عاجل
داخل
إسرائيليات

«الليكود» يطلب تحقيقاً جنائياً مع صحيفة «هآرتس» وصحفيَّيها ومع يائير غولان وحزبه، ويقول إنّ محمد دحلان وراء تحقيق التحذير الإماراتي — ولا يقدّم في بيانه دليلاً على شيءٍ من ذلك

صعّد حزب «الليكود» في بيانٍ أصدره يوم الأربعاء هجومه على صحيفة «هآرتس» وعلى المعارضة، على خلفية تحقيقٍ نشرته الصحيفة عن تحذيرٍ إماراتي مزعوم بلغ بنيامين نتنياهو قبل هجوم السابع من تشرين الأول. ويقلب البيان موضع السؤال: فالذي يستحقّ التحقيق في نظره ليس مضمون التحقيق الصحفي بل ما يسمّيه تدخّلاً أجنبياً في الانتخابات. وينسب نشره إلى المسؤول الفلسطيني محمد دحلان المقيم في الإمارات، ويربطه بتمويلٍ يزعم أنّ أحد معدَّيه تلقّاه، وبزيارةٍ يقول إنّ يائير غولان ورونين بار قاما بها إلى الخليج قبل شهرين. ويطلب في ختامه فتح تحقيقٍ جنائي مع الصحفيَّين والصحيفة والحزب. ولم يورد الحزب دليلاً واحداً على هذه الادّعاءات، وإنّما ساقها طلباً للتحقّق منها.

2 دقائق قراءة
صعّد حزب «الليكود» في بيانٍ أصدره يوم الأربعاء هجومه على صحيفة «هآرتس» وعلى المعارضة، على خلفية تحقيقٍ نشرته ا

نقل السؤال من المضمون إلى الناشر

الخطوة الأساسية في بيان «الليكود» الصادر يوم الأربعاء هي إزاحة موضع السؤال. فالحزب لا يناقش ما ورد في تحقيق «هآرتس» عن تحذيرٍ إماراتيّ سبق هجوم السابع من تشرين الأول، ولا يعرض روايةً مضادّة لوقائعه، بل يعلن أنّ ما يستحقّ التحقيق فعلاً شيءٌ آخر تماماً: ما يصفه بتدخّلٍ أجنبيّ سافر في الانتخابات الإسرائيلية عبر نشر ما يسمّيه أخباراً كاذبة. وبهذا يصير النشر نفسه هو الواقعة موضع الاتّهام، لا ما نُشر.

ما يُنسب إلى دحلان، وكيف يُبنى الدافع

يضع البيان خلف نشر التحقيق اسماً واحداً: محمد دحلان، وهو مسؤولٌ فلسطيني يقيم في أبو ظبي، ويقول إنّ مصلحته السياسية تقتضي إسقاط الحكومة القائمة. ثمّ يبني على ذلك سلسلةً تفسيرية: أنّ الرجل يطمح إلى موقعٍ ذي نفوذ في قطاع غزة، وأنّ هذا الطموح — في ادّعاء الحزب وحده — يدفعه إلى تأييد حكومةٍ إسرائيلية بديلة تقوم على المعارضة. ويعدّد لها أسماء: غادي أيزنكوت، ويائير غولان، وأفيغدور ليبرمان، ومعهم القوائم العربية. والسلسلة كلّها قائمة على دافعٍ مفترض لا على واقعةٍ مثبتة، ولم يُرفق بها ما يسندها.

الصحفيّان والتمويل والزيارة

يتناول البيان أيضاً الصحفيَّين شلومي إلدار وروت يوفال اللذين أعدّا التحقيق، فيدّعي أنّ إلدار تلقّى تمويلاً من جمعيةٍ يسارية يربطها بحزب «الديمقراطيين» الذي يقوده يائير غولان، بغرض نشر ما يسمّيه ادّعاءاتٍ كاذبة. ثمّ يثير مسألة زيارةٍ يقول إنّها جرت سرّاً إلى الإمارات، ويزعم أنّ غولان ورئيس جهاز الأمن العام السابق رونين بار قاما بها قبل نحو شهرين. ويكتفي بعد ذلك بطرح سؤالٍ عمّا إذا كانت تلك الزيارة على صلةٍ بنشر التحقيق — من غير أن يقدّم ما يثبت وجود صلةٍ بينهما.

ما قالته «هآرتس» وما ردّ به مكتب نتنياهو وأبو ظبي

أمّا التحقيق موضع هذا الجدل كلّه فخلاصته أنّ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات، نقل إلى نتنياهو تحذيراً مضمونه أنّ حماس تُعدّ لعمليةٍ واسعة، وأنّ ذلك جرى قبل عشرة أيّامٍ تقريباً من وقوع الهجوم. وينفي مكتب نتنياهو نفياً قاطعاً تلقّي أيّ تحذيرٍ إماراتي من هذا القبيل. أمّا الإمارات فقالت إنّها لا تعلّق على ما يُنشر عن محادثات القادة، وأكّدت في المقابل أنّ قنوات الاتّصال وتبادل المعلومات بين الجانبين مستمرّة — وهو ردٌّ لا ينفي الواقعة ولا يقرّ بها.

المطلوب في الختام: ملفٌّ جنائي مبنيّ على ادّعاء

يختم الحزب بيانه بمطلبٍ محدّد: فتح تحقيقٍ جنائي مع الصحفيَّين شلومي إلدار وروت يوفال، ومع صحيفة «هآرتس»، ومع يائير غولان وحزب «الديمقراطيين»، على خلفية ما يسمّيه شبهات محاولة التأثير في الانتخابات والتعاون مع جهاتٍ أجنبية. ولم يعرض في بيانه ما يثبت هذه الاتّهامات، بل قدّمها بوصفها موضوعاً يستحقّ أن يُتحقَّق منه رسمياً. ويأتي هذا كلّه في طورٍ حسّاس من الحملة، بعد إقفال باب تقديم القوائم للكنيست السادسة والعشرين، وفي وقتٍ أعاد فيه التحقيق ملفّ التحذيرات السابقة على السابع من تشرين الأول إلى صدارة السجال.