مديرُ الوكالة الدولية للطاقة الذرية لـ«بلومبرغ»: صورُ الأقمار الاصطناعية تدلّ على نشاطٍ داخل «جبل الفأس» قرب مجمّع نطنز، وهو موقعُ تخصيبٍ رئيس على نحو مئةٍ وأربعين ميلاً جنوبيّ طهران
أعلن رافائيل غروسي، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أنّ ثمّة نشاطاً جارياً في الموقع الإيراني المعروف بـ«جبل الفأس». وقال في حديثٍ إلى وكالة «بلومبرغ» إنّ ما تُظهره صور الأقمار الاصطناعية يدلّ على حركةٍ داخل الجبل، وهو أحد المواقع الرئيسة لتخصيب اليورانيوم في إيران. ويقع الموقع بجوار مجمّع نطنز النووي، على مسافةٍ تُقدَّر بمئةٍ وأربعين ميلاً إلى الجنوب من طهران، ويُعدّ من المنشآت التي تسعى طهران عبرها إلى تحصين برنامجها النووي. وكانت الاستخبارات الإسرائيلية قد رجّحت أن تنقل إيران أجهزة طردٍ مركزي إليه في إطار جهود التخصيب، وهو ترجيحٌ أعقبته تهديداتٌ متكرّرة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضرب الموقع، إذ قال للصحافيين الأسبوع الماضي إنّ الضربة قد تقع قريباً جدّاً، وإنّ واشنطن تعرف هويّة كلّ متحرّكٍ داخله.
ما قاله رئيس الوكالة، وأين قاله
المتحدّث هو رافائيل غروسي بصفته مديراً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والمنبر مقابلةٌ مع وكالة «بلومبرغ». وخلاصةُ ما أعلنه أنّ في موقع «بيكاكس ماونتن» — «جبل الفأس» — نشاطاً قائماً. والسندُ الذي ذكره ليس تفتيشاً ميدانياً بل صورُ الأقمار الاصطناعية، وهي تشير في قراءته إلى حركةٍ داخل الجبل. وهذا التمييز مهمّ: إعلانٌ يصدر عن الجهة الأممية المكلّفة بالمراقبة، لكنّه يستند إلى ما يُرى من فوق لا إلى ما يُعاين من داخل.
أين يقع الموقع وما وظيفته المعلنة
يقع «جبل الفأس» على مقربةٍ من مجمّع نطنز النووي، وعلى مسافةٍ تقارب مئةً وأربعين ميلاً إلى الجنوب من العاصمة طهران. ويوصف بأنّه واحدٌ من المواقع الرئيسة لتخصيب اليورانيوم في إيران، وبأنّه من المنشآت التي تسعى طهران من خلالها إلى حماية برنامجها النووي. وطبيعةُ الموقع — كتلةٌ جبلية لا مبنى فوق الأرض — هي مصدرُ أهمّيته في هذا الملفّ: فما يوضع تحت الصخر لا تبلغه الوسائلُ التي تبلغ المنشآت المكشوفة.
ما رجّحته الاستخبارات الإسرائيلية قبل ذلك
لم يبدأ الاهتمام بالموقع مع تصريح غروسي. فقد سبق أن أشارت الاستخبارات الإسرائيلية إلى أنّ إيران قد تعمل على نقل أجهزة طردٍ مركزي إلى «جبل الفأس» ضمن جهودها لتخصيب اليورانيوم. وأجهزةُ الطرد المركزي هي جوهر عملية التخصيب، ونقلُها إلى موقعٍ محصَّن يعني — إن صحّ التقدير — انتقال المرحلة الأكثر حساسية من البرنامج إلى حيث يصعب بلوغُها. وهذا التقدير هو الذي أعطى الموقع موضعه في التهديدات اللاحقة.
تهديدُ ترامب وصيغته
أعقبت ذلك تهديداتٌ متكرّرة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضرب الموقع. وكان أحدثُها ما قاله للصحافيين الأسبوع الماضي من أنّ ضرب «جبل الفأس» قد يقع قريباً جدّاً، مضيفاً أنّ لدى واشنطن معرفةً بهويّة كلّ من يتحرّك داخل الموقع. وصيغةُ التهديد هنا تجمع أمرين: احتمالَ الضربة، ودعوى المعرفة التفصيلية بما يجري في المكان. أمّا ما أضافه إعلانُ الوكالة إلى هذه الصورة فهو أنّ جهةً دولية غير الطرفين تقول الآن إنّ في الجبل حركة.


