فيلم نازا يصدع جدار الإجماع الصهيوني حول أخلاقيات الجيش
مخرجون إسرائيليون وجنود يكشفون منظومة القتل الجماعي في غزة، مما يعري استراتيجية الإنكار ويدحض سرديات الدفاع عن النفس.
أثار فيلم «نازا» الوثائقي عاصفة سياسية داخل إسرائيل بعد عرضه الأول في مهرجان البندقية السينمائي قبل أيام، إذ وثق بالأدلة والشهادات منظومة القتل والمراقبة الجماعية التي يتبعها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، حيث تكمن أهمية الفيلم في كونه صادراً من داخل البيت الإسرائيلي بمخرجين إسرائيليين وشهود من جنود الاحتلال المشاركين في الحرب على القطاع.
واعتبر التحليل أن الضجة ليست مستغربة في السياق الداخلي، رغم أن المعلومات ليست جديدة بشأن استهداف المدنيين الغزيين، إلا أن مصدرها هو الجديد، فيما ظل التغريد خارج سرب الإجماع الصهيوني المفروض أمراً غير معتاد، إذ تؤمن غالبية إسرائيلية ساحقة بأن حياة الفلسطيني ليست ذات قيمة وأن الحرب مبررة وأخلاقية، وهو ما يجعل أي خروج على هذا السرب صدمة للمجتمع.
وأوضحت المقالة أن إسرائيل تلجأ في تناقض فجٍ إلى ممارسة الإنكار مع جرائمها، بينما تسعى لفرض قوانين رادعة على من ينكر سرديتها الخاصة بأحداث السابع من أكتوبر، حيث أقر الكنيست قانوناً يعاقب بالسجن خمس سنوات كل من ينكر ما وصفه ب«مذبحة السابع من أكتوبر»، بينما تنفي الدولة باستمرار وجود بشر على أرض فلسطين وتنكر إنسانيتهم أثناء الحرب التدميرية.
وشرحت وجهة نظر علم النفس أن الإنكار هو آلية دفاع تهدف لإبعاد الأنظار عن القتل المتعمد للمدنيين الفلسطينيين وتوجيه الانتباه لقضايا تشتيتية، مؤكدةً أنّ هذا السلوك ليس انعدام معرفة بل تجاهل متعمد للحقيقة الواضحة، حيث يحول الإسرائيليون الحقائق الصعبة إلى صور غامضة عبر استراتيجيات دفاعية شبه واعية وشبه متعمدة لإخفاء المعلومات غير المريحة للنفس والدولة.
وختمت بالإشارة إلى أن المجتمع الإسرائيلي يعتبر الفلسطينيين ضحايا لاإنسانيتهم وليسوا ضحايا العنف الإسرائيلي، وهو استبدال غريب لدورَي الضحية والمعتدي يمحو الأخطاء ويلقي المسؤولية على الضحية، مما يؤسس لتصديع جدار الإجماع حول سردية الجيش الأكثر أخلاقية، ويكشف قصوراً أخلاقياً مقيتاً يجعل الرواية الإسرائيلية أقل شرعية عالمياً حين تُضرب من الداخل.


