عاجل
داخل
مقالات وآراء

تساؤلات حول دور الجامعة العربية في احتواء الأزمات الإقليمية

تحليل ينتقد الفجوة بين المواقف الرسمية للجامعة والقدرة على تحويلها إلى فعل سياسي مؤثر في ظل تصاعد الصراعات.

2 دقائق قراءة

طرح مقال رأي تساؤلات جوهرية حول فعالية جامعة الدول العربية في التعامل مع التحديات الراهنة، مشيراً إلى أن السؤال لم يعد يقتصر على رؤية المؤسسة للأحداث المحيطة بل يمتد ليشمل قدرتها على التحرك الفعال بعد الرصد. وأشار الكاتب إلى أن المفارقة تكمن في العجز عن تقديم حلول عملية رغم وضوح المشهد.

وأوضح النص أن الواقع العربي الحالي يتجاوز كونه مسرحية هزلية يمكن إنهاؤها بإسدال الستار، حيث تتوالى الأزمات في دول مثل السودان وسوريا ولبنان واليمن وليبيا. وتغيرت خرائط النفوذ الإقليمي بينما بقيت الجامعة حاضرة عبر اجتماعاتها وبياناتها التي تؤكد المواقف المعلنة دون ترجمة حقيقية على الأرض.

وناقش المقال الاجتماع الوزاري الأخير للجامعة الذي تناول ملفات عربية شاملة وأكد التضامن مع السعودية إدانة للهجمات الحوثية. غير أن المشكلة الأساسية ليست في غياب الموقف العربي الرسمي الموحد، بل في المسافة الشاسعة التي تفصل بين هذه المواقف النظرية وبين القدرة الفعلية على تحويلها إلى سياسات مؤثرة تغير من مجرى الأحداث.

وتساءل الكاتب عن قدرة الجامعة عندما تتحول الأزمة إلى حرب مفتوحة أو عندما يصبح الخلاف العربي-العربي معقداً يتجاوز حدود بيانات الإدانة. وقدم اليمن مثالاً صارخاً على أزمة امتدت تداعياتها لتشمل المنطقة بأكملها وأصبحت جزءاً من صراع إقليمي واسع النطاق يتطلب تدخلاً جماعياً يتجاوز مجرد الدعوات للتهدئة.

وأكد النص أن تباين مصالح الدول الأعضاء وعدم امتلاك الجامعة لسلطة تنفيذية يجعلان الوصول لموقف موحد أمراً شاقاً. ومع ذلك، فإن هذا الواقع لا يلغي الحاجة الملحة لدور عربي جماعي أكثر فاعلية في مجال الوساطة واحتواء الأزمات قبل استفحالها، خاصة مع تصاعد لغة التصعيد في المنطقة مؤخراً.

ولفت الانتباه إلى أن بعض الخلافات العربية باتت تحتاج لوساطات خارجية بينما يفترض بالجامعة أن تكون العنوان الأول للحوار. واستذكر المقال أدوار عواصم عربية سابقة في المصالحات، مطالباً باستعادة وظيفة الجامعة كمساحة سياسية قادرة على جمع الأطراف وتقريب المواقف وصناعة المبادرات قبل تحول الخلافات لأزمات مستعصية.

وختم المقال بالتأكيد أن قياس نجاح المؤسسات لا يكون بعدد البيانات بل بقدرتها على صناعة فرق حقيقي وقت الحاجة. ودعا إلى تحرك استباقي يبحث عن مساحات التفاهم قبل استحالة الحوار، محذراً من خطر بقاء الجامعة في المشهد بينما يتحرك التاريخ من دونها وتفقد ثقة الشعوب في قدرتها على حل النزاعات داخلياً.