تحقيقٌ في «هآرتس» عنوانه «مخطوفون: 843 يوماً من الجهل»: مكالمةٌ من محمد بن زايد إلى نتنياهو قاربت ثلاثة أرباع الساعة قبل أسابيع من السابع من تشرين الأول
يقول تحقيقٌ نشرته صحيفة «هآرتس» تحت عنوان «مخطوفون: 843 يوماً من الجهل» إنّ رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أُبلغ في منتصف أيلول/سبتمبر 2023 بفحوى رسالةٍ نُسبت إلى يحيى السنوار، مضمونها أنّ مفاجأةً كبرى وزلزالاً ينتظران إسرائيل إن ظلّت المفاوضات في مكانها. والطريق الذي سلكته المعلومة، كما يرويه التحقيق، غير رسميّ في أوّله: مسؤولٌ في حركة فتح، فمساعدٌ له يشغل اليوم موقع مستشارٍ لرئيس الإمارات، ثمّ وصولٌ في الخامس عشر من الشهر ذاته إلى رئيس جهاز الأمن العام آنذاك رونين بار، الذي أبلغ بها نتنياهو. وبعد أسبوعٍ تقريباً جاءت المكالمة: محمد بن زايد يهاتف رئيس الحكومة عبر تطبيقٍ خاصّ في اتّصالٍ دام نحو خمسٍ وأربعين دقيقة، غرضه التثبّت من أنّ التحذير بلغ وجهته.
طريقٌ غير رسميّ سلكته المعلومة قبل أن تبلغ مكتب رئيس الحكومة
تبدأ الرواية عند رسالةٍ نُسبت إلى يحيى السنوار، فحواها أنّ تعثّر المفاوضات سيقابله ما وُصف بالمفاجأة الكبرى والزلزال. ولم تنتقل هذه الرسالة عبر قناةٍ استخبارية مباشرة، بل مرّت — بحسب التحقيق — بمسؤولٍ في حركة فتح، ومنه إلى مساعدٍ له صار اليوم مستشاراً لرئيس دولة الإمارات. وفي الخامس عشر من أيلول/سبتمبر 2023 بلغت المعلومة رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي في حينه رونين بار، فأبلغ بها نتنياهو.
مكالمةٌ عبر تطبيقٍ خاصّ غايتها التثبّت من وصول التحذير
وبعد ذلك التاريخ بنحو أسبوع، يضع التحقيق حلقةً ثانية في السلسلة: اتّصالٌ هاتفي أجراه محمد بن زايد برئيس الحكومة الإسرائيلية مستخدماً تطبيقاً خاصّاً للاتّصال. ويحدّد التحقيق مدّة المكالمة بنحو خمسٍ وأربعين دقيقة، ويحدّد الغاية منها كذلك: أن يتأكّد المتّصل بنفسه من أنّ التحذير لم يضع في الطريق، وأنّ من وجّه إليه قد تسلّمه فعلاً.
جوابُ نتنياهو في المكالمة: الجاهزية في غزة والاحتمال في الضفة
أمّا ما دار في المكالمة من الجهة الإسرائيلية فيلخّصه التحقيق في محاولة طمأنةٍ قام بها نتنياهو. فقد نقل إلى محدّثه أنّ إسرائيل مستعدّة على جبهة غزة، وأنّ ما قد يقع من إشكالٍ موضعه — في تقديره حينذاك — الضفة الغربية لا القطاع. وهذا التقدير هو ما يجعل المكالمة، بأثرٍ رجعي، محلّ الجدل كلّه.
ثلاثة رؤساء أجهزة لم تُنقل إليهم المعلومة بعد الاتّصال
ويسجّل التحقيق نقطةً تتّصل بما بعد المكالمة لا بما فيها: أنّ نتنياهو لم ينقل ما سمعه إلى رئيس الأركان في حينه هرتسي هاليفي، ولا إلى رئيس جهاز الأمن العام رونين بار، ولا إلى رئيس الموساد ديدي بارنيع. أي أنّ التحذير — على هذه الرواية — توقّف عند طرفٍ واحد ولم يتحوّل إلى تعميمٍ داخل هرم القيادة الأمنية.
ما قاله بينيت وآيزنكوت بعد النشر، ونفيُ نتنياهو
وعقب صدور التحقيق تحدّث رئيس حزب «معاً» نفتالي بينيت عن التحذير الإماراتي بوصفه إنذاراً بأنّ السنوار يخطّط لعملٍ عسكري، وأضاف إليه تحذيراً ثانياً قال إنّ رئيس المخابرات المصرية السابق عبّاس كامل وجّهه إلى نتنياهو قبل أيّامٍ من السابع من تشرين الأول، ومضمونه أنّ عمليةً عسكرية كبيرة قيد الإعداد. وذهب رئيس حزب «ياشار» غادي آيزنكوت إلى تحميل نتنياهو مسؤولية الإخفاق، داعياً إلى لجنة تحقيقٍ رسمية تفصل في ما كان معلوماً لدى رئيس الحكومة وما لم يكن. وفي المقابل نفى نتنياهو بشدّة ما نُسب إليه من تجاهل التحذيرات.
توقيتُ النشر: استئنافُ جلسات المحاكمة وموعدُ الاقتراع
ويأتي هذا كلّه في توقيتٍ مزدحم: المحكمة المركزية في القدس تستأنف جلسات محاكمة نتنياهو، مع توقّعاتٍ بأن يُعقد نحو عشرين جلسة قبل أن يحلّ موعد الانتخابات الإسرائيلية في تشرين الأول/أكتوبر المقبل. فالمادّة الصحافية والمسار القضائي والحملة الانتخابية تتزامن كلّها في أسابيع معدودة.


