العثور على إيتاي برسون جثّةً بعد بحثٍ ثلاثة أيّام في حيفا
انتهت عمليّاتُ البحث التي جرت ثلاثة أيّامٍ في منطقة «شاطئ الطلاب» بمدينة حيفا إلى العثور على جثمان المفقود. وقالت الشرطة إنّه رقيبٌ أوّل في وحدة «اليمام» يُدعى إيتاي برسون، في الثالثة والعشرين من عمره ومن سكّان حيفا، وإنّه وُجد في وقتٍ سابق من اليوم وقد فارق الحياة. وكان التمشيطُ قد شمل مساحاتٍ واسعة في محيط الشاطئ وفي الماء وعلى امتداد الساحل، وتواصل ليلاً ونهاراً. وأُدخلت في المهمّة عدّةٌ متنوّعة: طائراتٌ مسيّرة، ومروحيةٌ شرطية، وطائرةٌ خفيفة، وقواربُ ودرّاجاتٌ مائية، وخيولٌ ومركباتُ دفعٍ رباعي. وشارك فيها حرسُ الحدود والوحدةُ الجوّية والشرطةُ البحرية ووحداتُ الخيّالة والكلاب، وقوّاتٌ من سلاح البحرية عبر وحدة «يلتام»، ووحدةُ «لهافا» في هيئة الإطفاء والإنقاذ، وبلديةُ حيفا، وفرقٌ من نجمة داود الحمراء و«زاكا» و«يديديم»، إلى جانب منقذي الشواطئ ونادي الغوّاصين ومتطوّعين من المواطنين. ولم يرد في البيان ما يفسّر سبب الوفاة أو ملابسات دخوله الماء، واكتفت الشرطة بشكر المشاركين وتقديم التعازي للعائلة.
ثلاثة أيّامٍ ثمّ خبرٌ واحد
ما انتهى اليوم بدأ قبل ثلاثة أيّامٍ ببلاغٍ عن فقدان رجل في منطقة «شاطئ الطلاب» بحيفا، واستمرّ التمشيطُ من غير توقّفٍ حتّى أُعلن العثور عليه في وقتٍ سابق من اليوم وقد فارق الحياة. والقيمةُ الخبرية في هذا الإعلان ذاتُ شقّين: إغلاقُ مصير من كان مفقوداً، وتعريفُه. فحتّى أمس كان المعنيّ في البيانات رجلاً في العشرينيات لا اسم له ولا صفة؛ وصار اليوم رقيباً أوّل في وحدة «اليمام» يُدعى إيتاي برسون، في الثالثة والعشرين، ومن سكّان المدينة نفسها التي جرى البحثُ على ساحلها. وهذه الإضافةُ — الاسمُ والسنّ والوحدة — هي ما يميّز بيانَ اليوم عن بيانات الأيّام الثلاثة الماضية.
أين جرى البحث، وكيف
لم يكن التمشيطُ محصوراً في شريطٍ من الرمل. فقد شمل مساحاتٍ واسعة في محيط الشاطئ، وامتدّ إلى الماء وإلى طول الساحل، وتواصل في ساعات الليل كما في ساعات النهار. وطبيعةُ المكان هي ما فرضت هذا التوزيع: منطقةٌ تقتضي العملَ في ثلاثة أوساط في وقتٍ واحد — على الأرض، وفي البحر، ومن الجوّ — لأنّ تغطية أيّ وسطٍ منها منفرداً تترك الوسطين الآخرين بلا عين. ولذلك تكرّر في بيانات الشرطة وصفُ الجهد بأنّه تمشيطٌ متزامن ومتواصل، لا سلسلةُ محاولاتٍ متعاقبة تنتهي إحداها لتبدأ التالية.
عدّةٌ تُقاس بها جدّية المهمّة
تعدادُ الوسائل المستخدمة يقول عن حجم العملية أكثر ممّا يقوله أيّ وصفٍ لها. فقد أُدخلت في البحث طائراتٌ مسيّرة، ومروحيةٌ تابعة للشرطة، وطائرةٌ خفيفة، وقواربُ ودرّاجاتٌ مائية، ثمّ الخيولُ ومركباتُ الدفع الرباعي لما يتعذّر بلوغه بالسيارات العادية على الرمل والصخر. وكلُّ صنفٍ من هذه العدّة يخدم وسطاً بعينه: الجوّ للمسح السريع لمساحةٍ كبيرة، والقواربُ والدرّاجات للمياه القريبة من الشاطئ، والخيولُ والدفعُ الرباعي للامتداد الساحلي الذي لا تصلح له العجلات وحدها. أي أنّ التنوّع في الوسائل ليس استعراضاً بل ترجمةٌ عمليّة لتوزّع مساحة البحث على أوساطٍ ثلاثة.
من كان في الميدان
الجهاتُ المشاركة أوسعُ من أن تُحصر في الشرطة. فإلى جانب أفرادها ومتطوّعيها في منطقة الساحل، عمل في المكان مقاتلو حرس الحدود والوحدةُ الجوّية والشرطةُ البحرية ووحدتا الخيّالة والكلاب البوليسية. وانضمّت قوّاتٌ من سلاح البحرية من خلال وحدة «يلتام»، ووحدةُ «لهافا» التابعة لهيئة الإطفاء والإنقاذ، ومتطوّعو وحدات الإنقاذ في الشرطة، وبلديةُ حيفا، واتّحادُ الإنقاذ وفرقُ الطوارئ. وشاركت كذلك فرقٌ من نجمة داود الحمراء ومنظّمة «يديديم» ومتطوّعو «زاكا»، ومعهم متطوّعو مركبات الدفع الرباعي ونادي الغوّاصين ومنقذو الشواطئ ومواطنون تطوّعوا من تلقاء أنفسهم. وهذا الحضورُ المختلط — نظاميٌّ وتطوّعيّ ومدنيّ وبلديّ — هو ما أتاح العملَ المتزامن في الأوساط الثلاثة.
وما لا يقوله البيان
يحسن التمييز بين ما أُعلن وما لم يُعلن. فالمُعلن هو العثور على الجثمان وهويّةُ صاحبه وصفتُه العسكرية وسنُّه ومكانُ سكنه، وانتهاءُ البحث بعد ثلاثة أيّام. أمّا ما لا يرد في المادّة المرصودة فهو الأهمّ لمن يريد أن يفهم: لا سببَ معلناً للوفاة، ولا روايةَ لملابسات دخوله إلى الماء، ولا إشارةَ إلى تحقيقٍ أو إلى شبهةٍ في أيّ اتّجاه. وقد اختُتم البيانُ بما هو مألوف في هذا الموضع: شكرٌ للوحدات والقوّات والمتطوّعين على ما بذلوه في الأيّام الثلاثة، وتعزيةٌ لعائلة الشابّ. فمن أراد سبباً فليس في المرصودة سبب، ومن سدّ الفراغَ بالحدس أضاف إلى الخبر ما ليس منه.


