نتنياهو يختصر الانتخابات في خيارين ويضمّ العرب إلى أحدهما، ويكشف عن ستّة أسماء في المقاعد المحصّنة — و«واللا» تنشر ترتيب قائمة «الليكود» حتى المرتبة الأربعين
ظهر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مساء الثلاثاء في كلمةٍ مقتضبة بالقدس، وضع فيها الانتخابات المقبلة في إطار مواجهةٍ بين معسكرين اثنين لا ثالث لهما: معسكر اليمين الذي يقوده، وما وصفه بحكومة يسارٍ ضعيفة برئاسة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت. وعرض في الكلمة ستّة أسماء اختارها للمقاعد المحصّنة في قائمة «الليكود». والجديد الذي رافق ظهوره أنّ ترتيب القائمة صار معلوماً بأرقامه، إذ نشر موقع «واللا» تسلسل الأسماء حتى المرتبة الأربعين. ولم يتطرّق نتنياهو في كلمته إلى ما نشرته «هآرتس» عن اتّصالٍ إماراتي سبق هجوم السابع من تشرين الأول.
الصيغة التي اختارها للسؤال الانتخابي، ومن أدخله في طرفها الثاني
أوجز نتنياهو ما سمّاه السؤال المركزي في الانتخابات في خيارين اثنين: حكومة يمينٍ واسعة وقوية برئاسته، أو حكومة يسارٍ ضعيفة برئاسة آيزنكوت — وأضاف إلى الطرف الثاني «والعرب». وأهمّية هذه الصيغة أنّها لا تكتفي بتقسيم الخريطة إلى معسكرين، بل تُدرج الأحزاب العربية في تعريف المعسكر المقابل نفسه، فتجعل من مشاركتها في أيّ ائتلافٍ مقبل جزءاً من الحجّة الانتخابية ضدّه. وهي صيغةٌ تختزل حملةً كاملة في مفاضلةٍ ثنائية، وتضع خصومه في خانةٍ واحدة مهما تباينت برامجهم.
الأسماء الستّة في المقاعد المحصّنة
وعرض نتنياهو خلال الكلمة الأسماء التي اختارها ضمن المقاعد المحجوزة في قائمة الحزب للكنيست المقبلة، وهي ستّة: تاليك غويلي، ويعقوب بردوغو، وإيلي غولدشميت، وإليشا مدان، ودافيد بيتر، وإيتسيك بونتسل. وجاء ظهوره بعد استكمال ترتيبات هذه المقاعد، وهي خطوةٌ تكشف عن سعي قيادة الحزب إلى ضخّ أسماءٍ جديدة في قائمته، تقف إلى جوار وجوهٍ معروفة في السياسة والإعلام. ومن بين الأسماء الستّة الكاتب والإعلامي يعقوب بردوغو، وإيلي غولدشميت العضو السابق في حزب العمل الذي أُعيد إدراجه في موقعٍ متقدّمٍ نسبياً.
ما يضيفه الترتيب المنشور: القائمة بأرقامها لا بأسمائها فقط
غير أنّ إعلان الأسماء شيء ومعرفة مواقعها شيءٌ آخر، وهو ما وفّره الترتيب الذي أورده موقع «واللا». فبحسبه يتصدّر بنيامين نتنياهو القائمة، ويليه إيلي كوهين، ثمّ أمير أوحانا، فياريف ليفين، فميري ريغيف، فيسرائيل كاتس، فجدعون ساعر، فأوفير كاتس، ثمّ تاليك غويلي في المرتبة التاسعة، فيوآف كيش، فيعقوب بردوغو، فميكي زوهر، فألموغ كوهين، فعميحاي شيكلي، فإليشا مدان، فدافيد بيتر. والفارق بين نشر الأسماء ونشر مواقعها ليس شكلياً: الرقم هو ما يحدّد من يدخل الكنيست فعلاً إن جاءت النتيجة دون التوقّعات.
بقيّة العشرين الأولى وما بعدها حتى الأربعين
ويستكمل الترتيب المنشور بعد ذلك بأسماء منها موشيه سعيدا، وحاييم كاتس، ودودي أمسالم، وإيتي عطية، وبوعز بيسموت، ودافيد بيتان، وشلومو كارعي، ونير بركات، وغيلا غملئيل، ثمّ إيلي غولدشميت، وإيريز تدمور، وشلومو ليرنر، وإيتسيك بونتسل، وموشيه بيرتس — على أن يمتدّ التسلسل إلى جانب أسماءٍ أخرى حتى المرتبة الأربعين. والملاحظ في هذا التوزيع أنّ ثلاثةً من الأسماء الستّة التي أعلنها نتنياهو بنفسه — غولدشميت وبونتسل ومدان — وردت في مواقع متأخّرة نسبياً عن صدارة القائمة، وإن كانت محصّنة.
ما لم يَرِد في الكلمة
وثمّة في هذه الكلمة ما يُقاس بغيابه لا بحضوره: فنتنياهو لم يتطرّق فيها إلى التقرير الذي نشرته صحيفة «هآرتس»، والذي زعم أنّ رئيس دولة الإمارات أجرى معه اتّصالاً قبل أيامٍ من هجوم السابع من تشرين الأول عام ألفين وثلاثة وعشرين، وحذّره خلاله من أنّ حركة حماس تخطّط لتنفيذ هجوم. وكان ذلك التقرير قد أثار جدلاً سياسياً وإعلامياً واسعاً، ورافقته مطالباتٌ بتوضيح ملابسات ما ورد فيه وما إذا كان التحذير قد بلغ رئيس الحكومة فعلاً قبل الهجوم.
موقعُ الخطوة من المشهد
وتأتي هذه التصريحات في وقتٍ بدأت فيه الخريطة السياسية الإسرائيلية تتشكّل استعداداً للانتخابات المقبلة. وفي هذا المشهد مساران متوازيان: منافسةٌ داخل معسكر اليمين نفسه على حصصه وأصواته، ومحاولاتٌ من أحزاب المعارضة لتشكيل بديلٍ سياسي لحكومة نتنياهو. وإعلانُ القائمة بترتيبها في هذا التوقيت خطوةٌ في المسار الأوّل قبل أن تكون خطوةً في الثاني: فهي تثبّت صفوف الحزب الداخلية وتحسم توزيع مواقعه قبل أن تُختبر أمام صناديق الاقتراع.


