كاتس يهدّد بضرب منشآت الطاقة الإيرانية ردّاً على أيّ هجوم
جدّد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس يوم الخميس تهديده باستهداف منشآت الطاقة في إيران إن هاجمت طهران إسرائيل، وقال إنّ الأضرار ستكون الأشدّ التي تصيبها. وجاء كلامه في خطابٍ بمناسبة رأس السنة العبرية، أعلن فيه أنّ الجيش في حالة تأهّبٍ واستعدادٍ لتنفيذ هجوم، وأنّ أيّ هجومٍ إيراني — مهما كان سببه ومكانه — سيُقابل بردٍّ شديد قد يشمل ما سمّاه المنشآت المركزية للطاقة، بدعوى أنّها تغذّي المنظومة العسكرية الإيرانية. وزعم أنّ هجوماً واسعاً يعيد إيران عشرات السنين إلى الوراء ويضاعف الضغط على نظامها، ثمّ خاطب الإيرانيين بزعمٍ أنّهم يتطلّعون إلى سقوط الحكم وأنّ بلادهم ستتحرّر خلال العام المقبل. وكان قد هدّد قبل ذلك بيومٍ بضربةٍ ثالثة، في جولةٍ مع بنيامين نتنياهو في منطقة جبل الشيخ داخل الأراضي السورية المحتلّة.
التهديد ومناسبتُه
المناسبة التي قيل فيها الكلام جزءٌ من معناه: خطابٌ لوزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس بمناسبة رأس السنة العبرية، وهو موعدٌ ترتفع فيه عادةً حصيلةُ التصريحات الأمنية وتتوجّه إلى الداخل بقدر ما تتوجّه إلى الخارج. وفي هذا الخطاب أعاد كاتس تهديداً سبق أن أطلقه: إن هاجمت طهران إسرائيل فسيكون الردّ باستهداف منشآت الطاقة عندها، والأضرارُ — على قوله — ستكون الأشدّ التي عرفتها. وقرن التهديد بتقريرٍ عن حال الجيش، فقال إنّه في تأهّبٍ واستعداد لتنفيذ هجومٍ على إيران.
صيغةٌ تُوسّع مدى الردّ
والأهمّ من التهديد صياغتُه. فكاتس لم يشترط أن يكون الهجوم الإيراني على هدفٍ بعينه أو في ساحةٍ بعينها، بل قال إنّ أيّ هجومٍ «لأيّ سبب وفي أيّ مكان» يستدعي الردّ الشديد. وهذه عبارةٌ تُسقط التمييز بين الجبهات وبين الدوافع، وتجعل الردّ مرتبطاً بوقوع الهجوم لا بموضعه. ثمّ حدّد ما قد يطاله الردّ: المنشآت المركزية للطاقة، بدعوى أنّها تمدّ المنظومة العسكرية الإيرانية بالموارد والقدرات — وهو تبريرٌ يحاول نقل هذه المنشآت من خانة البنى المدنية إلى خانة الأهداف العسكرية.
لغةُ الأرقام والوعيد
وإلى جانب تحديد الأهداف جاء وعدٌ بحجم الأثر. فالوزير زعم أنّ هجوماً إسرائيلياً واسعاً يعيد إيران عشرات السنين إلى الوراء، وأنّه يزيد الضغط على النظام هناك، مستنداً في ذلك إلى ما وصفه بأزمةٍ اقتصادية وضغوطٍ متصاعدة تواجهها طهران. ثمّ انتقل من مخاطبة النظام إلى مخاطبة الناس، فزعم أنّ الشعب الإيراني يرفض حكّامه ويتطلّع إلى زوالهم، وقال إنّ إيران ستكون خلال العام المقبل متحرّرةً من القمع والاستبداد. وهذا الانتقال من التهديد العسكري إلى الخطاب الموجَّه إلى الداخل الإيراني ملمحٌ متكرّر في تصريحات الوزير.
ما قيل قبله بيومٍ واحد في جبل الشيخ
ولم يكن خطابُ الخميس أوّل ما قاله في الأسبوع. فقبله بيوم، أي يوم الأربعاء، هدّد كاتس بشنّ هجومٍ ثالث على إيران عند الحاجة، مدّعياً أنّ الهجومَين السابقَين ألحقا أضراراً بقدراتٍ إيرانية استراتيجية. وقيل ذلك الكلام في جولةٍ ميدانية أجراها برفقة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في منطقة جبل الشيخ داخل الأراضي السورية المحتلّة. وفي الجولة نفسها تعهّد نتنياهو بمواصلة الحرب على إيران، وقال إنّ إسرائيل باتت قريبةً ممّا سمّاه حسم نظام الإرهاب فيها.
قاعدةُ ردٍّ جديدة تلوح في التقارير
ويجري هذا كلّه على خلفيةٍ أوسع من المواجهة بين طهران وواشنطن، ومن تصاعد الهجمات الإيرانية على قواعد أميركية في المنطقة. وفي هذا السياق تتحدّث تقاريرُ إسرائيلية عن قرارٍ يوسّع دائرة الاشتباك: الردّ على أيّ صواريخ أو شظايا إيرانية تصل إلى الأراضي الإسرائيلية، حتى لو كانت موجَّهةً في الأصل إلى أهدافٍ أميركية لا إسرائيلية. ومعنى هذه القاعدة، إن صحّت، أنّ إسرائيل قد تدخل الاشتباك بحكم الجغرافيا وحدها، لا بحكم كونها الطرف المستهدَف.


