عاجل
داخل
تقارير

أحد عشر ألف طبيبٍ عربيّ يعملون وأكثر من ثلاثة آلافٍ وخمسمئة ينتظرون التخصّص: مقالٌ ينقل معطيات لجنة الصحّة في الكنيست ويسأل عن عدد الأماكن لا عن الكفاءة

يضع مقالٌ سؤالاً مدنياً إلى جانب الحديث المتزايد عن مغادرة أطباء للعمل أو التخصّص أو التدريب في الخارج: لماذا تُغادر كفاءاتٌ طبّية في حين يقف أطباء عرب حاصلون على الترخيص عند عتبة التخصّص بلا مكان؟ ويستند في الشقّ الثاني إلى ما عُرض في لجنة الصحّة بالكنيست في أيار/مايو 2026، ومفاده أنّ نحو أحد عشر ألف طبيبٍ عربي يعملون في إسرائيل، فيما ينتظر أكثر من ثلاثة آلافٍ وخمسمئة طبيبٍ عربيّ بدء التخصّص. وهؤلاء — كما يوضّح — درسوا الطبّ واجتازوا امتحان الترخيص وحصلوا على رخصة ممارسة المهنة، وينتظرون الانتقال إلى المرحلة التالية. فالقضية عنده ليست تشكيكاً في الكفاءة ولا مطالبةً بامتيازات، بل سؤالٌ عن تناسب عدد أماكن التخصّص مع عدد المؤهّلين ومع حاجات جهاز الصحّة الفعلية.

2 دقائق قراءة
يضع مقالٌ سؤالاً مدنياً إلى جانب الحديث المتزايد عن مغادرة أطباء للعمل أو التخصّص أو التدريب في الخارج: لماذا

السؤالُ الذي يطرحه المقال

ينطلق النصّ من مفارقةٍ ظاهرة: في الوقت الذي يتّسع فيه الحديث عن أطباء يغادرون للعمل أو التخصّص أو التدريب خارج البلاد، يقف أطباء عرب مؤهّلون في انتظار فرصةٍ للانتقال إلى مرحلة التخصّص. والسؤال المطروح مدنيّ ومجتمعي بصيغة الكاتب: كيف يجتمع الخروج والانتظار في جهازٍ واحد؟

معطياتُ لجنة الصحّة في الكنيست

ويسند المقال هذا الانتظار إلى ما عُرض في لجنة الصحّة بالكنيست في أيار/مايو 2026. والرقمان المعروضان هناك اثنان: نحو أحد عشر ألف طبيبٍ عربيّ يعملون في إسرائيل، وأكثر من ثلاثة آلافٍ وخمسمئة طبيبٍ عربيّ ينتظرون بدء التخصّص. والثاني هو موضع الإشكال الذي يدور عليه النصّ.

من هم المنتظرون: ما أنجزوه قبل الانتظار

ويحرص الكاتب على تحديد صفة هؤلاء بدقّة تسبق أيّ نقاش: هم أطباء درسوا الطبّ، واجتازوا امتحان الترخيص، وحصلوا فعلاً على الترخيص لممارسة المهنة. أي أنّ الانتظار لا يقع في طور التأهيل بل بعد اكتماله، عند عتبة الانتقال إلى المرحلة التالية من المسار المهني. ومن هنا يخلص إلى أنّ القضية ليست تشكيكاً في كفاءة الطبيب العربي ولا مطالبةً بامتيازات.

السؤالُ الحقيقي في صياغة الكاتب: العرض مقابل الحاجة

ويعيد المقال صياغة المسألة سؤالاً عن التناسب: هل عددُ أماكن التخصّص المتاحة يوازي أعداد المؤهّلين من جهة، وما يحتاجه جهاز الصحّة فعلاً من جهةٍ ثانية؟ ويضع إلى جانب ذلك صورةً للواقع كما يراها: مستشفياتٌ تعاني الضغط والاكتظاظ، ومناطق ينقصها الأطباء، وتخصّصاتٌ تحتاج كوادر جديدة — وفي المقابل آلافُ الأطباء العرب في الانتظار.

ما يقترحه: توسيعُ الأماكن حيث الحاجة

ومن هذا التشخيص يشتقّ اقتراحه: توسيع أماكن التخصّص، لا سيّما في التخصّصات والمناطق التي تعاني نقصاً، وعلى وجه التحديد في الجليل والنقب. وحجّته أنّ ذلك يربط بين احتياجات جهاز الصحّة والكفاءات الطبّية الموجودة فعلاً. ويصرّ في ختامه على تصنيف المسألة: ليست قضية فئوية، بل مسألة تخطيطٍ واستثمارٍ في الموارد البشرية، وعدالةٍ وشفافية في توزيع الفرص.

موقعُ دراسة المغادرة من الحجّة

أمّا الطرف الأوّل من المفارقة فيسنده المقال إلى دراسةٍ حديثة من جامعة تل أبيب، مفادها أنّ نحو 1370 طبيباً أمضوا خارج البلاد سنةً واحدة على الأقلّ بين 2023 و2025، بزيادةٍ بلغت 94% قياساً بالفترة المماثلة بين 2013 و2015. ويقيّد الكاتب دلالة هذا الرقم بنفسه: المعطيات لا تعني أنّ هؤلاء هاجروا نهائياً، فبعضهم غادر للتخصّص أو التدريب أو البحث. ويكتفي بأن يجعل منها سؤالاً عن قدرة جهاز الصحّة على الاحتفاظ بالكفاءات الطبّية والإفادة منها.