عاجل
داخل
محليات

بعد عمرٍ من الامتناع عن الاقتراع، الداعية محمد خالد أمارة يعلن مراجعة موقفه لهذه الدورة ويحصر دعوته في القائمتين العربيتين، ويقول إنّ التصويت ليس واجباً شرعياً

أعلن الداعية محمد خالد أمارة مراجعةً لموقفه من دخول صناديق الكنيست، بعد عقودٍ ظلّ فيها ممتنعاً، وقال إنّه يدعو في هذه الدورة إلى الاقتراع للقائمة العربية الموحّدة والقائمة المشتركة، بهدفٍ حدّده بمنع عودة الحكومة الحالية إلى الحكم. وقال إنّه لم يصوّت في حياته مرّةً واحدة، وإنّ ما استجدّ من سياساتٍ وقوانين بعد تشكيل الحكومة الأخيرة وبعد السابع من أكتوبر هو ما دفعه إلى المراجعة. غير أنّه اقترن إعلانه بتحفّظٍ صريح: المشاركة في نظره ليست واجباً شرعياً، والمسألة خلافيةٌ بين أهل العلم فلا تُقدَّم بوصفها حكماً ملزماً. ودعا إلى وقف المناكفات بين المقاطعين والمشاركين، وإلى إبقاء مساحات العمل المشترك مفتوحةً بعد انتهاء الاستحقاق.

2 دقائق قراءة
أعلن الداعية محمد خالد أمارة مراجعةً لموقفه من دخول صناديق الكنيست، بعد عقودٍ ظلّ فيها ممتنعاً، وقال إنّه يدعو

المراجعة: من الامتناع المديد إلى دعوةٍ محدودة بدورةٍ واحدة

خلاصة ما أعلنه أمارة أنّه غيّر موقفه، لا أنّه غيّر قناعته بالمطلق. فهو يقول إنّه لم يشارك في اقتراعٍ للكنيست طوال حياته، وإنّ موقفه التقليدي كان رفض المشاركة. أمّا اليوم فيدعو إلى التصويت، لكنّه يقيّد الدعوة بهذه الدورة بالذات ويربطها بغرضٍ واحد يحدّده بمنع عودة الحكومة القائمة. وأوضح أنّه أجرى المراجعة على نفسه أوّلاً قبل أن يدعو غيره إليها.

التعليل: ما استجدّ بعد تشكيل الحكومة وبعد السابع من أكتوبر

والسبب الذي قدّمه سياسيّ في مبناه. فبحسب تقديره، تشكّل عودة الحكومة الحالية خطراً كبيراً على المجتمع الفلسطيني في الداخل، وعدّد في هذا السياق أربعة عناوين: ما وصفه بتصاعد الاعتداءات على الأقصى، ثمّ استفحال الجريمة، ثمّ تسليح المستوطنين، ثمّ قوانين وإجراءاتٌ يرى أنّها تمسّ حياة الفلسطينيين. وقال إنّه رأى من واجبه الشرعي والأخلاقي والوطني أن يراجع موقفه لدفع هذا الضرر.

حدود الدعوة: لا أحزاب صهيونية، ولا حكم دينيّ ملزم

وقيّد أمارة دعوته بقيدين اثنين. الأوّل في الوجهة: هو لا يدعو إلى التصويت للأحزاب الصهيونية، بل حصر خياره في الحزبين العربيين. والثاني في الصفة: المشاركة عنده ليست واجباً شرعياً، لأنّ المسألة شائكةٌ ومحلّ خلافٍ بين العلماء والفقهاء، فمنهم من يمنع ومنهم من يجيز، ولذلك لا يصحّ تقديمها حكماً دينياً ملزماً. وبهذا يفصل بين التشجيع على خطوةٍ سياسية وبين إسباغ صفةٍ دينية عليها.

الخلاف بين المقاطعين والمشاركين: دعوةٌ إلى وقف المناكفات

وتناول أمارة السجال الدائر بين من يقاطعون ومن يشاركون، فدعا إلى وقف تبادل الاتهامات، ورأى أنّ الخلاف حول الاقتراع لا يصحّ أن ينقلب قطيعةً بين أبناء المجتمع الواحد. وقال إنّ صناديق الكنيست ليست ميدان العمل الوحيد ولا أهمّه، داعياً التيارات والأحزاب كافّة، إسلاميّيها ووطنيّيها، إلى الحفاظ على مساحات التعاون بعد انقضاء الاستحقاق. وحذّر من أنّ التيار اليميني لن يفرّق بين تيّارٍ وآخر في الداخل الفلسطيني.

دور القيادات الدينية: منبرٌ لا يكفي، وحوارٌ مفتوح للشباب

أمّا الجزء الأخير من حديثه فيتعلّق بموقع رجل الدين من الشأن العامّ. فقد دعا القيادات السياسية والدينية إلى فتح مساحات حوارٍ، خصوصاً أمام الشباب، تتيح لهم طرح الأسئلة ومناقشة القضايا الخلافية. ورأى أنّ دور القيادات الدينية لا يصحّ أن يقتصر على المنبر، وأنّ عليها أن تُبدي رأيها في القضايا العامّة مع التزام الضوابط، لأنّ المجتمع ينتظر منها بياناً في ما يمسّ حياته.