الصمت العائلي يهدد استقرار البيوت ويفكك أواصر التواصل
غياب الحوار يُعد السبب الأول للطلاق والعنف الأسري، فيما تؤدي وسائل التواصل إلى تباعد أفراد العائلة رغم قربهم الجسدي.
أشارت تحليلات متخصصة في شؤون الأسرة إلى أن سيادة ظلام الصمت على الأجواء الأسرية يمثل ظاهرة مقلقة تنتشر في المجتمع المعاصر، حيث تغيب لغة التحاور والتشاور بين الأفراد، مما يخلق مشكلات يصعب علاجها لاحقاً ويؤثر سلباً في بنية العائلة.
وأكد المختصون أن غياب الحوار الأسري يُعد السبب الرئيس وراء ارتفاع نسب الطلاق وحالات التفكك والعنف المنزلي، فضلاً عن جنوح الأبناء وانحرافهم فكرياً وسلوكياً، إذ تفقد البيوت الصامتة روحها وحيويتها وتصبح بيئة مملة تخلو من الدفء العاطفي اللازم.
ولفتت الدراسات إلى أن الأطفال الذين ينشؤون في بيئات حوارية تنمو لديهم ملكة الإبداع وتوليد الأفكار، بعكس أولئك الذين يتعرضون لقمع آرائهم، حيث تتراكم الأسئلة المكبوتة وتنمو في تربة الخوف والقهر لتثور مستقبلاً على شكل أفعال عنيفة أو أفكار متطرفة تهدد استقرار المجتمع.
وأوضحت التقارير أن البلية تتعاظم في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة التي قربت الناس افتراضياً وأبعدتهم واقعياً، إذ يجلس أفراد الأسرة معاً وكل منهم منشغل بشاشته الخاصة، مما أدى إلى فقدان متعة الحديث وضعف صلة العاطفة وانتشار حالات الطلاق العاطفي والملل داخل المنازل.
وشدد الخبراء على أن الحوار مع الأطفال يتطلب وعياً خاصاً بمشاعرهم، منتقدين الأساليب القائمة على الأوامر والصراخ والإشارة بأصابع اليد بعصبية، مؤكدين أن كل طفل عنيف هو نتاج تربية عنيفة، وأن الطفل الأناني غير المحاور هو نتيجة حتمية لبيت متسلط ومفكك يفتقر إلى الحب والحنان.
ودعت المصادر المدرسة إلى توفير فرص حقيقية للحوار لتوجيه السلوك وتعزيز ممارسته، محذرة من أن إشباع الاحتياجات المادية لا يكفي لبناء شخصية متكاملة دون تلبية الحاجات النفسية، إذ إن الأساليب القاسية والتجاهل يولدان الخوف والاكتئاب ويدفعان الأبناء للبحث عن معلومات منحرفة خارج الإطار الأسري الآمن.


