نتنياهو يؤكّد كلام ترامب عن سعي إيران إلى سلاحٍ نووي
أكّد رئيسُ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صحّةَ ما قاله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن أنّ إيران تحاول من جديد الحصول على سلاحٍ نووي. وقال في تصريحٍ أدلى به من حائط البراق عشيّة رأس السنة العبرية إنّ قدرةَ إيران الفورية على إنتاج قنابل نووية دُمّرت في عمليّتَي «شعب كأسد» و«زئير الأسد»، وإنّها تحاول مرّةً أخرى الآن، ثمّ تعهّد بأنّها لن تمتلك سلاحاً نووياً ما دام هو رئيساً للوزراء. وتطرّق في التصريح نفسه إلى الجبهات، فقال إنّ الضرباتِ ضدّ ما سمّاه المحور الإيراني متواصلة، في قطاع غزّة وفي لبنان معاً، وإنّ سلسلة جبال البوفور (الشقيف) دُمّرت وإنّ التعامل يجري الآن مع مرتفعات علي طاهر، وإنّ ما هو آتٍ أكثر. ولا يرد في المادّة المرصودة أيُّ سندٍ استخباري معروض على ما نُسب إلى إيران، ولا جدولٌ زمني، ولا تفصيلٌ لما تعنيه العبارةُ الأخيرة.
تأكيدٌ على كلام غيره لا إعلانٌ مستقلّ
أوّلُ ما يجب ضبطُه في هذا الخبر هو موقعُ التصريح من سلسلة الكلام. فنتنياهو لم يُعلن معلومةً جديدة من عنده، بل صادق على ما كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قاله في الليلة نفسها من أنّ إيران تسعى مجدّداً إلى امتلاك سلاحٍ نووي، فقال إنّ ذلك صحيح. والفارقُ بين الصيغتين ليس شكلياً: التأكيدُ يُحيل السندَ إلى مصدرٍ آخر ولا يقدّم سنداً خاصّاً به. ولا تعرض المادّةُ المرصودة أيّ معطىً استخباري أو تقني يُستند إليه، ولا تذكر جهازاً بعينه خلص إلى هذا التقدير، ولا تُرفق بالتصريح وثيقةً أو تقييماً منشوراً.
عمليّتان بالاسم وقدرةٌ توصف بالفورية
في متن التصريح تسميةُ عمليّتَين عسكريّتَين — «شعب كأسد» و«زئير الأسد» — يقول نتنياهو إنّهما دمّرتا قدرةَ إيران الفورية على إنتاج قنابل نووية، وإنّ المحاولة تتكرّر الآن بعد ذلك. والكلمةُ الحاسمة في هذه الجملة هي وصفُ القدرة بالفورية، إذ إنّ التدمير المعلَن ينصرف بحسب هذه الصيغة إلى ما كان جاهزاً أو قريباً من الجهوزية، لا إلى البنية كلّها. وهذا يفسّر منطقَ التصريح نفسه: القولُ بأنّ إيران «تحاول مرّةً أخرى» لا يناقض القولَ بأنّ قدرتَها دُمّرت، ما دام المدمَّرُ موصوفاً بأنّه الآنيّ لا الدائم. ولا يرد في المادّة تاريخُ العمليّتَين ولا ما أصابتاه بالتحديد.
المكان والتوقيت جزءٌ من الرسالة
أُدلي بالتصريح من حائط البراق (المبكى) عشيّة رأس السنة العبرية، وهذا التفصيلُ مذكورٌ في المادّة المرصودة صراحةً. وفي أخبار التصريحات لا يكون المكانُ حشواً: خطابٌ في موقعٍ رمزي عشيّة عيدٍ يُوجَّه إلى جمهورٍ داخلي في لحظةٍ تقويمية، وصيغتُه تتّخذ شكلَ العهد لا شكل التقرير — «أتعهّد لكم هنا» ثمّ ربطُ الوعد بمدّة بقائه في منصبه. والتعهّدُ المقرون بشرط البقاء في المنصب يُقرأ كما هو: التزامٌ سياسيّ شخصي لا قرارٌ مؤسّسي منشور، وهو ما ينبغي أن يُنقل بهذا الوصف لا أن يُقدَّم بوصفه سياسةً معلنة للدولة.
من إيران إلى لبنان وغزّة
الشقُّ الثاني من التصريح ينتقل من الملفّ النووي إلى الميدان. فقد قال نتنياهو إنّ الضربات القاسية ضدّ ما وصفه بالمحور الإيراني متواصلة، ليس في قطاع غزّة وحده — وبعنفٍ شديد بحسب تعبيره — بل في لبنان أيضاً. وذكر أنّ سلسلة جبال البوفور (الشقيف) دُمّرت، وأنّ التعامل يجري في هذه المرحلة مع مرتفعات علي طاهر، وأنّ ما بعد ذلك آتٍ. والملاحظُ أنّ هذا الجزء يأتي في السياق نفسه الذي قيل فيه كلامُ إيران، أي أنّ الجبهتَين تُعرضان بوصفهما حلقتَين في ملفٍّ واحد. ولا تعطي المادّةُ حصيلةً ولا توقيتاً ولا تحديداً لما تعنيه عبارةُ «ما زال هناك المزيد».


