عاجل
داخل
فلسطينيات

لجنة المتابعة العليا: تحديات الحضور ودعوات الإصلاح الهيكلي

تواجه اللجنة ضغوطاً أمنية وسياسية متزايدة، ما يستدعي توسيع تمثيلها المجتمعي واعتماد الانتخاب المباشر لرئاستها لتعزيز شرعيتها الشعبية.

2 دقائق قراءة

أبرزت التحولات السياسية والاجتماعية المتسارعة تساؤلات جوهرية حول طبيعة دور لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في الداخل الفلسطيني. فتحت وطأة التحديات الراهنة، لم يعد النقاش مقتصرًا على تقييم موقف محدد، بل امتد ليشمل هوية اللجنة ذاتها. هل لا تزال تمثل حاضنة فعلية للجماهير، أم تحولت إلى مجرد إطار لتنسيق المواقف بين الأحزاب والحركات السياسية المختلفة؟

وتأسست هذه اللجنة عام 1982 كإطار وحدوي لمواجهة السياسات العنصرية والحفاظ على النسيج الوطني. وجمعت بين ممثلي السلطات المحلية والأحزاب الفاعلة لتوحيد الصوت الفلسطيني. واضطلعت بدور بارز في تنظيم الاحتجاجات ضد قوانين التمييز وهدم البيوت، كما نسقت المواقف خلال فترات التوتر. وساهمت بشكل فعال في إحياء المناسبات الوطنية الكبرى التي تصون الذاكرة الجماعية والهوية الفلسطينية الراسخة.

وكشفت تداعيات الحرب على غزة عن محدودية قدرة اللجنة على العمل تحت الضغوط الأمنية والسياسية المفروضة. فقد قُيدت حرية التظاهر ومنعت فعاليات احتجاجية لفترات طويلة، مما أخر تنظيم أول مظاهرة شعبية. وتصاعدت الملاحقات السياسية بعد إعلان حالة الطوارئ، وصولاً إلى حظر لجنة فرعية تابعة لها. وأعادت هذه الإجراءات إلى الأذهان ملامح من واقع الحكم العسكري القديم وقيدت عملها.

ولا تفسر الضغوط الخارجية وحدها أزمة الدور، إذ تلعب عوامل داخلية دوراً محورياً في ذلك. وتتمثل هذه العوامل في غلبة الحسابات الحزبية والفجوة الواضحة بين الخطاب وآليات العمل الميداني. كما تطرح طريقة اختيار رئيس اللجنة إشكاليات تتعلق بالتمثيل الحقيقي. ويحدّ هذا الواقع من مشاركة قطاعات واسعة من المجتمع في صناعة القرار داخل هذا الإطار الجامع الذي يفترض أن يعبر عن الجميع.

ودعت الأصوات المطورة إلى إصلاح بنيوي يشمل توسيع قاعدة التمثيل لتشمل الأكاديميين والإعلاميين والشباب. وأكدت ضرورة إتاحة المجال للمؤسسات المدنية والمهنية للمشاركة في صنع القرار الوطني بجانب الأحزاب. واقترحت اعتماد الانتخاب المباشر للرئاسة لمنح اللجنة شرعية شعبية أوسع وربطها بالشارع. وهذا النهج يعزز قدرتها على إدارة الاختلاف وحماية الوحدة الوطنية بعيداً عن الاستقطاب الحزبي الضيق.