بيزا 2025: هبوطٌ بثمانٍ وثلاثين نقطة في القراءة خلال ثلاث سنوات، وقرابة ثلاثين في المئة من الطلاب في إسرائيل دون عتبة الكفاءة الأساسية
أظهرت نتائج اختبارات بيزا الدولية لعام 2025 تراجعاً حادّاً في تحصيل الطلاب في إسرائيل في المجالات الثلاثة التي يقيسها الاختبار: القراءة والرياضيات والعلوم. وخلال ثلاث سنوات فقط هبط الأداء بثمانٍ وثلاثين نقطة في القراءة، وبخمسٍ وعشرين في الرياضيات، وبثلاثٍ وعشرين في العلوم — وهو من أكبر ما سُجّل من تراجعٍ بين الدول المشاركة. وتضع النتائج إسرائيل دون متوسّط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في المجالات الثلاثة جميعاً، فيما يقف نحو تسعةٍ وعشرين في المئة من طلابها تحت عتبة الكفاءة الأساسية في الثلاثة معاً. وقد وصفت لجان أولياء الأمور النتيجة بأنّها إنذارٌ لجهاز التعليم، بينما ربط وزير التربية والتعليم يوآف كيش الأمر بظرف إجراء الاختبارات في ذروة الحرب.
مقدار الهبوط: ثلاث سنوات، وثلاثة مجالات
الرقم الأوّل في هذا التقرير ليس مستوى التحصيل بل سرعة انحداره. ففي غضون ثلاث سنوات فقط تراجع أداء الطلاب في إسرائيل بثمانٍ وثلاثين نقطة في القراءة، وبخمسٍ وعشرين نقطة في الرياضيات، وبثلاثٍ وعشرين نقطة في العلوم. ويُعدّ هذا الانحدار من بين الأكبر بين الدول التي شاركت في الاختبار، أي أنّ المسألة ليست موقعاً ثابتاً متأخّراً بل حركةً نزولية سريعة.
المقارنة مع دول المنظمة: فجوةٌ في المجالات الثلاثة
وتكشف النتائج فارقاً ثابت الاتجاه بين إسرائيل ومتوسّط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. ففي العلوم استقرّ المعدّل الإسرائيلي عند اثنتين وأربعين وأربعمئة نقطة، مقابل اثنتين وثمانين وأربعمئة لدى دول المنظمة. وفي القراءة كان ستّاً وثلاثين وأربعمئة في مقابل إحدى وستّين وأربعمئة. وفي الرياضيات ثلاثاً وثلاثين وأربعمئة في مقابل ثلاثٍ وستّين وأربعمئة. فالفجوة قائمةٌ في المجالات الثلاثة، وأوسعها في العلوم.
المعطى الأشدّ دلالة: من هم دون عتبة الكفاءة
وأكثر ما يستوقف في التقرير ليس المعدّلات بل حصّة من لا يبلغون الحدّ الأدنى. فنحو تسعةٍ وعشرين في المئة من طلاب إسرائيل يقفون دون مستوى الكفاءة الأساسي في المجالات الثلاثة مجتمعةً — القراءة والرياضيات والعلوم — في مقابل نحو تسعة عشر وسبعة من عشرة في المئة في متوسّط دول المنظمة. أي أنّ ما يقارب ثلث الطلاب يخرج من الاختبار دون الحدّ الذي يُعدّ أساساً للتعلّم اللاحق.
فروقٌ بين الجنسين، وفجوةٌ اجتماعية اقتصادية أوسع منها
وتُظهر النتائج تفاوتاً بين الطالبات والطلاب: ففي القراءة بلغ تحصيل الطالبات خمساً وخمسين وأربعمئة نقطة مقابل سبع عشرة وأربعمئة للطلاب، وفي العلوم كان الفارق أربع عشرة نقطة لمصلحة الطالبات، أمّا في الرياضيات فلم يظهر فرقٌ كبير بين الجنسين. غير أنّ الفجوة الأوسع ليست هذه: ففي العلوم يبلغ الفارق بين الطلاب من الشرائح الاجتماعية والاقتصادية الأعلى ونظرائهم من الأدنى اثنتين وثمانين نقطة.
الذكاء الاصطناعي في التعلّم: استعمالٌ فوق المتوسّط، وجاهزيةٌ دونه
ويتناول التقرير كذلك حضور الذكاء الاصطناعي في التعلّم، فيسجّل أنّ نحو تسعةٍ وأربعين وثلاثة من عشرة في المئة من الطلاب في إسرائيل يستعملونه مرّةً أسبوعياً على الأقلّ لأغراضٍ تعليمية، وهي نسبةٌ تفوق متوسّط دول المنظمة البالغ خمسةً وأربعين وخمسة من عشرة في المئة. لكنّ التقرير يقرن هذا الانتشار بملاحظةٍ مقابلة: المدارس تواجه تحدّياتٍ في جاهزيتها لتوظيف الوسائل الرقمية توظيفاً فعّالاً يحسّن التعليم والتعلّم.
قراءتان للنتيجة: إنذارٌ من الأهالي، وظرفُ حربٍ عند الوزير
وانقسمت قراءة النتائج بين جهتين. فلجان أولياء الأمور عدّتها إنذاراً حقيقياً لجهاز التعليم، وأشارت إلى ما مرّ بالطلاب من سنواتٍ صعبة بين جائحة كورونا والأحداث الأمنية والحرب وما رافقها من انقطاعٍ في الاستمرارية التعليمية والاجتماعية والنفسية؛ لكنّها رأت أنّ هذه الظروف تفسّر جزءاً من التراجع ولا تعفي وزارة التربية والتعليم من مسؤوليتها، فدعت إلى خطّةٍ وطنية لتقليص الفجوات بأهدافٍ واضحة ومواردَ وجداولَ زمنية. أمّا وزير التربية والتعليم يوآف كيش فشدّد على أنّ الاختبارات أُجريت في آذار/مارس 2025 في ذروة الحرب وفي ظروفٍ استثنائية طالت الطلاب والمعلّمين والأهالي، وقال إنّ الوزارة شرعت في تنفيذ خطّةٍ لمعالجة التحدّيات يتوقّع أن تظهر آثارها في الجولة المقبلة من الاختبار.


