الإمارات تعلن قنوات اتصالٍ مباشرة بإسرائيل منذ خمس سنوات
أصدرت وزارة الخارجية الإماراتية بياناً ردّاً على ما تناقلته وسائل الإعلام عن تحذيرٍ سبق هجوم السابع من تشرين الأوّل 2023. وقالت فيه إنّ الحكومة الإماراتية لا تعلّق على ما يُنشر أو يُتكهَّن به في شأن محادثات قادة الحكومات، غير أنّها أضافت ما هو أبعد من الامتناع: الجهاتُ الحكومية في البلدَين أبقت اتّصالها مباشراً ومفتوحاً منذ نشأة العلاقة بينهما قبل ما يزيد على خمس سنين، وتبادلت عند اللزوم كلّ ما يتّصل بالأمر من معلوماتٍ استخبارية، والتبادلُ قائمٌ إلى اليوم. ووصفت انخراطها منذ السابع من تشرين الأوّل بأنّه موجَّهٌ نحو خفض التصعيد والاستقرار الإقليمي ومنع العنف. ويأتي البيان بعد تقريرٍ نشرته «هآرتس» يوم الثلاثاء عن مكالمةٍ من محمد بن زايد إلى بنيامين نتنياهو قبل نحو عشرة أيّامٍ من الهجوم، نفاه مكتبُ رئيس الحكومة نفياً قاطعاً.
بيانٌ يمتنع ويضيف في آن
يقوم البيان الإماراتي على شقَّين متمايزَين. الأوّل امتناعٌ صريح: الحكومة لا تعلّق على القصص الإعلامية ولا على التكهّنات المتعلّقة بمحادثات قادة الحكومات، وهي صيغةٌ تحفظ للمكالمة المتنازع عليها وضعها فلا تؤكّدها ولا تنفيها. أمّا الثاني فمعلوماتٌ تُقدَّم طوعاً وتتجاوز حدود الامتناع: أنّ قنوات الاتصال بين أبوظبي وإسرائيل بقيت مفتوحةً ومباشرة منذ إقامة العلاقات بين البلدَين، وأنّ تبادل المعلومات الاستخبارية ذات الصلة مستمرٌّ بين الجهات المعنية. وبين الشقَّين مسافةٌ تُقرأ في سياق الجدل الدائر: امتناعٌ عن التفصيل، وتثبيتٌ للإطار العامّ الذي يجعل التفصيل ممكناً.
خمس سنواتٍ من الخطوط المفتوحة
والتحديد الزمني في البيان ليس عابراً. فالوزارة تقول إنّ أجهزة البلدَين أبقت بينها اتّصالاً مباشراً لم ينقطع منذ نشأة العلاقة قبل ما يزيد على خمس سنين، أي منذ التطبيع. وتضيف أنّ تبادل المعلومات جرى عند الضرورة، وأنّه لا يزال جارياً إلى اليوم. ومعنى ذلك أنّ أبوظبي لا تنفي وجود القناة التي يُفترض أنّ التحذير مرّ عبرها، وإنّما تمتنع عن الحديث في مضمون محادثةٍ بعينها. وهو موقفٌ يترك بابَ الرواية الصحافية مفتوحاً من دون أن يوقّع عليها.
ما نشرته الصحيفة يوم الثلاثاء
أمّا أصل الجدل فتقريرٌ نشرته «هآرتس» يوم الثلاثاء، مؤدّاه أنّ رئيس الإمارات محمد بن زايد أجرى اتّصالاً هاتفياً مع رئيس الحكومة الإسرائيلية قبل نحو عشرة أيّامٍ من هجوم السابع من تشرين الأوّل 2023. ومضمونُ التحذير — بحسب التقرير — أنّ يحيى السنوار، وكان يومها على رأس حماس في القطاع، يُعدّ لعمليةٍ واسعة يُخشى أن تسيل بها دماءٌ وأن يهتزّ بها استقرار المنطقة. واستمرّت المكالمة نحو خمسٍ وأربعين دقيقة، وأبدى بن زايد خلالها خشيةً من أن تقوّض العملية اتفاقيات أبراهام. وتقول الصحيفة إنّ نتنياهو تعامل مع التحذير بهدوء، وأبلغ محدّثه أنّ إسرائيل مستعدّة لأيّ سيناريو وأنّ الخطر قد يأتي من الضفة الغربية بدرجةٍ أكبر.
نفيٌ قاطع من مكتب نتنياهو
وفي المقابل جاء ردُّ مكتب رئيس الحكومة نفياً لا يقبل التجزئة. فالمكتب يقول إنّ نتنياهو لم يتحدّث مع الرئيس الإماراتي في الفترة المذكورة ولم يتلقَّ منه أيّ تحذير، ويصف ما نشرته الصحيفة بأنّه كذبةٌ مطلقة. وتقول «هآرتس» في المقابل إنّ تقريرها يستند إلى مصادر وشهاداتٍ عدّة. وهكذا يقف أمام القارئ ثلاثة مواقف لا يجمعها موقف: صحيفةٌ تتمسّك بما نشرت، ومكتبٌ ينفي وقوع المكالمة أصلاً، ووزارةُ خارجيةٍ تمتنع عن التعليق وتؤكّد في الوقت نفسه أنّ القنوات مفتوحة.
الجدل ينتقل إلى ميدان الانتخابات
ولم يبقَ الأمر في حدود الرواية وروايتها المضادّة. فقد ردّ قادةٌ في المعارضة الإسرائيلية بمطالبةٍ بكشف ما كان رئيس الحكومة يعرفه قبل الهجوم وما فعله بالتحذيرات التي بلغته. فقال رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت إنّ نتنياهو تلقّى عشرات التحذيرات وتجاهلها، وإنّه غير مؤهّلٍ للاستمرار؛ وقال رئيس الحكومة الأسبق نفتالي بينيت إنّه يتحمّل المسؤولية الشخصية والمباشرة عن الإخفاق؛ ورأى رئيس حزب الديمقراطيين يائير غولان أنّه عرّض إسرائيل للخطر. وتطالب أحزاب المعارضة منذ مدّةٍ بلجنة تحقيقٍ رسمية مستقلّة ترفضها الحكومة الحالية، فيما يجري هذا كلّه في خضمّ الاستعداد لانتخاباتٍ مقرّرة في السابع والعشرين من تشرين الأوّل 2026.


