مساواة ونعمت يناقشان دور المرأة الفلسطينية السياسي في المثلث الجنوبي
اللقاء سلّط الضوء على الحواجز التقاطعية وأهمية تحويل التمثيل العددي إلى تأثير فعلي في صياغة السياسات المحلية والميزانيات.
استضاف مركز مساواة بالتعاون مع مجلس نعمت لواء المثلث الجنوبي، هذا الأسبوع، اجتماعاً لشبكة النساء الرياديات العربيات في المنطقة. وركز اللقاء على مكانة المرأة الفلسطينية داخل البلاد ودورها السياسي، بحضور الباحثة د. رنا زهر كريني وردينة كوري التي ترأس المجلس المذكور للواء المثلث الجنوبي.
وافتتحت كوري الجلسة بالإشارة إلى شهر أكتوبر 2026 وما يحمله من محطات تتيح الوقوف عند قضايا المرأة في المجتمع العربي. وشمل الحديث أدوارها داخل الأسرة والعمل والمحيط الاجتماعي، بالإضافة إلى حضورها في المجالين العام والسياسي، مؤكدةً ارتباط هذا الحضور بالتأثير في القرارات المنعكسة على حياتها ومستقبل المجتمع.
وأوضحت أن المشاركة السياسية لا تقتصر على شغل منصب رسمي، بل تتعداه إلى ممارسة يومية عبر المبادرة وتحمل المسؤولية. وشددت على ضرورة انخراط النساء في قضايا مجتمعاتهن حسب قدراتهن للمساهمة في بناء واقع أكثر عدالة، معتبرةً إياهن شركاء أساسيين في صياغة المستقبل وليس مجرد متلقينات للقرارات ونتائجها فقط.
وقدمت د. زهر كريني محاضرة جمعت بين النظرية الأكاديمية وتجارب النساء الفلسطينيات، ناقشت فيها نظريات التمثيل السياسي ومدى ملاءمتها لواقعهن. وتطرقت إلى الطبيعة التقاطعية لتجربتهن، حيث تتداخل عوائق النوع الاجتماعي مع الانتماء القومي والوضع الاقتصادي، مما يؤثر في فرص وصولهن إلى مواقع التأثير وصنع القرار داخل مجتمعاتهن المحلية.
وناقشت المحاضرة الفروق بين السياقات الغربية لنشأة النظريات السياسية وتجربة النساء في الداخل، داعيةً لقراءة نقدية لهذه الأطر. واستندت إلى كتابها الذي يوثق تجارب عشر نساء في السلطات المحلية، مما ساعد في فهم الحواجز التي تواجههن والسبل التي طوّرنها للمشاركة الفعالة والتأثير الحقيقي بعيداً عن الأرقام فقط.
وركز الحوار على الفرق بين التمثيل العددي والمشاركة الفعلية في صياغة السياسات، مشدداً على حاجة زيادة عدد المنتخبات لترجمتها إلى صلاحيات حقيقية. وأكدت المشاركات أهمية وجودهن في لجان الميزانيات والتخطيط وتوزيع الموارد، لضمان نقل احتياجات السكان ومتابعة الخدمات المؤثرة في حياة البلدات بشكل مباشر وفعال.
وطرح النقاش مخاوف النساء من العنف والجريمة وانعكاساتهما على سلامتهن عند دخول العمل السياسي، مسلطاً الضوء على الحاجة لشبكات دعم وبيئة آمنة. وشددت المناقشات على ضرورة توسيع مشاركة النساء في اللجان المؤثرة مثل المالية والبناء، لتمكينهن من طرح المطالب ومتابعة القرارات الخدمية التي تمس حياتهن اليومية.
ويأتي هذا النشاط ضمن جهود مشتركة بين المركز والمجلس لربط المعرفة بتجارب النساء وتعزيز شبكات الدعم لمشاركتهن العامة. وتُعد شبكة النساء الرياديات مبادرة لمركز مساواة بالشراكة مع مؤسسة فريدريخ إيبرت وبتمويل من الاتحاد الأوروبي، وبالتعاون المستمر مع مجلس نعمت في لواء المثلث الجنوبي لدعم هذه الشريحة.


