من حزب العمل إلى «دَش» و«كديما»: ماذا تقول دورة صعود الأحزاب الإسرائيلية وأفولها عن «يش عتيد»؟
قراءةٌ في الخارطة الحزبية الإسرائيلية ترى أنّ لا حزب مضمون البقاء مهما بلغ عدد مقاعده، وتستعيد ثلاث تجارب انتهت بالتراجع أو الانقسام أو الاختفاء قبل أن تطرح السؤال على حزب لبيد.
الفرضية
تنطلق قراءةٌ منشورة للخارطة الحزبية الإسرائيلية من أنّ البقاء ليس مضموناً لأيّ حزب مهما بلغت قوّته أو طال تاريخه أو كثرت مقاعده، وأنّ ما يجري داخل «يش عتيد» اليوم يطرح السؤال: هل نحن أمام بداية مسارٍ شبيه بما مرّت به أحزاب سابقة؟
حزب العمل: من الذروة إلى الهامش
المثال الأوّل حزب العمل الذي كان لعقودٍ القوّة المركزية في السياسة الإسرائيلية وقاد حكوماتٍ متعاقبة، وبلغ في ذروته أربعة وأربعين مقعداً في انتخابات 1992 وعاد إلى الحكم بقيادة إسحاق رابين، قبل أن يدخل مساراً طويلاً من التراجع حتى غدا حضوره هامشياً قياساً بمكانته التاريخية. والدرس في القراءة ذاتها ليس خسارةً انتخابية عابرة، بل قدرة حزب المركز على أن يفقد مع الوقت جاذبيته لدى الأجيال الجديدة.
«دَش»: نجاحٌ لم يصمد عاماً
أمّا التجربة الثانية فهي «دَش – الحركة الديمقراطية للتغيير»، التي نالت في انتخابات 1977 خمسة عشر مقعداً وصارت ثالث أكبر كتلة في الكنيست، ثمّ سرعان ما دبّ فيها الخلاف حول المشاركة في الحكومة فانقسمت عام 1978 إلى مكوّناتٍ متفرّقة — أي أنّ الفوز الكبير وحده لم يكفِ لبناء حزبٍ مستقرّ.
«كديما»: من رئاسة الحكومة إلى الغياب
والتجربة الثالثة «كديما» الذي تأسّس عام 2005 بقيادة أريئيل شارون وضمّ أعضاء من معسكراتٍ سياسية مختلفة، فصار في انتخابات 2006 أكبر أحزاب الكنيست بتسعةٍ وعشرين مقعداً وشكّل الحكومة برئاسة إيهود أولمرت. وبعد سنواتٍ قليلة تبدّل المشهد كلّياً: مقعدان اثنان في انتخابات 2013، ثمّ غيابٌ تامّ عن انتخابات 2015.
أين يقف «يش عتيد» اليوم
وفي انتخابات 2022 حصل «يش عتيد» على أربعةٍ وعشرين مقعداً وصار ثاني أكبر كتلة، غير أنّه يدخل المرحلة المقبلة في ظروفٍ مغايرة، بعد سلسلة انسحاباتٍ وتغييرات في صفوفه وإعادة ترتيبٍ لقائمته وللتحالفات من حوله.


