فيصل محاجنة: مبادرات «كلنا» ثمرةُ برنامجٍ بدأ قبل أكثر من سنة لتشبيك القوى المحلّية، والهدف الانتخابي ثمانية عشر مقعداً على الأقلّ
قال فيصل محاجنة، وهو ناشطٌ من أمّ الفحم، إنّ ما أطلقته «كلنا» من مبادرات ليس حدثاً عابراً بل جزءٌ من برنامجٍ بدأ العمل عليه قبل أكثر من عام، غايته تشبيك القوى والفعّاليات القائمة في البلدات العربية والعمل على تغيير الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. وأوضح أنّ المبادرة تبحث عن وسائل تمكّن المجتمع العربي من التعامل مع القيود والأزمات القائمة وتحويلها إلى فرصٍ للتطوير. واعتبر أنّ الصوت الانتخابي أداة نضالٍ أساسية، إذ يزيد عدد الناخبين العرب في البلاد على المليون، وأنّ ترجمة هذا الحجم تبلغ نحو أربعةٍ وعشرين مقعداً، غير أنّ ما تطرحه المبادرة هدفاً هو ثمانية عشر مقعداً بوصفها حدّاً أدنى. ودعا مركّز الحملة في وادي عارة محمد إغبارية إلى مشاركةٍ واسعة في الاستحقاق المقبل.
ما رآه الناس وما لم يروه: برنامجٌ سابق على المبادرات
أوّل ما شدّد عليه فيصل محاجنة أنّ ما ظهر للعيان ليس كلّ الحكاية. فالمبادرات المعلنة قسمٌ من برنامجٍ متكامل بدأ العمل عليه قبل أكثر من سنة، والغرض منه تشبيك القوى والفعّاليات الموجودة أصلاً في كلّ بلدة، لا إنشاء جسمٍ جديد فوقها. أمّا الغاية المعلنة فتغيير أوضاعٍ يعدّها مهمّة في ثلاثة حقول: الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.
المنهج المعلن: تحويل القيود إلى فرص
ويصوغ محاجنة مهمّة المبادرة بوصفها بحثاً عن وسائل عملية: كيف يتعامل المجتمع العربي مع التقييدات والأزمات القائمة داخل الدولة، وكيف يخرج منها بما يطوّر واقعه بدل أن يستنزفه. وهو يشدّد في هذا السياق على العمل الجماعي بوصفه الأداة، ويضع مواجهة التحديات في دائرة مسؤولية المجتمع نفسه قبل أن يضعها في غيرها.
الحساب الانتخابي: مليون ناخب، وترجمتهما مقاعد
ومن هنا ينتقل إلى الانتخابات بوصفها إحدى أدوات النضال لا بوصفها غايةً في ذاتها. فالصوت العربي عنده وسيلة، وحجم الكتلة الناخبة يزيد على مليون مصوّت. وإذا حُوّل هذا الحجم إلى تمثيلٍ برلماني فإنّه يقارب أربعةً وعشرين مقعداً. غير أنّ المبادرة لا ترفع هذا الرقم شعاراً، بل تعلن هدفاً أدنى منه وأقرب إلى الواقع هو ثمانية عشر مقعداً بوصفها حدّاً أدنى.
ما وراء العدد: التمثيل بوصفه ردّاً على التمييز
ولا يتوقّف عند العدد بل يربطه بأثره. فبلوغ تمثيلٍ بهذا الحجم يعزّز في تقديره حضور المجتمع العربي داخل مؤسّسات الدولة، ويجعل الوجود فيها أشبه بالوجود في مكانٍ يشعر المرء فيه أنّه في بيته. ويقدّم هذا الحضور بوصفه الجواب الأنجع على قانون القومية وعلى التمييز الذي يقول إنّه يظهر في مجالاتٍ شتّى، من المستشفيات إلى التنظيم والبناء.
صوتٌ ثانٍ من وادي عارة
ولم يكن محاجنة وحده في الدعوة. فقد وجّه محمد إغبارية، وهو مركّز الحملة في منطقة وادي عارة، نداءً إلى أبناء المجتمع العربي كي يشاركوا على نطاقٍ واسع في الاستحقاق المقبل، معتبراً أنّ التصويت أداةٌ أساسية للتأثير في السياسات التي تمسّ هذا المجتمع. وبهذا تتّسق الرسالتان الصادرتان عن منطقتين مختلفتين على مضمونٍ واحد: أنّ الامتناع لا يغيّر شيئاً.


