عاجل
داخل
تقارير

تحول إسرائيل من الديمقراطية الليبرالية إلى دولة دينية قومية

رصد التحولات النوعية في الهوية الإسرائيلية وصراع القطاعات على تعريف الدولة وطبيعة المشروع السياسي الراهن.

2 دقائق قراءة

أظهرت تحليلات سياسية عميقة أن التاريخ الإسرائيلي يشهد تحولاً نوعياً يتجاوز مجرد التناوب الحكومي بين الأحزاب، ليمس جوهر هوية الدولة ذاتها. ويركز هذا التحول على الصراع التراكمي بين اليهودية والديمقراطية داخل نظام اليودقراطية، مما أدى إلى الانتقال من مرحلة الهيمنة الليبرالية العلمانية إلى صعود قوى دينية وقومية تعيد صياغة مفهوم الدولة.

وأوضحت القراءة أن هذا الانتقال ليس زمنياً فقط، بل يمثل نقلة بين ثلاثة أنماط من الوعي السياسي والعلاقة بين الدولة والمجتمع. فقد تحول الصراع من التنافس على منصب الحكومة إلى صراع جوهري حول هوية الدولة نفسها، حيث تتنافس قطاعات قومية ودينية بشكل حاد على تعريف طبيعة المشروع الذي تمثله إسرائيل في مرحلتها الثالثة الحالية.

ووضعت هذه التحولات التيار الصهيوني العلماني الليبرالي أمام مأزق تاريخي يتطلب تحركاً عاجلاً في مسارين متباينين. يتمثل المسار الأول في بلورة مصالح هذا التيار كقطاع أو أقلية محددة، مع الحفاظ على الطابع الإقصائي للدولة تجاه العرب، وقبولهم كحلفاء داعمين بعد قبولهم بثوابت الدولة اليهودية كما نصت وثائق سابقة.

وسلط الدكتور رام فرومن رئيس تجمع العلمانيين الليبراليين الضوء على هذا الواقع، مشيراً إلى أن العلمانيين ما زالوا يتصرفون وكأنهم يمثلون الدولة بأكملها كما كان الحال في العهد الأول. وأكد في مقابلة صحفية أجريت في الثلاثين من أبريل عام ألفين وخمسة وعشرين أنهم أقلية فقدت القيادة لكنها ترفض الاعتراف بمصالحها القطاعية.

وقال فرومن إن هذا الموقف «يخصيهم» سياسياً، مما يستدعي تطوير استراتيجية دفاعية عن حقوقهم كما تفعل القطاعات الأخرى. وأشار إلى أن العائق الرئيسي أمام هذا التوجه هو الهوس بالهوية اليهودية، إذ لا يزال العلماني يعرف نفسه عبر هذه الهوية، مما يمنح المتدينين والحريديم أفضلية في الملعب السياسي الذي يلعبون فيه حالياً.

وعارضت مجموعات أكاديمية ومختصة من المعارضة هذا النهج، وجهزت مسودة اقتراح لدستور جديد تحت شعار العودة لمبادئ وثيقة الاستقلال. وقادت هذه المبادرة حركة تهدف لتحسين جودة الحكم، وتسعى لتثبيت قوانين الأساس التي منحت اليهود امتيازات على حساب العرب، كخطوة اعتراضية لمنع قيام دولة يهودا الدينية بالكامل.

وأكدت هذه المجموعات أن قوانين الأساس الحالية لا توفر حماية حقيقية للنظام الديمقراطي في غياب دستور جامد. وحذرت من أن بقاء النظام عرضة لمحاولات تغيير قواعد اللعبة أثناء سيرها يشكل خطراً وجودياً، مما يستوجب تدخلاً دستورياً يحفظ التوازن ويمنع الانزلاق الكامل نحو نموذج الدولة الدينية الذي يهدد الأسس الديمقراطية المتبقية.