تقديرات إسرائيلية: ضرر سيطرة الحوثيين على باب المندب ثانوي
الجيش الإسرائيلي يوصي بتجنب الضربة المباشرة ويراهن على انكشاف السعودية لدفعها نحو التطبيع ورفض الرياض للتدخل العسكري.
أفادت قراءات أمنية إسرائيلية بأن الضرر الناجم عن سيطرة الحوثيين على باب المندب يُعدّ ثانوياً وممكناً تحمّله، وذلك استناداً إلى التحولات المتسارعة في مسارات التجارة والطاقة العالمية منذ عامين. ورأت هذه التقديرات أن ميناء إيلات مغلق فعلياً، لكن الخسارة يمكن احتواؤها عبر تحويل المسارات التجارية من شرق آسيا نحو مينائي حيفا وأسدود، مما يلغي الحاجة للمرور عبر البحر الأحمر.
وأكدت المصادر أن المتضررين الرئيسيين هما مصر والسعودية، حيث تخسر القاهرة عائدات قناة السويس بنحو ستة مليارات دولار سنوياً. بينما تكشف الرياض عن عدم قدرتها على مواجهة الحوثيين رغم ترسانتها العسكرية الضخمة، مشيرةً إلى أن الخسارة السعودية تتمثل أساساً في انكشاف ضعفها أمام الهجمات التي تستهدف مصافي النفط وخطوط الإمداد الحيوية.
وأوضحت تقارير إعلامية عبرية أن الجيش الإسرائيلي أوصى المستوى السياسي بالامتناع عن شن ضربة عسكرية مباشرة ضد الحوثيين، والتركيز بدلاً من ذلك على تشكيل ائتلاف دولي وإقليمي. وتلتقي هذه التوصيات مع تقييمات مفادها أن الحوثيين لا يستهدفون إسرائيل أو الولايات المتحدة بشكل مباشر، بل تتركز حربهم على السعودية رداً على الهجمات الجوية عليها.
وراهنت إسرائيل على هشاشة الحلف الجديد السعودي الباكستاني التركي، الذي لم يسعف المملكة ولم يثبت قدرته على الدفاع المشترك، إذ اختارت أنقرة وإسلام آباد دور الوساطة بدلاً من الحماية. وأشارت القراءات إلى أن زيارة ولي العهد السعودي للقاهرة تعكس عودة الرياض للمشروع العربي بقيادة مصر، مع رفض قاطع لأي دعم حربي إسرائيلي أو تدخل عسكري لصالحها في هذا الصراع.
وسعت إسرائيل لاستغلال الإخفاق السعودي لدفع الرياض نحو اعتماد منظومات دفاعية جوية إسرائيلية مثل القبة الحديدية، بهدف كسر الحصار الحوثي وإحياء اتفاقات إبراهيم. غير أن السعودية تربط أي علاقة طبيعية بقضية فلسطين وترفض الربط بأمن باب المندب، فيما تبدو حظوظ تل أبيب في توسيع نطاق التطبيع ضعيفة في ظل الموقف السعودي الثابت والرافض للدمج بين الأمن والإطار السياسي الإقليمي.
وختمت التقديرات بالإشارة إلى أن أوروبا انتهجت ممرات بديلة لتلقي وارداتها عبر رأس الرجاء الصالح أو الطرق البرية، مما يجعل الأثر العالمي محدوداً. وأكدت أن استراتيجية وحدة الساحات الإيرانية باتت هشة، مع ترجيح الحلول الدبلوماسية وعدم توفر مقومات لحرب إقليمية واسعة، خاصة مع انحسار الأولويات الحوثية عن أجندة طهران المباشرة.


