير مئات ملايين الشواكل على الأداء العملياتي في فترة الانتخابات، والوزير يردّ بأنّ الخلاف على التعيينات لا على المال ويتّهمه بالخضوع للمستشارة القضائية

بعث المفتّشُ العام للشرطة الإسرائيلية داني ليفي بكتابٍ إلى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وإلى وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير معاً، نبّه فيه إلى ما يترتّب على تأخّر تحويل مئات ملايين الشواكل المستحقّة للجهاز، وخصّ بالذكر ما يمسّ الأداء العملياتي في موسم الانتخابات. فجاء ردُّ الوزير هجوماً على صاحب الكتاب: نفى أن يكون المال أصل النزاع، وذكّر بأنّه أقرّ للشرطة أكبر ميزانياتها ورفع رواتب العاملين فيها، وحصر الخلاف في التعيينات داخل الجهاز في هذه الفترة بالذات. ثمّ نسب إلى ليفي الانصياع لما تمليه المستشارةُ القضائية للحكومة غالي بهاراف-ميارا، واتّهمها بالدفع نحو ترقية الضابطة تمار ليبرتي، مستعملاً في وصفها لفظاً جنائياً. ويقع هذا كلّه بعد تعيينٍ تمّ فعلاً مطلع الأسبوع: ليبرتي نائبةً للمستشار القضائي للشرطة رغم اعتراض الوزير.

2 دقائق قراءة
بعث المفتّشُ العام للشرطة الإسرائيلية داني ليفي بكتابٍ إلى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وإلى وزير الأمن القومي

الرسالةُ التي أشعلت الجولة: مالٌ متأخّر وأداءٌ في موسم انتخابات

بدأت هذه الجولة برسالةٍ لا بتصريح. فقد وجّه المفتّش العام للشرطة الإسرائيلية داني ليفي كتاباً إلى وزير الأمن القومي وإلى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو معاً، حذّر فيه ممّا يترتّب على تأخير تحويل مئات ملايين الشواكل المستحقّة لميزانية الجهاز. ولم يكن التحذير مالياً محضاً، إذ ربطه صاحبه بالأداء العملياتي وبتوقيتٍ بعينه هو فترة الانتخابات، أي المدّة التي يُطلب فيها من الشرطة انتشارٌ أوسع ومهامُّ إضافية. وتوجيهُ الرسالة إلى رئيس الحكومة إلى جانب الوزير يخرج بالمسألة من إطار الوزارة الواحدة.

جوابُ الوزير: ليست المسألة مالاً

لم يناقش بن غفير الأرقام الواردة في الرسالة، بل نفى أن يكون المال أصل الخلاف من الأساس. وساق في تسويغ ذلك سجلّه هو: أنّه الوزيرُ الذي قدّم للشرطة أكبر الميزانيات ورفع رواتب العاملين فيها. ثمّ حدّد ما يعدّه موضوع النزاع الحقيقي: التعييناتُ داخل الجهاز في فترة الانتخابات. وبهذا يقلب الوزيرُ إطار النقاش كلّه، فينتقل من سؤال «أين المال المتأخّر» إلى سؤال «من يملك سلطة التعيين الآن»، وهما سؤالان مختلفان لا يجيب أحدهما عن الآخر.

الاتّهامُ الثاني: مصدرُ القرار عند المستشارة القضائية

تجاوز الوزيرُ في ردّه المفتّشَ العام إلى جهةٍ أخرى، إذ نسب إليه الخضوع لما تمليه المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف-ميارا. واتّهمها بالضغط في اتّجاه ترقية الضابطة تمار ليبرتي، التي شغلت في السابق منصب مديرة مكتب المفتّش العام الأسبق روني ألشيخ. وصاغ اعتراضه في عبارةٍ وصفها فيها بلفظٍ جنائي، وقال إنّه لن يسمح لها بأن تنفذ إلى جهاز الشرطة وتفرض تعييناتٍ لمقرَّبين عشيّة الانتخابات على نحوٍ يخالف قواعد الإدارة السليمة. أي أنّ الحجّة المعلَنة إجرائية، بينما اللغة المستعمَلة في إيصالها ليست كذلك.

التعيينُ الذي سبق التصعيد، والقيدُ الذي يستند إليه الوزير

لم يقع هذا الكلام في فراغ، بل أعقب خطوةً تمّت فعلاً: فقد أقرّ المفتّشُ العام في مستهلّ الأسبوع ترقية الضابطة تمار ليبرتي إلى موقع نائب المستشار القضائي في الجهاز، وذلك على خلاف ما أراده الوزير، فانتهت الجولةُ الأولى من هذا الملفّ لصالحه هو لا لصالح الوزارة. وكان بن غفير قد بعث قبل ذلك رسالةً إلى ليفي أشار فيها إلى قرب موعد انتخابات الكنيست المقرّرة في السابع والعشرين من تشرين الأول وإلى دخول الكنيست عطلته، وعدّ ذلك مصدراً لقيودٍ قانونية على التعيينات في الخدمة العامّة. وأعلن حينها، بصفته الوزير المسؤول عن الشرطة، أنّه لن يجيز تعيين ضبّاطٍ كبار قبل انقضاء الانتخابات.