ستّة محامين يوقّعون رسالةً إلى المستشارة القضائية للحكومة يطلبون فيها إذناً خطّياً بفتح تحقيقٍ جنائي في التحريض على الطواقم الطبّية العربية، ويسمّون منشورَين بعينهما — ولا تحقيق فُتح بعد
وجّه تحالف «محامون عرب ضدّ العنصرية» رسالةً إلى المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف-ميارا يطلب فيها تفعيل صلاحياتها الاستثنائية للإذن بفتح تحقيقاتٍ جنائية وتقديم لوائح اتّهام في ما يصفه بحملةٍ ممنهجة على الأطبّاء والممرّضين والصيادلة العرب. وأُرسلت نسخٌ منها إلى المدّعي العام وإلى المحامي العام للمهام الخاصّة. وتستند الرسالة إلى ملفٍّ مرفق، وتسوق منه مثالين تنسبهما إلى شخصين بالاسم، وتقول إنّ ما ورد فيهما لا يقع تحت حرية التعبير بل يشكّل جريمتين في القانون: التحريض على العنصرية والعنف، والتشهير بجمهور. وحتّى تاريخ نشر الرسالة لم يكن قد فُتح تحقيقٌ ولا قُدّمت لائحة اتّهام في أيٍّ منهما.
من وقّع الرسالة وإلى من وجّهها
الرسالة صادرة عن تحالفٍ من المحامين يحمل اسم «محامون عرب ضدّ العنصرية»، وذُيّلت بستّة أسماء هي خالد زبارقة ونادية دقة وفادي برانسي وأحمد غزاوي ورمزي كتيلات ومحمد لطفي. ووُجّهت إلى المستشارة القضائية للحكومة، المحامية غالي بهاراف-ميارا، وأُرسلت نسخٌ منها إلى المدّعي العام وإلى المحامي العام للمهام الخاصّة. والمطلوب فيها ليس حكماً ولا إدانة، بل قرارٌ إجرائي: أن تستعمل المستشارة صلاحيةً استثنائية تملكها فتأذن للشرطة بفتح ملفّ تحقيق.
التشخيص الذي تقوم عليه: جهازٌ تبدّل موقعه منذ خريف 2023
تنطلق الرسالة من وصفٍ لجهاز الصحّة يقول إنّه كان يُقدَّم بوصفه المثال الأنجح على عملٍ مهنيّ مشترك بين مركّبات المجتمع، وإنّه صار منذ تشرين الأول من عام ألفين وثلاثة وعشرين ساحةً تُلاحَق فيها الطواقم العربية ويُحرَّض عليها. وتشدّد على أنّ ما تتحدّث عنه ليس تعليقاتٍ فردية عابرة على الشبكات، بل حملةً يقودها أصحاب نفوذ وحضورٍ جماهيري، وتصف ما يُروَّج فيها بأنّه إحياءٌ حديث لفريات الدم القديمة.
المثالان اللذان تسوقهما، وحدود ما يُنسب فيهما
تسوق الرسالة من ملفّها المرفق مثالين تنسبهما إلى شخصين بالاسم. الأوّل منشورٌ ليسسخار هايمان تقول إنّه زعم فيه أنّ سابعَ أكتوبر المقبل سيقع داخل المستشفيات، ونسب إلى الأطبّاء والصيادلة العرب نيّةَ تبديل الأدوية وتقديم علاجٍ قاتل للمرضى اليهود. والثاني تسجيلٌ مصوَّر للحاخام مئير شموئيلي تقول إنّه قال فيه إنّ الأطبّاء العرب يقتلون في المستشفيات، وإنّ عدد من يقتلونهم يفوق ما تفعله حماس. وهذه كلّها اتّهاماتٌ يوردها موقّعو الرسالة ويطلبون التحقيق فيها؛ ولم يصدر عن جهةٍ قضائية إلى الآن ما يؤكّدها أو ينفيها، ولم يُبلَّغ عن ردٍّ من أيٍّ من الرجلين في المادّة المنشورة.
الحجّة القانونية: لماذا لا تكفي حرية التعبير مظلّةً
يبني الموقّعون حجّتهم على أنّ ما ورد في المثالين يتجاوز حدود الرأي المحميّ إلى فعلٍ يجرّمه القانون في وجهين. الأوّل التحريض على العنصرية والعنف، ويستندون فيه إلى أنّ منشوراتٍ من هذا النوع تُنشئ ما يسمّيه القانون احتمالاً حقيقياً بوقوع أذى جسديّ بالطواقم. والثاني التشهير بجمهور بحسب قانون منع التشهير، وهي تهمةٌ ذات خصوصية إجرائية: فتقديم لائحة اتّهام فيها يستلزم مصادقة المستشارة القضائية شخصياً. ومن هنا وُجّهت الرسالة إليها هي بالذات، لا إلى الشرطة ابتداءً.
ما يحذّرون منه، وما يطلبونه على وجه التحديد
يحذّر الموقّعون من أنّ امتناع أجهزة إنفاذ القانون عن التحرّك يبعث رسالةً مفادها أنّ التعرّض للطواقم الطبّية مباح، ويقولون إنّ ذلك ينعكس انتهاكاتٍ يومية لقانون حقوق المريض، ويدفع كفاءاتٍ طبّية عربية إلى مغادرة الجهاز الصحّي بسبب انعدام الشعور بالأمان. أمّا مطالبهم فثلاثة محدّدة: إصدار موافقةٍ خطّية للشرطة بفتح تحقيقٍ جنائي في المنشورين المذكورين وفي منشوراتٍ أخرى مشابهة، والمبادرة إلى لوائح اتّهامٍ بتهمة التشهير بجمهور الأطبّاء العرب، وإصدار توجيهاتٍ للشرطة والنيابة تعطي الأولوية للتحقيق في الاعتداءات ذات الخلفية القومية والعنصرية على الطواقم الطبّية. وختموا بأنّهم لن يقبلوا بتعريض حياة زملائهم للخطر.


