جاهةُ الناصرة تعلن تهدئةً عامّة بين عائلتَي بكري ونفافعة
أعلنت جاهةُ الناصرة ولجنةُ الصلح والإصلاح فيها التوصّلَ إلى تهدئةٍ عامّة تُنهي حالةَ التوتّر التي سادت في الفترة الأخيرة بين عائلتَي بكري ونفافعة ومن يتّصل بهما من أقارب وأصدقاء. وقالت اللجنةُ في بيانٍ رسمي صدر أمس إنّ المساعي أفضت إلى إغلاق باب الفتنة وإلى عودة الهدوء إلى المدينة ومحيطها. وأورد البيانُ أنّ العائلتَين أبدتا التزاماً وحرصاً على ألّا تنجرّا وراء أيّ قولٍ أو فعلٍ يعيد إشعال الخلاف، وأنّ الأطراف شدّدت على رفضها القاطع لأساليب الإساءة والتشهير. وخصّ البيانُ بالتحذير نشرَ الصور ومقاطع الفيديو التحريضية وتداولَها عبر تطبيق «تيك توك» وسائر المنصّات الرقمية بقصد تأجيج الصراع. ثمّ وجّهت اللجنةُ نداءً إلى أهالي الناصرة والمنطقة بتجنّب التعاطي مع الإشاعات وبالامتناع عن كلّ محتوى مسيء قد يضرّ بجهود التهدئة وحسن الجوار، داعيةً إلى نشر الكلمة الطيّبة وإعلاء قيم التسامح.
ما أُعلن بالضبط، ومن أعلنه
الجهةُ التي أصدرت الإعلان هي جاهةُ الناصرة ولجنةُ الصلح والإصلاح فيها، لا جهازٌ رسمي ولا طرفٌ من العائلتَين. ومضمونُ الإعلان تهدئةٌ عامّة وإنهاءٌ لحالة التوتّر التي سادت مؤخّراً بين عائلتَي بكري ونفافعة وأقربائهما وأصدقائهما. وتصف اللجنةُ في بيانها الرسمي ما جرى بأنّه نجاحٌ للمساعي في إغلاق باب الفتنة وإعادة الهدوء إلى المدينة والمنطقة. والصيغةُ التي اختيرت تستحقّ الانتباه: التهدئةُ موصوفةٌ بأنّها عامّة، أي أنّها لا تنحصر في العائلتَين نفسيهما بل تشمل دائرةَ من التحق بالخلاف من أقارب وأصدقاء، وهي الدائرةُ التي تتّسع عادةً أسرعَ ممّا يتّسع أصلُ الخصومة.
التزامٌ بالامتناع لا اعترافٌ بالوقائع
ما تعهّدت به العائلتان، بحسب البيان، هو الامتناع: حرصٌ شديد على ألّا تنجرّ العائلتان خلف كلمةٍ أو تصرّفٍ يُشعل الخلافَ ثانيةً، ورفضٌ قاطع لأساليب الإساءة والتشهير. وهذه صيغةٌ تُبنى على المستقبل لا على الماضي، فهي لا تتضمّن إقراراً من أحدٍ بشيء ولا نسبةَ فعلٍ إلى طرف. ولا يرد في البيان ما يشرح أصلَ التوتّر ولا كيف بدأ ولا كم دام، ولا يُذكر فيه أيُّ إجراء قضائي أو شرطي متّصل به. والقراءةُ الأمينة أن يُسجَّل ما ورد بوصفه اتّفاقاً على قواعد سلوكٍ من هنا فصاعداً، وأن يُترك ما وراءه في خانة ما لم يُعلَن.
منصّةٌ بالاسم في بيان صلح
اللافتُ في البيان أنّه ينزل من العموميات إلى تسمية أداةٍ بعينها. فالأطراف لم تكتفِ برفض التشهير في المطلق، بل حذّرت بشكلٍ خاصّ من نشر الصور ومقاطع الفيديو التحريضية وتداولها عبر تطبيق «تيك توك» وباقي المنصّات الرقمية بهدف تأجيج الصراع. وأن يجد اسمُ تطبيقٍ طريقَه إلى وثيقة صلحٍ عشائرية أمرٌ يقول شيئاً عن موقع هذه المنصّات في دورة الخصومات المحلّية اليوم: لم تعد ناقلاً لما يقع في الشارع، بل صارت ميداناً يُخاض فيه ما بعد التهدئة. ولذلك يضع البيانُ ضبطَ التداول الرقمي في مرتبة ضبط السلوك الميداني نفسها، ويعامل المقطعَ المصوَّر بوصفه فعلاً لا تعليقاً على فعل.
نداءٌ موجّه إلى من هم خارج الخلاف
الفقرةُ الأخيرة في البيان لا تخاطب العائلتَين بل المدينة كلّها. فقد وجّهت لجنةُ الصلح نداءً عامّاً إلى أهالي الناصرة والمنطقة بالتحلّي بالمسؤولية، وتجنّبِ التعاطي مع الإشاعات، والامتناعِ عن نشر أيّ محتوى مسيء من شأنه أن يضرّ بجهود التهدئة وبحسن الجوار، ثمّ دعت الجميع إلى نشر الكلمة الطيّبة وإعلاء قيم التسامح. وفي توجيه الخطاب إلى الجمهور الواسع اعترافٌ ضمنيّ بأنّ استمرار التهدئة لا يتوقّف على طرفَي الخلاف وحدهما، وأنّ من يتداول صورةً أو خبراً غير مؤكّد قد يعيد الوضعَ إلى ما قبل الاتّفاق. أمّا ما لا تقوله المادّة فهو ما يضمن دوامَ ما أُعلن: لا ذكر لآليةِ متابعة ولا لموعدٍ لاحق ولا لمن يتولّى الفصل إن تجدّد التوتّر.


