عاجل
داخل
عربي ودولي

النفطُ يُغلق الأسبوع فوق مئة دولارٍ لأوّل مرّة منذ أيار

تراجعت أسعار النفط في تعاملات الجمعة بعد قفزةٍ تجاوزت ستّة في المئة يوم الخميس، لكنّها تتّجه إلى إنهاء الأسبوع فوق حاجز مئة دولارٍ للبرميل للمرّة الأولى منذ منتصف أيار/مايو. فقد نزل خام برنت دولاراً وسبعةً وسبعين سنتاً إلى 105.86 دولاراً، ونزل خام غرب تكساس الوسيط دولاراً وستّةً وعشرين سنتاً إلى 101.22 دولاراً. وعلى الأساس الأسبوعي يبلغ المكسب نحو ثلاثة عشر في المئة، وهو الأكبر منذ الأسبوع المنتهي في السابع عشر من تموز/يوليو. والدافع هو تصاعد الهجمات على طرق الشحن الرئيسية في المنطقة: سيطرةٌ على ميناء المخا اليمني يوم الخميس تضيف تهديداً في البحر الأحمر، وانحسارٌ في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز مع اشتداد استهداف الناقلات.

2 دقائق قراءة
تراجعت أسعار النفط في تعاملات الجمعة بعد قفزةٍ تجاوزت ستّة في المئة يوم الخميس، لكنّها تتّجه إلى إنهاء الأسبوع

أين أغلقت الأسعار وأين بدأت

حركة الجمعة كانت هبوطاً، لكنّه هبوطٌ يلي صعوداً حادّاً. فالخام الأميركي والخام العالمي كلاهما قفز يوم الخميس بأكثر من ستّة في المئة، ثمّ صحّحا جزءاً من ذلك في اليوم التالي. ونزل برنت دولاراً وسبعةً وسبعين سنتاً، أي ما نسبته ستّة أعشار وواحد في المئة، ليبلغ 105.86 دولاراً للبرميل. ونزل غرب تكساس الوسيط دولاراً وستّةً وعشرين سنتاً، أي واحداً وعُشرَين في المئة، ليبلغ 101.22 دولاراً. غير أنّ الصورة الأسبوعية معاكسة تماماً: مكسبٌ يقارب ثلاثة عشر في المئة، هو الأكبر منذ الأسبوع الذي انتهى في السابع عشر من تموز/يوليو، وإغلاقٌ فوق مئة دولارٍ لم يحدث منذ منتصف أيار/مايو.

ممرّان تحت الضغط في وقتٍ واحد

ما يحرّك السوق هذا الأسبوع ليس الطلب بل خطوط النقل. ففي البحر الأحمر سيطرت جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران يوم الخميس على ميناء المخا اليمني، وهي خطوةٌ تضيف تهديداً جديداً إلى ملاحةٍ متوتّرة أصلاً. وفي الوقت نفسه انحسرت الحركة عبر مضيق هرمز مع اشتداد الهجمات على ناقلات النفط في المنطقة خلال الأيام الأخيرة. ويرى محلّلون أنّ ما شُنّ من اليمن على منشآت الطاقة السعودية نقل التصعيد إلى ما وراء إيران والمضيق وحدهما، وفتح باب القلق من اضطرابٍ يطول ويشمل الإقليم بأسره.

تبادل الضربات في المياه

والحصيلة المعلنة من الطرفَين تشرح لماذا لا تهدأ علاوة المخاطر. فإيران أعلنت أنّها هاجمت عشر سفنٍ قرب المضيق يوم الأربعاء، وجاء ذلك بعد ضربةٍ أميركية طالت خمس ناقلات نفطٍ إيرانية. وأعلن الحرس الثوري أنّه سيرفع مستوى ردّه على أيّ هجماتٍ جديدة. وعلى المستوى السياسي حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من احتمال قصف موقعٍ في إيران يقع قرب منشأة نطنز للتخصيب التي لحقت بها أضرارٌ جسيمة، وتوقّع أن تنتهي الحرب بعد انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر.

ما يقوله المحلّلون عن السقف المقبل

وفي قراءةٍ لما قد يأتي، قال توني سيكامور المحلّل لدى «آي.جي» إنّ تسارع الأحداث وإظهار إيران استعدادها لتوسيع النزاع وإطالة أمده قدر المستطاع يرفعان احتمال أن يعاود الخام الأميركي اختبار ذروته السابقة عند 119.48 دولاراً، وهو المستوى الذي بلغه في مطلع آذار/مارس. أي أنّ المسافة بين السعر الحالي وأعلى ما سُجّل هذا العام صارت أقصر ممّا كانت قبل أسبوع.

من السوق إلى المضخّة

وقد بدأ الأثر يظهر عند المستهلك الأميركي مباشرةً. فخدمة «جاز بادي» لتتبّع أسعار الوقود أفادت بأنّ متوسّط سعر الديزل على المستوى الوطني في الولايات المتحدة تخطّى ستّة دولاراتٍ للغالون يوم الخميس للمرّة الأولى على الإطلاق. والسبب الذي تسوقه الخدمة مزدوج: تقلّص الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران من جهة، والهجمات الأوكرانية على مصافي التكرير الروسية من جهةٍ أخرى.

وفي المقابل: أوبك تخفض توقّعاتها

وعلى الطرف الآخر من المعادلة يسير الطلب في اتّجاهٍ معاكس للأسعار. فمنظمة أوبك خفضت في تقريرها الشهري توقّعاتها لنموّ الطلب العالمي على النفط في عام 2026 إلى ثلاثمئةٍ وثمانين ألف برميلٍ يومياً، وهو التعديل الخامس على التوالي نزولاً. وأظهر مسحٌ أجرته «رويترز» أنّ إنتاج المنظمة نفسه تراجع في آب/أغسطس بمقدار ستّمئةٍ وأربعين ألف برميلٍ يومياً.