«المشتركة» تصف طلب شطب «الموحّدة» بأنّه اعتداءٌ على حقّ الجماهير العربية في التمثيل، وتقول إنّ خلافها الانتخابي مع القائمة لا يغيّر رفضها إقصاء أيّ قوّةٍ سياسية
أصدرت القائمة المشتركة بياناً استنكرت فيه الطلب الذي تقدّم به حزب «عوتسما يهوديت» برئاسة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى لجنة الانتخابات المركزية، والقاضي بشطب ترشيح القائمة العربية الموحّدة ورئيسها منصور عبّاس من انتخابات الكنيست السادسة والعشرين. وعدَّت المشتركة هذه الخطوة اعتداءً يطال حقَّ الجماهير العربية في أن يمثّلها من تختاره، ومحاولةً للنيل من شرعية صوتها ومن إرادتها الديمقراطية. وشدّدت على أنّ ما بينها وبين «الموحّدة» من خلافاتٍ سياسية وانتخابية لا يبدّل موقفها الرافض لإقصاء أيّ قوّةٍ تمثّل المجتمع العربي، وأنّ الواجب الوطني والأخلاقي يفرض وقوفاً واحداً أمام المساس بالتمثيل السياسي.
الطلب الذي استدعى البيان
خلفيةُ البيان طلبٌ أودعه حزب «عوتسما يهوديت» لدى لجنة الانتخابات المركزية يوم الأربعاء، يقضي بشطب ترشيح القائمة العربية الموحّدة ورئيسها من خوض انتخابات الكنيست السادسة والعشرين. وجاء الطلب في تسعٍ وثلاثين صفحة، وقال الحزب مقدِّمُه إنّه يبني عليها معطياتٍ يصفها بالجديدة تسند موقفه. وهذا هو الحدث الذي جاء بيان المشتركة ردّاً عليه، لا على القائمة المستهدَفة به.
الفصل بين الخلاف السياسي ورفض الإقصاء
جوهرُ ما قالته المشتركة في بيانها هو تمييزٌ بين مستويين: مستوى الخلاف السياسي والانتخابي مع «الموحّدة»، وهو خلافٌ لا تنكره ولم تتراجع عنه، ومستوى محاولات الإقصاء، وهو مستوى ترى أنّ الموقف فيه واحد. وصاغت ذلك بأنّ موقفها من القائمة الأخرى لا يغيّر شيئاً من رفضها لأيّ محاولةٍ لإخراج قوّةٍ سياسية تمثّل المجتمع العربي من السباق. ثمّ أضافت إلى الحجّة السياسية حجّةً أخرى: أنّ الواجب الوطني والأخلاقي معاً يفرض الوقوف صفّاً واحداً أمام المساس بحقوق الناس وبتمثيلهم.
التوصيف الذي وضعت فيه المشتركة الطلب
لم تقرأ المشتركة الطلب بوصفه إجراءً قانونياً منفرداً، بل وضعته في سياقٍ أوسع وصفته بتصاعد نهجٍ فاشيّ وعنصري داخل الحكومة الإسرائيلية. واستندت في ذلك إلى سابقةٍ قضائية تخصّ مقدِّم الطلب نفسه، إذ ذكّرت بأنّ بن غفير سبق أن أُدين بدعم منظّمةٍ إرهابية وبالتحريض على العنصرية. وبهذا تنقل المشتركة النقاش من سؤال مقبولية الطلب إلى سؤال من يقدّمه وبأيّ سجلّ.
قائمةٌ رباعية لم تتشكّل، وأولويةٌ حلّت محلّها
تضمّن البيان اعترافاً بما كانت المشتركة تفضّله ولم يتحقّق: قائمةٌ رباعية تجمع مختلف القوى السياسية العربية في إطارٍ واحد. غير أنّها انتقلت من هذا إلى تحديد ما تعدّه أولوية المرحلة الراهنة، وهي في تقديرها مواجهة حكومة بنيامين نتنياهو وإيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش. ومن هنا جاءت الخلاصة العملية للبيان: أن تُنحّى الخلافات السياسية جانباً كلّما تعلّق الأمر بمحاولات الإقصاء والشطب، لا في كلّ ما عداها.
ما تقترحه المشتركة ردّاً عملياً
أنهت القائمة بيانها بتحديد ما تراه الردّ الفعلي على محاولات الشطب، وهو عندها ليس ردّاً قانونياً بل انتخابي: تعزيزُ الحضور السياسي للجماهير العربية وللقوى الديمقراطية اليهودية، ورفعُ نسبة التصويت في الانتخابات، وصدُّ من وصفتهم بالساعين إلى إضعاف التمثيل العربي. ويأتي البيان بعد أن كانت المشتركة — وهي تضمّ الجبهة والتجمّع والعربية للتغيير — قد سلّمت قائمة مرشّحيها، معلنةً أنّ إسقاط الحكومة القائمة يتصدّر أهدافها في هذه الدورة.


