عاجل
داخل
علوم وتكنولوجيا

دراسةٌ على أكثر من واحدٍ وتسعين ألف بريطاني تتابعهم اثني عشر عاماً: طول الجلسة الواحدة لا مجموع ساعات الجلوس هو ما يرتبط بخطر السرطان، وباحثوها يشدّدون على أنّها رصدية لا تثبت سبباً

خلصت دراسةٌ نُشرت في دورية PLOS Medicine إلى أنّ الجلوس الطويل المتّصل يرتبط بارتفاعٍ في احتمال الإصابة بالسرطان وفي احتمال الوفاة به، وأنّ ما يُحدث الفرق ليس عدد الساعات وحده بل استمرارها من دون قطع. وتابع الباحثون أكثر من واحدٍ وتسعين ألف مشارك في البنك الحيوي البريطاني نحو اثني عشر عاماً بعد أن حملوا أجهزة تتبّعٍ للحركة أسبوعاً كاملاً. ووجدوا أنّ كلّ ساعةٍ إضافية من الجلوس المتّصل يومياً تقترن بارتفاع خطر الوفاة بالسرطان تسعةً في المئة، بينما يقترن قطعُ الجلسة بالحركة بانخفاضٍ في هذا الخطر يبلغ ثمانية عشر في المئة. غير أنّ فريق البحث شدّد على أنّ الدراسة رصدية، وأنّها تُظهر اقتراناً لا تُثبت أنّ الجلوس هو السبب.

2 دقائق قراءة
خلصت دراسةٌ نُشرت في دورية PLOS Medicine إلى أنّ الجلوس الطويل المتّصل يرتبط بارتفاعٍ في احتمال الإصابة بالسرط

الفكرة المركزية: الطول المتّصل لا المجموع

المقولة التي تقوم عليها الدراسة المنشورة في دورية PLOS Medicine أنّ أثر الخمول في الجسم لا يُقاس بعدد الساعات التي يقضيها المرء جالساً في يومه فحسب، بل بمقدار ما تستمرّ الجلسة الواحدة من دون أن تنقطع بحركة. وبهذا المعنى قد يتساوى شخصان في مجموع ساعات جلوسهما ويختلف موقعهما من الخطر اختلافاً بيّناً، إن كان أحدهما يجلس ساعاتٍ متّصلة والآخر يوزّعها على جلساتٍ قصيرة يفصل بينها نهوضٌ ومشي.

كيف أُجريت: أجهزةُ قياسٍ على المعصم ومتابعةٌ اثني عشر عاماً

اعتمد الباحثون على بيانات أكثر من واحدٍ وتسعين ألف شخصٍ مسجَّلين في البنك الحيوي البريطاني، اشتُرط فيهم ألّا يكون لأحدهم تاريخٌ سابق مع مرض السرطان عند بدء الدراسة. وارتدى هؤلاء أجهزةً تتعقّب نشاطهم البدني على مدى أسبوعٍ كامل، فسُجّلت أنماط حركتهم وجلوسهم بالقياس لا بما يقولونه عن أنفسهم. ثمّ تُوبعت حالتهم الصحّية بعد ذلك نحو اثني عشر عاماً، وهي مدّةٌ تسمح بظهور إصاباتٍ لم تكن قائمة عند نقطة الانطلاق.

الأرقام: تسعةٌ في المئة صعوداً، وثمانية عشر هبوطاً

أظهرت النتائج أنّ إضافة ساعةٍ واحدة يومياً إلى زمن الجلوس المتّصل تقترن بارتفاع خطر الوفاة بالسرطان بمقدار تسعةٍ في المئة، وبارتفاع خطر الإصابة به بمقدار ثلاثةٍ في المئة. وفي الاتّجاه المعاكس، اقترن تخلّل الجلسات بالحركة بانخفاض خطر الوفاة بهذا المرض ثمانية عشر في المئة، وانخفاض خطر الإصابة به عموماً ستّةً في المئة. أمّا حين تُستبدَل ساعةٌ من الجلوس الطويل يومياً بنشاطٍ بدنيّ خفيف، فقد اقترن ذلك بتراجع خطر الوفاة اثني عشر في المئة وتراجع خطر الإصابة ستّةً في المئة.

ما يقوله المعدّ الرئيسي: الحركة الخفيفة لها وزنها

علّق فريدريك هو، عالم الأوبئة في جامعة غلاسكو والمعدّ الرئيسي للدراسة، بأنّ ما تكشفه هذه الأرقام يضع الحركة الخفيفة في مرتبةٍ تستحقّ الانتباه إلى جانب التمارين المعتدلة والشديدة التي ينصرف إليها الحديث عادةً. وأشار إلى أنّ مشياً قصيراً يتخلّل فتراتِ الجلوس الطويلة قد يكون ذا فائدة. وهو استنتاجٌ عمليّ يخصّ بالدرجة الأولى أصحاب المهن التي تُلزم صاحبها بالبقاء على مقعده ساعاتٍ متواصلة، إذ يضع أمامهم تدخّلاً لا يحتاج وقتاً إضافياً بل إعادة توزيعٍ للوقت نفسه.

التحفّظ الذي وضعه الباحثون بأنفسهم

على أنّ فريق البحث لم يترك النتيجة بلا سياج. فقد شدّد على أنّ ما قام به دراسةٌ رصدية تُظهر اقتراناً بين أنماط الجلوس ومآلاتٍ صحّية، ولا تثبت أنّ الجلوس المطوّل هو الذي يسبّب المرض. والفرق بين الاقتران والتسبيب ليس تفصيلاً لغوياً: فالأوّل يحتمل أن يكون وراءه عاملٌ ثالث لم يُقَس. ومع هذا التحفّظ، يرى الباحثون أنّ نتائجهم تنضاف إلى تراكمٍ من الأدلّة على أهمّية الحدّ من الخمول، وأنّ إدخال فتراتٍ قصيرة من الحركة إلى اليوم خطوةٌ بسيطة يمكن لأيّ أحدٍ أن يجرّبها.