رأي: تشابه درامي بين مسلسل بونانزا وفيلم نازا حول العدالة
الكاتب يربط أحداث حلقة تلفزيونية قديمة بفيلم جديد عن غزة، مشدداً على غياب المحاسبة للمسؤولين.
استهل الكاتب مقاله بسرد تجربته الشخصية في مشاهدة حلقة من المسلسل الأمريكي القديم بونانزا، وذلك بعد يوم عمل شاق بحثاً عن الترويح عن النفس. اختار الكاتب متابعة حلقة بعنوان شرف كوتشيس عبر منصة يوتيوب، مستذكراً حبه للشخصيات الإنسانية الظريفة التي ميزت العمل الدرامي الذي واظب على متابعته منذ صغره.
وتدور أحداث الحلقة المطروحة حول مطاردة مجموعة من قبيلة الأباتشي لضابط أمريكي هارب منهم، بينما كانت عائلة كارترايت تقضي وقتها في البرية. سمع أفراد العائلة صوت إطلاق النار فوصل إليهم الضابط طالباً الحماية والعون، فتلقفه أبناء العائلة وبدأوا بمساعدته رغم التعب والخوف الذي كان ينهك الضابط الهارب من قبيلته.
وسرد الضابط سبب هروبه مدعياً تعرضه لهجوم شرس من الأباتشي قتلوا فرقته العسكرية، فتعاطف معه أبناء العائلة ووعدوه بالمساعدة. لكن زعيم القبيلة نادى رئيس المخيم مطالباً بتسليم الضابط، وكشف الحقيقة بأن الضابط سمم مياه الشرب مما أدى لوفاة الأطفال والنساء والشيوخ، فقرر رجال القبيلة قتله انتقاماً للجريمة المرتكبة بحقهم.
وانكشف كذب الضابط ومحاولته خداع العائلة باختلاق الأكاذيب وتحريضهم ضد الأباتشي، واصفاً إياهم بالقتلة والمجرمين بينما هو رجل القانون. تساورت الشكوك أبناء العائلة في مصداقيته، وبعد إصابة الأخ الأكبر برصاص أثناء جلب الماء، قرر الأب الخروج لجلب طبيب من معسكر الجيش القريب وقائد عسكري لاعتقال الضابط المجرم.
وخرج الأب لمهمته فوقع أسيراً عند حراس الأباتشي، لكنه أقنع الزعيم بالسماح للطبيب بعلاج ابنه مقابل عدم إحضار قوات عسكرية. وصل القائد العسكري ورفض نائبه المغامر الخروج بقوات إضافية، فجردّه القائد من منصبه وأمر الجنود بالعودة، مما سمح بعلاج المصاب واعتقال الضابط، في درس تعلم فيه الجميع احترام التعهدات وتغيير الأفكار المسبقة.
وربط الكاتب بين أحداث هذه الحلقة الدرامية والضجة المثارة حول فيلم نازا للمخرجين الإسرائيليين يوفال ابراهام وراحيل شور، الذي يتناول الجرائم الإسرائيلية في غزة. رأى الكاتب تشابهاً كبيراً بين الأحداث رغم اختلاف المكان والتسميات، مشيراً إلى دور الكراهية المتبادلة والتمسك بالأفكار المسبقة في اتخاذ قرارات خاطئة تنتهي بعدم احترام الحياة الإنسانية.
وشبه الكاتب شخصية الضابط الأمريكي في المسلسل بالوجه الآخر لرئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، الذي يتحمل مسؤولية الجرائم في غزة كأول مسؤول في الدولة. انتقد الكاتب غياب المحاكمة العادلة لنتنياهو مقارنة بما حدث للضابط في المسلسل، مؤكداً أن العدالة تبدو في إجازة دائمة أمام المسؤولين الذين يرتكبون جرائم بحجم ما جرى في القطاع الفلسطيني المحتل.
وأشار الكاتب أيضاً إلى فضيحة الاتصالات الأخيرة بين إسرائيل وحركة حماس، والتحذيرات الإماراتية لإسرائيل من العملية القادمة. اعتبر أن استهتار نتنياهو بهذه التحذيرات يؤكد أنه لم يتعلم درساً من الماضي، إذ يواصل الإنكار والتنصل من المسؤولية وإلقاء اللوم على الآخرين، عاكساً بذلك الدرس الأخلاقي الذي قدمته الحلقة التلفزيونية القديمة حول أهمية الصدق والعدالة.


