قائد البحرية الإسرائيلية يحذّر أنقرة من تهديد حرّية عملها
وجّه قائد سلاح البحرية الإسرائيلية رسالةً شديدة اللهجة إلى تركيا، حذّر فيها ممّا قد يهدّد ما سمّاه حرّية عمل إسرائيل ومصالحها الاستراتيجية في المجال البحري. وقال في تصريحاتٍ نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية مساء الثلاثاء إنّه لن يقبل بواقعٍ تصير فيه حرّية العمل الإسرائيلية أو المصالح الاستراتيجية في المجال البحري الوطني عرضةً للتهديد. وتأتي التصريحات في ظلّ توتّرٍ متصاعد بين إسرائيل وتركيا، وسببُه المعلن تناميّ الوجود العسكري التركي في شرقيّ المتوسّط. وتحدّثت تقاريرُ إسرائيلية في الأيّام الأخيرة عن أنّ الجيش رصد لدى البحرية التركية استعداداتٍ متزايدة، منها تدريباتٌ عسكرية وتوسيعٌ للانتشار البحري هناك. ولم يتضمّن التصريح إعلاناً عن مواجهةٍ مباشرة ولا عن إجراءٍ عسكري محدَّد تجاه تركيا.
تصريحٌ مساء الثلاثاء ولهجةٌ غير معتادة
المتحدّث قائدُ سلاح البحرية الإسرائيلية، والمناسبة تصريحاتٌ نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية مساء الثلاثاء. ومضمونها أنّه لن يقبل بواقعٍ تصير فيه حرّية عمل إسرائيل عرضةً للتهديد، ولا واقعاً تُهدَّد فيه ما سمّاه المصالح الاستراتيجية في المجال البحري الوطني. واللافت في الصياغة أنّها لا تتحدّث عن هجومٍ محتمل ولا عن اعتداء، بل عن «حرّية العمل» — وهي عبارةٌ تصف قدرة القوّة البحرية على التحرّك والتنفيذ من دون قيد. فالتهديد المقصود في هذا الكلام ليس ضربةً تُتلقّى، بل تقييدُ حركةٍ يُفرض.
لماذا تركيا بالذات
ووجهةُ الرسالة محدّدة: أنقرة. وتأتي في ظلّ توتّرٍ متصاعد بين إسرائيل وتركيا، وعلى خلفيةٍ يسمّيها التقرير صراحةً: الحضور العسكري التركي المتزايد في شرق البحر المتوسط. وهذه المنطقة بالذات هي ملتقى مصالح الطرفَين البحرية، وفيها تتداخل خطوطُ الملاحة وحقولُ الغاز والترتيباتُ الأمنية. ولذلك فإنّ أيّ تغيّرٍ في ميزان القوى البحري هناك يُقرأ في تل أبيب بوصفه مسألةً تمسّ قدرة الجيش على تنفيذ عملياته وعلى حماية ما يعدّه مصالح استراتيجية، لا مجرّد تبدّلٍ في خريطة الانتشار.
ما رصدته التقارير في الأيّام الماضية
ولم يأتِ التصريح من فراغ. فقد تحدّثت تقارير إسرائيلية خلال الأيّام الماضية عن رصد الجيش استعداداتٍ متزايدة لدى البحرية التركية، تشمل تدريباتٍ عسكرية وتعزيزاً للحضور البحري في المنطقة. وهذان العنصران — تدريبٌ وانتشار — هما ما تُقاس به عادةً جاهزيةُ سلاحٍ بحري، لا التصريحاتُ الصادرة عن قادته. فالرسالة الإسرائيلية إذن ردٌّ على ما يُرصد في الماء لا على ما يُقال في أنقرة، وهو ما يفسّر توجيهها من قائد السلاح نفسه لا من المستوى السياسي.
ما لم يقله التصريح
غير أنّ حدود هذا الكلام واضحةٌ بقدر مضمونه. فهو لم يتضمّن إعلاناً عن مواجهةٍ مباشرة، ولا عن إجراءٍ عسكري محدَّد تجاه تركيا، ولا عن خطوةٍ مزمعة في البحر. وما فيه رسمُ خطٍّ لا أكثر: أنّ الحفاظ على حرّية الحركة البحرية أولويةٌ أمنية، وأنّ فرض قيودٍ عليها أو على ما يُعدّ مصالح استراتيجية أمرٌ لن يُقبل. ويجري هذا كلّه في وقتٍ تشهد فيه العلاقات بين البلدَين توتّراً متزايداً، وتنافساً أوسع على النفوذ وعلى الترتيبات الأمنية في شرق المتوسط.


