مركز «مساواة»: 88.4 مليون شيكل أُنفقت فعلياً من 369 مليوناً في ثلاث سنواتٍ من خطّة «تقدّم»، أي 24% من المستهدف
يرصد تقريرٌ جديد لمركز «مساواة» فجوةً بين ميزانيات الرفاه التي أقرّتها الحكومة للمجتمع العربي وبين ما أُنفق منها فعلياً في الأعوام 2022–2024. فبموجب قرار الحكومة رقم 550 التزمت الدولة بتخصيص 615 مليون شيكل لوزارة الرفاه والأمن الاجتماعي على خمس سنوات. وكان يفترض استثمار 369 مليوناً منها في السنوات الثلاث الأولى، فخصّصت الوزارة 205 ملايين، ولم يتجاوز الإنفاق الفعلي 88.4 مليون شيكل — أي 24% من الميزانية المستهدفة و43.1% ممّا خصّصته الوزارة نفسها.
ما الذي التزمت به الحكومة
ينطلق التقرير من قرار الحكومة رقم 550، الذي التزمت بموجبه بتخصيص 615 مليون شيكل لوزارة الرفاه والأمن الاجتماعي على مدى خمس سنوات. والغاية المعلنة من التخصيص تقليص الفجوات الاقتصادية والاجتماعية ومواجهة الفقر وتعزيز خدمات الرفاه في أراضي 48. وعلى هذا الالتزام يقيس المركز ما جرى فعلاً.
ثلاثة أرقامٍ لا رقمٌ واحد
والفجوة التي يرصدها التقرير ثلاثية الطبقات: ميزانيةٌ كان يفترض استثمارها في السنوات الثلاث الأولى مقدارها 369 مليون شيكل؛ ومبلغٌ خصّصته الوزارة فعلياً مقداره 205 ملايين؛ وإنفاقٌ فعليّ لم يتجاوز 88.4 مليون شيكل. فالنسبة الأولى 24% من المستهدف، والثانية 43.1% ممّا خصّصته الوزارة — أي أنّ التعثّر واقعٌ في المرحلتين معاً: في التخصيص ثمّ في الصرف.
منحنى السنوات الثلاث
وتُظهر البيانات أنّ الإنفاق بلغ 23.7 مليون شيكل في 2022. وفي السنة التالية ارتفع إلى 41.7 مليوناً، ثمّ انحدر في 2024 فاستقرّ عند 23 مليون شيكل. والانحدار الأخير هو موضع الدلالة: فقد وقع في عامٍ بلغ المخصّص له 78.1 مليون شيكل، أي أنّ الصرف تراجع بينما كان المتاح يتّسع.
البند الأدنى تنفيذاً
وأدنى معدّلات التنفيذ سجّلها مجال بناء مؤسّسات الرفاه وتطويرها. ففي 2023 كان المخصّص له 17.5 مليون شيكل، ولم يُصرف منه سوى 1.018 مليون — بنسبةٍ لم تبلغ ستّة في المئة. وفي المقابل سجّلت برامجُ موجّهة إلى الشباب، وإلى العاملين في السلطات المحلية، وإلى علاج العنف الأسري، نسبَ تنفيذٍ أعلى.
لماذا لم تُصرف الأموال
ويعزو التقرير ضعف التنفيذ إلى عواملَ متضافرة: نقصٌ حادّ في المباني التي تصلح لتقديم خدمات الرفاه داخل البلدات العربية؛ وشرطُ أن تدفع السلطة المحلية حصّةً من المال، وكثيرٌ منها يرزح تحت أزماتٍ مالية؛ وعوائقُ بيروقراطية؛ وأثرُ الانتخابات المحلية في إجراءات المصادقة والتنفيذ. أي أنّ العائق بنيويّ في جانبٍ منه، لا إداريّ فحسب.
ما يطالب به المركز
وقال سالم عباسي، مركّز الوحدة الاقتصادية في المركز، إنّ الأرقام لا تدلّ على خللٍ ماليّ وحده، بل تعني انقطاع خدماتٍ أساسية عن العائلات وعن الأطفال وعن الشباب في تلك البلدات؛ وأنّ إقرار الميزانيات لا يكفي ما دامت الأموال عالقةً بين نقص المباني وشروط التمويل والإجراءات. ويطالب المركز بجعل ميزانيات الرفاه بنداً ثابتاً في ميزانية الدولة بعد انقضاء سنوات خطّة «تقدّم» الخمس، وبمسارٍ خاصّ لأزمة مباني الرفاه: إسقاطُ شرط المشاركة المالية في مشاريع البناء، ورفعُ ما يعترض الأراضي من عوائق، وتسريعُ التخطيط وما يليه من مصادقة. وخلاصته أنّ الخطّة تُقاس بما يتحوّل إلى مبانٍ وطواقم وبرامج، لا بحجم ما يُعلن.


