عملية الخليل.. رصاص يرفض الحواجز ويوجه ضربة جديدة للاحتلال
استشهد منفذا العملية بعد مواجهة استمرت 20 دقيقة. نتنياهو فرض طوقاً أمنياً على الضفة، فيما رفعت إسرائيل حالة التأهب القصوى.
صفعت عملية الخليل البطولية، صباح اليوم الجمعة، الشارع الإسرائيلي بعد مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة 4 آخرين في تفاصيل واسعة تكشف عن عملية مزدوجة مباغتة لم تكن في حسابات الإسرائيليين، خاصة أن منطقة الخليل تتعرض منذ مدة طويلة لإجراءات مشددة.
ونفذ شابان فلسطينيان، عملية إطلاق نار استهدفت نقطة تتمركز فيها كتيبة احتياط تابعة للاحتلال محيط الخليل، مما أدى إلى وقوع القتلى والإصابات في صفوف الجنود.
واندلعت مواجهة مسلحة استمرت 20 دقيقة، وانتهت باستشهاد الشابين برصاص قوات الاحتلال، فيما دفع جيش الاحتلال بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى منطقة الحدث، وفرض إجراءات مشددة شملت إغلاق شارع 35 وعدد من الطرق والمداخل المؤدية إلى القرى والبلدات الفلسطينية المحيطة بمدينة الخليل.
وقالت القناة 14 العبرية إنّ المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تقدّر أنّ المنفذين، كانا يخططان لتنفيذ هجوم واسع، غير أنّ نقطة التفتيش المؤقتة التي أقامتها القوات الإسرائيلية حالت دون ذلك، لتبدأ عملية إطلاق النار من قبل المنفذين في مباغتة غير محسوبة للجنود.
وقالت القناة 14 العبرية إن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ورئيس أركان الجيش أوعزا بفرض طوق أمني شامل على الضفة الغربية، يستمر حتى ما بعد الانتخابات على الأقل، فيما أشار موقع "والا" العبري بأن وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس أوعز أمر برفع حالة التأهب إلى أقصى مستوياتها قبيل موعد الاقتراع.
وألغى نتنياهو جولاته الميدانية ومقابلاته المتعلقة بالانتخابات عقب عملية الخليل، فيما وصف ما يسمّى بـ"وزير الأمن القومي" إيتمار بن غفير، العملية بأنها "تذكير دموي وقاسٍ بثمن التصور الأمني الخاطئ"
وحول الإجراءات المفروضة، ذكرت وسائل الإعلام العبري أن الجيش منع الجنود من مغادرة قواعدهم، وتعزيز غرف العمليات، وتوسيع نطاق جمع المعلومات الاستخبارية، ورفع جاهزية القوات المنتشرة على الحدود، وسط مخاوف من شن هجمات قبل الانتخابات أو في أثنائها بهدف التأثير على مسار التصويت.
وفي عرض تفاصيل العملية في الخليل، نقلت صحيفة هآرتس عن مصدر أمني قوله إن الجيش الإسرائيلي فقد السيطرة على الأوضاع في الضفة الغربية، مضيفا أن من يدّعي وجود سيطرة على الوضع "يكذب".
واستغلت المعارضة الحدث للهجوم على أداء حكومة نتنياهو خاصة بعد الإعلان عن إخفاق المنظومة الأمنية في رصد العملية مسبقًا وغياب الإنذارات الاستخبارية.
وفي هذا السياق، أكد الكاتب والمحلل السياسي محمد القيق أن قراءة العملية في الخليل تكمن في بُعدين الميداني العسكري، وأيضاً البعد السياسي.
وشدد القيق على أن نتنياهو الآن في ورطة كبيرة بعد تبجحه مع وزير المالية بتسلئيل سموتريتش قبل أيام عن الاستيطان في الضفة، مضيفاً: "سيقرأ الحدث في الشارع الإسرائيلي كصدمة عسكرية وميدانية مع ادعاء الجيش الإسرائيلي أنه بحال استنفار".
ورأى أن الأمور ستكون أكثر تعقيداً في تصور "إسرائيل" بعد هذا العملية في الخليل، لافتاً إلى أن هناك حالة من التوتر السياسي الإسرائيلي منعكسة على الواقع الأمني.
وشدد على أن "الإسرائيلي يخشى "السلاح الناري" لأنه يعني عملية منظمة"، لافتاً إلى أن "استهداف الجيش الإسرائيلي والبرج العسكري وعبر سلاح ناري في عقلية الإسرائيلي يعد أمراً خطيراً".
ويرى أن نتنياهو سيسلك مسارين؛ مسار إطلاق يد العنان للمستوطنين لتكثيف الاستيطان بحجة العملية، وكذلك داخلياً بأنه المنقذ الوحيد.
وتأتي هذه العملية في إطار الرد الطبيعي والمشروع على جرائم الاحتلال الإسرائيلي وإرهاب مستوطنيه المتصاعد بحق أبناء شعبنا في الضفة المحتلة ومخيماتها وحرب الإبادة والتجويع في قطاع غزة.


