وزير الخارجية التايلاندي يستدعي مسألة سلوك السيّاح إلى مستوى العلاقات بين الدولتين، ويبلغ السفيرة الإسرائيلية أنّ الاستمرار فيه قد يضرّ بها — وأوامرُ ترحيلٍ صدرت بحقّ إسرائيلي وفرنسي
وجّه نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية في تايلاند، سيهاساك فوانغكيتكياو، رسالةً إلى السفيرة الإسرائيلية لدى بانكوك ألونا فيشر-كام، مفادها أنّ ما وصفه بالسلوك غير اللائق من إسرائيليين في البلاد قد يُلحق ضرراً بالعلاقة بين الدولتين إن استمرّ. والخلفية التي جاءت عليها الرسالة مركّبة: حوادثُ تورّط فيها سيّاحٌ ورجال أعمالٍ ومقيمون، وتغطيةٌ محلّية سلبية متتابعة، ومظاهراتٌ خرجت في بانكوك وفوكيت. وقال الوزير إنّ القانون سيُطبَّق بصرامة على كلّ أجنبيّ يخالفه أو يمسّ بالتقاليد المحلّية، وإنّ أوامر ترحيلٍ صدرت مؤخّراً بحقّ مواطنٍ إسرائيلي وآخر فرنسي، مشدّداً على أنّ الصرامة تشمل الجنسيات كلّها. وردّت السفيرة بأنّ سفارتها تشارك في حملات توعيةٍ للسيّاح.
رسالةٌ ترفع الملفّ من مستوى الحوادث إلى مستوى العلاقة
أبلغ نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية التايلاندي سيهاساك فوانغكيتكياو السفيرةَ الإسرائيلية في بلاده ألونا فيشر-كام تحذيراً وصفته المادّة المرصودة بأنّه استثنائي. ومضمونه أنّ استمرار ما سمّاه السلوك غير اللائق من جانب مواطنين إسرائيليين قد يُلحق الضرر بالعلاقات الثنائية بين البلدين. وموضع الأهمّية في هذه الرسالة أنّها تنقل المسألة من خانة الحوادث الفردية التي تعالجها الشرطة إلى خانة العلاقة بين دولتين، وهو انتقالٌ لا يجري عادةً في ملفّاتٍ من هذا النوع إلّا حين تتراكم الوقائع.
ما تراكم قبل الرسالة: حوادثُ، وتغطيةٌ محلّية، ومظاهرات
ولم تأتِ هذه التصريحات في فراغ. فقد سبقتها سلسلةٌ من الحوادث تورّط فيها إسرائيليون على اختلاف صفاتهم في البلاد: سيّاحٌ ورجال أعمالٍ ومقيمون. ورافقتها موجةٌ من التقارير السلبية في الصحافة التايلاندية. وإلى جانب هذين خرجت مظاهراتٌ مناهضة لإسرائيل في مدينتين اثنتين: العاصمة بانكوك، وفوكيت التي تُعدّ من أبرز الوجهات السياحية في البلاد. وهذه العناصر الثلاثة — الوقائع والإعلام والشارع — هي ما صنع الأرضية التي وقفت عليها رسالة الوزير.
موقف الحكومة: صرامةٌ في الإنفاذ، ونفيٌ لأن تكون موجّهة إلى جنسيةٍ بعينها
وأكّد الوزير التايلاندي أنّ السلطات ستطبّق القانون بحزمٍ على أيّ أجنبيّ ينتهكه أو يمسّ بالثقافة والتقاليد المحلّية الحسّاسة. وأسند قوله إلى إجراءٍ وقع فعلاً، إذ أشار إلى صدور أوامر ترحيلٍ في الفترة الأخيرة بحقّ مواطنٍ إسرائيلي وآخر فرنسي. وأتبع ذلك بتشديدٍ له وزنه في سياق الجدل: أنّ هذه الإجراءات الصارمة تسري على جميع الجنسيات ولا تُفرد الإسرائيليين وحدهم بها. وذِكرُ المواطن الفرنسي إلى جانب الإسرائيلي في المثال نفسه هو الشاهد العملي الذي قدّمه على ذلك.
ردّ السفارة: نيّةُ السائح من جهة، وحملات التوعية من جهةٍ أخرى
أمّا السفيرة فيشر-كام فقدّمت من جانبها قراءةً لدوافع القادمين: قالت إنّ السيّاح الإسرائيليين يقصدون تايلاند للاستجمام وللابتعاد عن الخلافات والتوتّرات. وانتقلت من الدافع إلى الإجراء، فأوضحت أنّ السفارة تعمل بالتنسيق مع السلطات التايلاندية ضمن حملات توعيةٍ تحثّ السيّاح على احترام القوانين والعادات والمجتمعات التي تستضيفهم. وهو ردٌّ يقرّ ضمناً بوجود مشكلةٍ تستدعي التوعية، ويضع معالجتها في إطار التعاون بين الجهتين لا في إطار السجال.
ما هو مطروحٌ الآن، وتحفّظٌ يرد في المادّة نفسها
ويتزامن ذلك مع تصاعد الانتقادات الشعبية في تايلاند، وقد بلغت حدّ المطالبة بتقليص مدّة الإقامة المسموح بها للإسرائيليين من دون تأشيرة إلى خمسة عشر يوماً. ويُنتظر أن تُنظَّم مظاهرةٌ جديدة أمام السفارة الإسرائيلية في العاصمة. على أنّ المادّة المرصودة تُدرج تحفّظاً على موجة التغطية نفسها، إذ تشير إلى أنّ بعض ما نُشر مؤخّراً تضمّن معلوماتٍ غير صحيحة، أو نسب إلى الإسرائيليين سلوكياتٍ صدرت عن سيّاحٍ من جنسياتٍ أخرى. وهذا التحفّظ جزءٌ من الخبر لا هامشٌ عليه: فموجةٌ إعلامية تُبنى عليها مواقف رسمية يعنينا أن نعرف أين اختلّت.


