الذكاءُ الاصطناعي أداةٌ مساعدة لا بديلٌ عن حكم الإنسان
تعرض مادّةٌ منشورة في باب التكنولوجيا بموقع «كل العرب» حصيلة النقاش الدائر حول الذكاء الاصطناعي، فتبدأ من اتّساع حضوره في خمسة حقول — التعليم والعمل والصحّة والإعلام والتجارة — وتضع في مقابله ما يقدّمه وما يُخشى منه. وتعدّد في جانب الفائدة توفير الوقت وتحليل كمّيات كبيرة من المعلومات وتسهيل المهامّ اليومية ودعم التعلّم والإبداع ورفع كفاءة العمل. وتعدّد في جانب القلق الخصوصية والمحتوى المزيّف وأثر الأتمتة على الوظائف واحتمال أن تأتي الإجابة خاطئةً أو متحيّزة وهي تبدو مقنعة. وتنقل عن مختصّين تحذيراً من أن يؤدّي الاعتماد الكامل إلى تراجع دور الإنسان في التحقّق والتحليل، وتخلص إلى قاعدةٍ عملية تُفصّلها في أربعة بنود.
أين صار موجوداً
تنطلق المادّة من ملاحظةٍ لا من رأي: أدوات الذكاء الاصطناعي لم تعد محصورة في حقلٍ تقنيّ ضيّق، بل صارت حاضرة في التعليم والعمل والصحّة والإعلام والتجارة. وهذه الحقول الخمسة تغطّي معاً ما يمسّ الفرد في يومه: ما يتعلّمه، وما يعمله، وما يتلقّاه من علاج، وما يقرأه، وما يشتريه. والتوسّع الذي تصفه المادّة سريع، وهو ما يجعل النقاش حول فوائده ومخاطره ينمو بالسرعة نفسها بدل أن يسبقه.
ما الذي يُحسن فعله
في جانب الفائدة تعدّد المادّة خمسة أمور. أوّلها توفير الوقت في المهامّ التي كانت تستهلكه. وثانيها القدرة على تحليل كمّيات كبيرة من المعلومات، وهي مهمّة يعجز عنها الإنسان وحده حين تتضخّم البيانات. وثالثها تسهيل إنجاز الأعمال اليومية المتكرّرة. ورابعها دعم التعلّم والإبداع، أي استعماله عوناً على الفهم وعلى توليد الأفكار. وخامسها تحسين بعض الخدمات ورفع كفاءة العمل. والقاسم المشترك بين الخمسة أنّها كلّها مكاسب في السرعة والسعة لا في الحكم على الصواب.
ما الذي يُخشى منه
في المقابل تضع المادّة أربعة مخاوف. الأوّل يتعلّق بخصوصية من يستعمل هذه الأدوات وبما يصل إليها من بياناته. والثاني انتشار المعلومات المضلّلة والمحتوى المزيّف الذي صار إنتاجه أيسر. والثالث أثر الأتمتة على بعض الوظائف. والرابع هو الأدقّ: أن تقدّم هذه الأنظمة معلوماتٍ خاطئة أو متحيّزة بصياغةٍ تبدو مقنعة للمستخدم. وهذا الأخير أخطر من الخطأ الظاهر، لأنّ الخطأ حين يأتي في قالبٍ واثق يصعب على القارئ أن يشكّ فيه.
تحذيرٌ من تراجع دور الإنسان
ينقل النصّ عن مختصّين تحذيراً يتجاوز الأخطاء المفردة إلى ما تفعله العادة: أنّ الاعتماد الكامل على هذه الأدوات في التفكير واتّخاذ القرار قد يُضعف دور الإنسان في التحقّق والتحليل. ويخصّ التحذيرُ بالذكر القضايا الحسّاسة، أي تلك التي تتطلّب حكماً بشرياً ومسؤوليةً واضحة يتحمّلها شخصٌ بعينه. فالمسألة هنا ليست جودة الجواب بل مَن يقف خلفه حين يُخطئ.
القاعدة في أربعة بنود
تُنهي المادّة بأربعة بنودٍ عملية تلخّص ما تسمّيه الاستعمال العقلاني. أوّلها التحقّق ممّا تقدّمه الأداة من معلومات بدل تلقّيها كما هي. وثانيها الامتناع عن مشاركة بياناتٍ شخصية أو حسّاسة من غير ضرورة. وثالثها مقارنة ما يخرج منها بمصادر موثوقة. ورابعها ألّا يُعتمد عليها وحدها في القرارات الطبّية أو القانونية أو المالية وما يشبهها. وتقول المادّة إنّ السؤال لم يعد هل سيصير الذكاء الاصطناعي جزءاً من الحياة، بل كيف يُستعمل استعمالاً مسؤولاً.


