عاجل
داخل
إسرائيليات

الجيشُ الإسرائيلي يعلن تدمير ثمانية أنفاقٍ في سلسلة علي الطاهر

عرض الجيش الإسرائيلي صباح الجمعة تفاصيل إضافية عن العملية التي نفّذها جنوبيّ لبنان، وقال إنّها بلغت منتهاها مساء الخميس بتدمير أنفاق في سلسلة علي الطاهر. وبحسب روايته بدأت قوّات الفرقة السادسة والثلاثين استهداف بنىً تحتية لحزب الله شمالي نهر الليطاني بعد إحكام السيطرة على منطقة البوفور وعبور النهر، واستمرّ العمل أسابيع طويلة بقي أغلبها طيّ الكتمان حتى نحو أسبوعين خلا. ويصف الجيش المنشأة بأنّها مركزُ أعصاب الحزب الممتدّ إلى الضاحية الجنوبية في بيروت، ويقول إنّها ضمّت ثمانية مساراتٍ يزيد طولها مجتمعةً على خمسة آلاف وأربعمئة متر. وقال إنّه رفع جاهزية منظومات الدفاع الجوّي تحسّباً لردٍّ إيراني، فيما تقول تقديراته إنّ طهران لم تُظهر استعداداً ملموساً للردّ في هذه المرحلة.

2 دقائق قراءة
عرض الجيش الإسرائيلي صباح الجمعة تفاصيل إضافية عن العملية التي نفّذها جنوبيّ لبنان، وقال إنّها بلغت منتهاها مس

من أين بدأ الخطّ ومتى انتهى

الرواية التي عرضها الجيش صباح الجمعة تبدأ من الجغرافيا. فقوّات الفرقة السادسة والثلاثين — بحسب ما أعلنه — شرعت في استهداف بنىً تحتية تعود إلى حزب الله في المنطقة الواقعة شمالي نهر الليطاني، ولم يتمّ لها ذلك إلّا بعد خطوتَين متتاليتَين: إحكام السيطرة على منطقة البوفور أوّلاً، ثمّ عبور النهر. ويقول الجيش إنّ هذه البنى أُقيمت بدعمٍ إيراني، وإنّ العمل عليها استغرق أسابيع طويلة قبل أن يبلغ ذروته مساء الخميس بتدمير الأنفاق القائمة في سلسلة علي الطاهر.

قرارٌ لم يكن محسوماً داخل الجيش

ويكشف العرض خلافاً في التقدير سبق التنفيذ. فالتقديرات الأولى داخل المؤسسة العسكرية كانت ترى أنّ تنفيذ مناورةٍ برّية في تلك المنطقة أمرٌ عسير. غير أنّ الدفع في الاتّجاه المعاكس جاء من جهتَين: قيادة المنطقة الشمالية والفرقة السادسة والثلاثون معاً، وهما اللتان تمسّكتا بالعملية حتى نالتا تأييد رئيس هيئة الأركان في سلسلة النقاشات وتقييمات الوضع التي تناولتها. أي أنّ ما نُفّذ في النهاية كان موقف قيادةٍ ميدانية غلب تحفّظاً أوّلياً.

التحدّي المعلن: عمليةٌ من دون حربٍ أوسع

ويقول مسؤولون كبار في الجيش إنّ أصعب ما واجه العملية لم يكن في الميدان وحده، بل في ضبط حدودها. فالمطلوب كان تنفيذها من دون أن ينجرّ الطرفان — طهران والحزب — إلى مواجهةٍ أوسع، وقد سبق لإيران أن هدّدت بالردّ إن أقدمت إسرائيل على عملٍ عسكري في تلك البقعة. ولهذا بقي النشاط العسكري في المنطقة سرّياً — على لسان الجيش — حتى نحو أسبوعَين مضيا. وتقول الرواية أيضاً إنّ إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بما تنوي فعله، وأنّ الجانب الأميركي هو الذي نقل الأمر بدوره إلى الحكومة اللبنانية.

ثمانية مسارات ولا خريطة مسبقة

أمّا وصف المنشأة فهو الجزء الأكثر تفصيلاً فيما نشره الجيش. إذ يسمّيها مركز الأعصاب الرئيسي للحزب، ويقول إنّ امتدادها يبلغ الضاحية الجنوبية في بيروت. ومن المعطيات المعلنة أنّ ما تحت الأرض ثمانية مسارات، وأنّ مجموع أطوالها يتجاوز خمسة آلاف وأربعمئة متر. ويضيف الجيش اعترافاً لافتاً: القوّات لم تكن تعرف سلفاً كيف يبدو المكان من الداخل، وإنّما رسمت خريطته شيئاً فشيئاً وهي تتقدّم فيه. وقد رافق العرض نشرُ توثيقاتٍ جديدة قال الجيش إنّها مصوَّرة داخل المنشأة.

ما بعد التدمير: انتظارُ ردٍّ لم يظهر

وتنتقل الرواية في خاتمتها من الأنفاق إلى ما قد يليها. فالجيش يقول إنّه رفع مستوى التأهّب في منظومات الدفاع الجوّي تحسّباً لاحتمال ردٍّ إيراني على ما جرى. لكنّ التقدير الذي يعرضه في الوقت نفسه يقلّل من قرب هذا الاحتمال، إذ يفيد بأنّه لا توجد في هذه المرحلة استعداداتٌ إيرانية ملموسة لتنفيذ ردّ. وهكذا يجتمع في الإعلان الواحد أمران: رفعُ الجاهزية من جهة، والقول إنّ ما يستدعيها لم يظهر بعد من جهةٍ أخرى.