لجنة الانتخابات الإسرائيلية تشطب القوائم العربية المشتركة والموحدة
القرار يخضع لمراجعة المحكمة العليا وسط جدل حول تأثيره على الخيارات الديمقراطية للناخبين وحدود المشاركة السياسية.
صادقت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية في الثالث والعشرين من أيلول سبتمبر الجاري على شطب القائمة العربية الموحدة والقائمة المشتركة من خوض انتخابات الكنيست المقبلة، بالإضافة إلى شطب ترشح كل من سامي أبو شحادة وعوفر كسيف. وجاء هذا القرار بأغلبية ثمانية عشر عضوًا مقابل خمسة أعضاء معارضين، فيما امتنع عضو واحد عن التصويت في قرار شطب القائمة الموحدة تحديدًا.
وأكدت المصادر أن هذه القرارات ليست نهائية بعد، إذ تخضع حاليًا للمراجعة أمام المحكمة العليا للفصل في شرعيتها ومدى انطباق الشروط القانونية عليها. ويثير هذا الإجراء جدلاً واسعًا حول طبيعة العملية الديمقراطية، وما إذا كانت المنافسة السياسية يجب أن تحسم داخل صندوق الاقتراع أم قبل الوصول إليه عبر إجراءات إدارية وقضائية تقيد خيارات الناخبين.
وشرحت الجهات المعنية أن الفارق الجوهري يكمن بين خسارة قائمة ما في الانتخابات وبين منعها من خوضها أساسًا. فإذا بقي قرار الشطب نافذًا، فإن الناخب لن يجد تلك القائمة مدرجة أصلًا على ورقة الاقتراع، مما يمس جوهر الحق في الاختيار السياسي ويحول المنافسة من معركة أصوات إلى معركة وجود وقبول مسبق ضمن الأطر المسموح بها.
وأشارت الدفاعات القانونية للقوائم المشطوبة إلى أن جزءًا كبيرًا من الأدلة المستند إليها في طلبات الشطب يعتمد على مواقف ومواد قديمة. وذكرت أن هذه المواد سبق تداولها ومناقشتها بشكل موسع في مراحل انتخابية وقضائية سابقة، مما يطرح تساؤلات حول جدة هذه الأدلة وكفايتها لإثبات تحقق الشروط القانونية الصارمة التي تبرر مثل هذا الإجراء الاستثنائي.
وشددت المصادر على أن حق الترشح ليس مطلقًا، وأن هناك قواعد قانونية تحكم شروط الترشيح يمكن تطبيقها عند الضرورة. إلا أنها أكدت أنه كلما كان الإجراء أكثر تأثيرًا في حرمان الناخب من خيار سياسي متاح، وجب أن تكون معاييره أكثر وضوحًا وأدلته أكثر قوة وتطبيقه أكثر انضباطًا لضمان عدم تحول القانون إلى أداة سياسية بحتة.
وتابعت أن المشكلة لا تكمن في وجود قوانين تنظم العمل السياسي، بل في كيفية تفسيرها وتطبيقها بما قد يحسم جزءًا من المنافسة قبل بدئها. ولا تزال القضية تنتظر الفصل النهائي من القضاء الأعلى، الذي سيحدد ما إذا كانت الأسباب المقدمة كافية لشطب ممثلي قطاع سكاني واسع من السباق الانتخابي القادم أم لا.


