معطياتُ الدائرة المركزية للإحصاء: عشرةُ ملايين وثلاثمئة ألف نسمة، والعرب والمقدسيون مليونان ومئةٌ وثلاثة وسبعون ألفاً، وميزانُ الهجرة يخصم ثمانية آلاف
نشرت الدائرة المركزية للإحصاء الإسرائيلية معطياتٍ سكّانية جديدة تضع عدد سكّان البلاد عند نحو عشرة ملايين وثلاثمئة وخمسة آلاف نسمة، وهي في تقديم الدائرة المرّة الأولى التي يُتجاوَز فيها حاجز العشرة ملايين. وبحسب المعطيات، يبلغ عدد المواطنين العرب والمقدسيين مليونين ومئةً وثلاثة وسبعين ألفاً، أي واحداً وعشرين فاصلة سبعة في المئة من مجمل السكّان. وسجّلت الدائرة نمواً سكّانياً نسبته واحد فاصلة اثنان في المئة قياساً بالعام الماضي. غير أنّ المعطيات حملت إلى جانب النموّ رقماً بالسالب: ميزانُ الهجرة الدولية خصم من العدد نحو ثمانية آلاف شخص، وردّت الدائرة ذلك إلى هجرةٍ عكسية وصفتها باللافتة وإلى هبوطٍ حادّ في أعداد المغتربين العائدين، وربطت الأمرين بالأوضاع الأمنية والاقتصادية القائمة.
الرقم الأوّل: حاجزٌ يُتجاوَز
أبرزُ ما في المعطيات رقمٌ واحد: نحو عشرة ملايين وثلاثمئة وخمسة آلاف نسمة هم مجملُ سكّان البلاد بحسب الدائرة المركزية للإحصاء. وقدّمت الدائرة الرقم لا بوصفه زيادةً عادية على ما سبقه، بل بوصفه عبوراً لحاجزٍ عدديّ لم يُعبَر من قبل، هو حاجز العشرة ملايين. وهذه الصياغة — عتبةٌ تُجتاز لا خانةٌ ترتفع — هي ما جعل الرقم عنواناً للنشرة كلّها.
حصّة العرب والمقدسيين: واحدٌ وعشرون فاصلة سبعة في المئة
أمّا التوزيع فيضع المواطنين العرب والمقدسيين عند مليونين ومئةٍ وثلاثة وسبعين ألفاً. ونسبتُهم من مجمل السكّان واحدٌ وعشرون فاصلة سبعة في المئة. وجديرٌ بالانتباه أنّ الدائرة تجمع في هذه الخانة فئتين تُفصلان عادةً في الخطاب السياسي — المواطنون في الداخل وسكّان القدس — فالرقم الواحد هنا حصيلةُ تصنيفٍ إحصائي، لا وصفٌ لوضعٍ قانوني موحّد.
النموّ السنوي: واحد فاصلة اثنان في المئة
وإلى جانب الحجم أوردت الدائرة معدّل التغيّر: نموٌّ سكّاني نسبته واحد فاصلة اثنان في المئة مقارنةً بالعام الذي سبق. وهذه النسبة هي المحصّلة الصافية لكلّ ما يدخل على العدد ويخرج منه في سنة، أي أنّها تجمع الولادات والوفيات وحركة الدخول والخروج في رقمٍ واحد، ولم تفصّل النشرة المنقولة أوزان هذه المكوّنات بعضها من بعض.
الرقم بالسالب: ثمانية آلاف يخصمهم ميزان الهجرة
غير أنّ في المعطيات وجهاً آخر لا يقرأه رقمُ النموّ وحده. فميزان الهجرة الدولية جاء سالباً هذه المرّة، وأدّى إلى تراجعٍ في عدد السكّان يقارب ثمانية آلاف شخص. أي إنّ من غادروا زادوا على من دخلوا، وهو اتّجاهٌ معاكس لما دأبت المعطيات السكّانية على تسجيله في هذه الخانة.
تفسيرُ الدائرة: مغادرةٌ لافتة وعائدون أقلّ
وللرقم السالب في النشرة سببان لا سببٌ واحد. الأوّل هجرةٌ عكسية وُصفت بأنّها لافتة، أي مغادرةٌ خارج المألوف في حجمها. والثاني تراجعٌ حادّ في أعداد المغتربين الذين يعودون إلى البلاد، وهو مصدرٌ كان يعوّض جانباً من المغادرة فضعف. وردّت الدائرة الأمرين معاً إلى الأوضاع الأمنية والاقتصادية الراهنة، من دون أن تفصّل في النشرة المنقولة وزن كلٍّ منهما.
ما لا ترد الإجابة عنه في المعطيات المنشورة
وتقف النشرة عند هذا الحدّ. فلا يرد فيها توزيعٌ للسكّان على الألوية والمدن، ولا مقارنةٌ بين معدّلات النموّ في المجموعات السكّانية المختلفة، ولا أرقامٌ مطلقة للمغادرين والعائدين تُقرأ كلٌّ منها على حدة. كما لا ترد فيها توقّعاتٌ لما بعد هذه السنة، ولا تفصيلٌ للوجهات التي قصدها المغادرون.


