عاجل
داخل
فلسطينيات

«المشتركة» ترى في بؤرة «الروس» نقلاً لنموذج الضفة إلى الجليل

أصدرت القائمة المشتركة يوم الجمعة بياناً تقف فيه إلى جانب أهالي مجد الكروم واللجنة الشعبية والمجلس المحلّي في البلدة، وتستنكر إقامة بؤرةٍ استيطانية في منطقة الروس على أراضٍ يملك أبناءُ البلدة قسماً كبيراً منها. وتقول القائمة إنّ ما يجري ليس واقعةً منفردة بل تطبيقٌ لما سبق أن حذّرت منه: نقلُ سياسات الاستيطان والاقتلاع من الضفة الغربية إلى القرى والبلدات في الجليل والنقب. وتضيف أنّ وصول «فتيان التلال» من مستوطنات الضفة إلى أراضي البلدة، بالتزامن مع خطّة العشر سنوات المعلَنة في كرميئيل، يجعل المسألة خطّةً جارية لا تخوّفاً من المستقبل، وأنّ اقتراب موسم قطف الزيتون يزيدها خطورةً على أصحاب الأرض. وتطالب بمحاسبة كلّ من سهّل الخطوة إدارياً وقانونياً. وتجري هذه الواقعة على خلفية خطّةٍ يقودها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بالتعاون مع وزيرة الاستيطان أوريت ستروك، تستهدف إقامة أربعين بلدةً استيطانية جديدة واستقدام نحو مليون مستوطن إلى الجليل والنقب.

3 دقائق قراءة
أصدرت القائمة المشتركة يوم الجمعة بياناً تقف فيه إلى جانب أهالي مجد الكروم واللجنة الشعبية والمجلس المحلّي في

بيانٌ يجعل من البؤرة سابقةً لا حادثة

جوهرُ ما قالته «المشتركة» في بيان الجمعة ليس التضامن بل التوصيف. فالقائمة تعلن وقوفها مع أهالي مجد الكروم ومع لجنتها الشعبية ومجلسها المحلّي، وتستنكر إقامة بؤرةٍ استيطانية في منطقة الروس، وهي واقعةٌ داخل حدود نفوذ البلدة وعلى أراضٍ يملك أبناؤها قسماً كبيراً منها. لكنّ البيان يرفض أن تُقرأ الواقعة وحدها، فيصفها بأنّها تطبيقٌ مباشر لما سبق أن حذّرت منه القائمة مراراً: أن تُنقل إلى القرى والبلدات في الجليل والنقب سياساتُ الاستيطان والاقتلاع التي طُبّقت في الضفة الغربية. وبهذا التوصيف يتحوّل الموقع الواحد من خبرٍ محلّي إلى مؤشّرٍ على مسار.

«فتيان التلال» وخطّةُ العشر سنوات في كرميئيل

ويسمّي البيان قرينتَين يستند إليهما في هذه القراءة. الأولى وصولُ من يُعرفون بـ«فتيان التلال» من مستوطنات الضفة إلى أراضي مجد الكروم، أي انتقالُ الفاعلين أنفسهم لا أساليبهم فحسب. والثانية خطّةُ العشر سنوات التي أُعلنت في كرميئيل، وغرضُها المصرَّح به دعمُ الاستيطان اليهودي وقلبُ التركيبة السكّانية في الجليل. واجتماعُ القرينتَين — حضورٌ ميداني وخطّةٌ معلنة في مدينةٍ مجاورة — هو ما يجعل القائمة تقول إنّ الحديث ليس عن تخوّفٍ مستقبلي بل عن خطّةٍ جارية على الأرض الآن. ويضيف البيان عاملاً ثالثاً يتّصل بالتقويم لا بالسياسة: موسمُ قطف الزيتون على الأبواب، وهو الموسم الذي يخرج فيه أصحابُ الأرض إليها فيصير احتكاكُهم بالبؤرة مباشراً.

مطلبُ المحاسبة ووجهتُه الإدارية

ولم يقف البيان عند الاستنكار. فهو يطالب بمحاسبة كلّ من سهّل هذه الخطوة إدارياً وقانونياً — وهي صياغةٌ تنقل المسؤولية من المستوطنين في الموقع إلى الموظّفين الذين مرّرت أيديهم الإجراء. ويربط البيان بين الملفّ وبين موعد الاقتراع في السابع والعشرين من تشرين الأوّل، فيقول إنّ وقف البؤرة ومنع تثبيتها يتحقّقان بنسبة تصويتٍ عالية تتحوّل إلى قوّةٍ سياسية. وهذا الربط يضع الملفّ في قلب الحملة الانتخابية، ويجعل الصندوق في خطاب القائمة أداةً في نزاعٍ على الأرض لا في سباقٍ على المقاعد وحده.

خطّةٌ لأربعين بلدةٍ ومليون مستوطن

وخلف الواقعة المحلّية خطّةٌ أوسع يقودها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بالتعاون مع وزيرة الاستيطان أوريت ستروك. وتستهدف الخطّة — بحسب ما نُشر من تفاصيلها — إقامة أربعين بلدةً استيطانية جديدة واستقدام نحو مليون مستوطن إلى منطقتَي الجليل والنقب. وقد أعلنت ستروك الخلفية التي تستند إليها صراحةً، إذ ترى أنّ إسرائيل تفقد في هاتين المنطقتَين سيطرتها وسيادتها وأغلبيّتها الديموغرافية، وتدعو إلى استعمال مصطلح «التهويد» علناً ومن دون تردّد بوصفه — على قولها — جوهر الصهيونية. وهي دعوةٌ لافتة لأنّها تتخلّى عن التسميات الملطّفة التي جرت العادة أن تُغلَّف بها هذه السياسات.

«مثلث العوائق» والأدواتُ التي تُزيله

وتحدّد الخطّة، على ما نُقل عن ستروك، ثلاثة عوائق تسمّيها مجتمعةً «مثلث العوائق»: سياساتُ التخطيط، وأسعارُ الأراضي، والمعايير الديموغرافية والمجتمعية. والغاية من تفكيكها أن يصير تمليكُ الأرض لليهود أيسر، وأن تُلغى مخطّطاتُ التنمية والبناء التي تحفظ اتّصالاً جغرافياً بين البلدات العربية. أمّا الأداة الميدانية فاستنساخُ تجربة المزارع الاستيطانية التي أُقيمت في الضفة الغربية ونقلُها إلى النقب والجليل، بإنشاء عشرات المزارع في نقاطٍ مختارة تُحكم القبضة على المساحات المفتوحة وتمنع تمدّد الأهالي. ويستند هذا كلّه إلى مبدأ صرّح به سموتريتش نفسه: أنّ ما لا تسيطر عليه الدولة من أرضٍ سيسيطر عليه العرب. ويرافق ذلك تضييقٌ عمراني وإقحامٌ لجهاز الشاباك وتوسّعٌ في الاعتقالات الإدارية.