مجلس الأمن يجتمع طارئاً على تحذيرٍ أمميّ بشأن باب المندب
نقلت وكالة «فرانس برس» عن مسؤولٍ حكوميّ محلّي وعن شهود عيان أنّ جماعة «أنصار الله» استكملت بسطَ يدها على منطقة باب المندب بعد أن انتشرت في جزيرة ميون القائمة في وسط المضيق، وذلك عقب انسحاب القوّات الحكومية منها. ويضيف الشهود أنّ مسلّحي الجماعة ينتشرون على ساحل المضيق ومعهم مركباتٌ عسكرية. ويأتي ذلك بعد يومٍ من دخولها مدينة المخا الساحلية، وبعد أسبوعٍ من قتالٍ عنيف مع القوّات الحكومية. وفي نيويورك اجتمع مجلس الأمن اجتماعاً طارئاً بدعوةٍ من البحرين وبريطانيا، حذّر فيه المبعوث الأممي هانس غروندبرغ من مرحلةٍ جديدة وخطيرة، فيما طالب مندوب السعودية المجلس بموقفٍ حازم. ويقول مجلس الدفاع الوطني اليمني إنّ أيّ تقدّمٍ ميداني عارض لا يصنع أمراً واقعاً.
ما الذي تغيّر في المضيق ليلة أمس
الروايةُ التي نقلتها وكالة «فرانس برس» عن مسؤولٍ حكوميّ محلّي تتحدّث عن خطوةٍ أخيرة أغلقت المشهد: فبعد انسحاب القوّات الحكومية من جزيرة ميون في اليوم السابق، وصلت إليها — بحسب المسؤول — قواربُ تحمل مسلّحين من الجماعة. وموقعُ هذه الجزيرة هو ما يعطي الخطوة وزنها، إذ تتوسّط المضيق نفسه لا تقع على أحد شاطئيه. ويضيف شهود عيانٍ تحدّثوا إلى الوكالة أنّ المسلّحين منتشرون على ساحل باب المندب وأنّ لديهم مركباتٍ عسكرية يتنقّلون بها في المنطقة.
خطُّ التقدّم: من المخا إلى زُقر
لم تأتِ هذه الخطوة منفردة، بل جاءت في نهاية سلسلةٍ قصيرة. ففي اليوم السابق سيطرت الجماعة على مدينة المخا الساحلية وعلى جزيرةٍ في البحر الأحمر، بعد أسبوعٍ من مواجهاتٍ وُصفت بالعنيفة مع القوّات الحكومية. وتذكر المصادر ذاتها أنّ جزيرة زُقر في جنوب البحر الأحمر سقطت هي الأخرى، وأنّ الأسلوب فيها كان مركّباً: قصفٌ بصواريخ باليستية أعقبه إنزالٌ برّي بزوارق تحمل مقاتلين. وتبعد المخا نحو ثمانين كيلومتراً عن المضيق، وهي المسافة التي جعلت التقدّم الساحلي قابلاً للقراءة تهديداً مباشراً للملاحة.
لماذا يزن هذا الممرّ أكثر من جغرافيته
أهمّيةُ ما يجري تتجاوز حدود اليمن إلى البنية التحتية لتجارة الطاقة. فباب المندب شريانٌ رئيس لتدفّقات النفط الخام والوقود الخليجي؛ ومنه تمضي هذه التدفّقات شمالاً نحو المتوسّط مارّةً بقناة السويس، ثمّ بخطّ الأنابيب المصري المعروف باسم «سوميد». وفي الاتّجاه الآخر تعبره سلعٌ قاصدةٌ أسواق آسيا. والعاملُ الذي يضاعف الأثر أنّ هذا يتزامن مع إغلاق مضيق هرمز، أي أنّ ممرَّين رئيسَين لحركة الشحن البحري من الشرق الأوسط باتا في دائرة الخطر في وقتٍ واحد.
ردُّ مجلس الدفاع الوطني اليمني
على الضفّة المقابلة أصدر مجلس الدفاع الوطني اليمني بياناً بعد اجتماعٍ عقده الخميس برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي. وخلاصةُ موقفه أنّ المكسب الميداني المؤقّت لا يتحوّل إلى واقعٍ سياسي أو جغرافي دائم، وأنّ ما يجري ليس معركة موقعٍ أو جبهةٍ بعينها بل معركةٌ وطنية شاملة غايتها استعادة مؤسّسات الدولة وبسط سيادتها. وأضاف أنّ عملية الردع التي بدأتها القوّات المسلّحة لن تنحصر في جبهةٍ واحدة، وأنّها ستتعامل مع مصادر التهديد وفق تقديراتها العسكرية وقواعد الاشتباك والقانون الدولي الإنساني.
في مجلس الأمن: تحذيرٌ أمميّ وطلبٌ سعودي
أمّا المسار الدولي فانعقد في جلسةٍ طارئة لمجلس الأمن يوم الخميس، دعت إليها البحرين — العضو العربي في المجلس هذا العام — إلى جانب المملكة المتحدة. وفيها قال المبعوث الخاص للأمين العام إلى اليمن هانس غروندبرغ إنّ البلاد تدخل مرحلةً جديدة وخطيرة من النزاع، وإنّ احتمال العودة إلى حربٍ واسعة النطاق صار أمراً واقعاً. وتحدّث مندوب السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة عبد العزيز الواصل فوصف استهداف الملاحة في البحر الأحمر والمضيق بأنّه سلوكٌ بالغ الخطورة، وطالب المجلس بموقفٍ واضح وحازم يتّسق مع مسؤوليته عن حفظ الأمن والسلم الدوليين، مذكّراً بالاعتداءات التي طاولت مدناً في جنوب المملكة.
مئةُ مستشارٍ أميركي على الأرض
وأضافت شبكة «سي إن إن»، نقلاً عن خمسة مصادر مطّلعة، طبقةً أخرى إلى الصورة: أكثر من مئة مستشارٍ عسكري أميركي موجودون في السعودية، ويقدّمون لها دعماً استخبارياً ومساندةً في تحديد الأهداف ضمن حملتها العسكرية ضدّ الجماعة. وتضع الشبكة هذه المساعدة في سياق احتدام القتال بين الجماعة والقوّات الحكومية المدعومة من الرياض، وفي سياق تصاعد احتمال انزلاقه إلى حربٍ مفتوحة.


