محللان: شروط آيزنكوت الأربعة تختبر مشاركة العرب في الحكومة الإسرائيليّة
تشمل الشروط الاعتراف بيهودية الدولة والتجنيد وتصنيف حماس إرهابياً، ما يخلق انقساماً بين القائمة المشتركة التي تفضل الدعم الخارجي ومنصور عباس المنفتح على المشاركة المباشرة.
تضع نتائج انتخابات الكنيست الإسرائيلي، التي لم تمنح أياً من معسكري بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت أغلبية تتيح تشكيل حكومة مستقرة، الأحزاب العربية أمام معادلة سياسية معقدة، في ظل تصاعد التنافس على استمالة أصواتها، مقابل شروط إسرائيلية تتعلق بهوية الدولة والتجنيد والموقف من المقاومة الفلسطينية.
وفشل معسكر نتنياهو في حصد الأغلبية المطلوبة، بعدما حصل على 53 مقعداً، مقابل 19 مقعداً للقوائم العربية، في نتيجة منحت الأخيرة ثقلاً برلمانياً غير مسبوق، وجعلت مواقفها عاملاً مؤثراً في مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة.
وفي محاولة لاستقطاب الدعم العربي، طرح زعيم حزب "يشار" غادي آيزنكوت أربعة شروط للمشاركة في أي ائتلاف يحظى بدعم الأحزاب العربية، أبرزها الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية وديمقراطية، والالتزام بوثيقة استقلالها، وقبول التجنيد الإلزامي، وتصنيف حركة حماس منظمة إرهابية والعمل على إنهاء قدراتها العسكرية والحكومية في قطاع غزة.
ويرى المحامي والناشط السياسي في الداخل الفلسطيني فؤاد سلطاني أن هذه الشروط لا تمثل عقبة أمام رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس بالقدر الذي تمثله أمام بقية القوى العربية، مشيراً إلى أن مواقف عباس السابقة بشأن يهودية الدولة وحماس والتجنيد تتقاطع مع مطالب آيزنكوت.
وقال سلطاني، إن عباس أبدى استعداداً مبكراً للمشاركة في الحكومة، مستحضراً تجربته السابقة في ائتلاف نفتالي بينيت، ومعتبراً أن دخوله حكومة جديدة قد يجعله شريكاً في قراراتها السياسية والعسكرية، بما فيها القرارات المتعلقة بالفلسطينيين.
في المقابل، أوضح أن مكونات القائمة المشتركة لم تعلن استعدادها للمشاركة المباشرة في حكومة إسرائيلية، وإن أبدت بعض أطرافها انفتاحاً على دعم حكومة بديلة من الخارج، مقابل تحقيق مطالب تتعلق بالمجتمع الفلسطيني في الداخل، دون تولي حقائب وزارية.
من جهته، رجّح الناشط السياسي تيسير شعبان وجود أرضية لتفاهم بين آيزنكوت ومنصور عباس، في ظل اتصالات غير رسمية وحاجة الأول إلى توسيع قاعدته البرلمانية، لكنه لم يستبعد أن يكتفي عباس بإبداء مواقف سياسية تتوافق مع شروط الائتلاف دون اتخاذ خطوات عملية بشأنها.
وأضاف شعبان، أن الخلاف داخل القوى العربية يتمحور حول شكل المشاركة وحدودها: بين توجه يقوده عباس نحو الدخول المباشر في الحكومة، وآخر يفضل التأثير في قراراتها من خارج الائتلاف، محذراً من أن قبول التجنيد أو تقديم تنازلات بشأن الموقف من المقاومة قد يضع الأحزاب العربية في مواجهة مع قطاعات واسعة من مجتمعها.
وأن بين محاولات نتنياهو استمالة أعضاء من معسكر آيزنكوت، ومساعي الأخير لجذب دعم الأحزاب العربية والحريديم، تبقى المفاوضات مفتوحة على أكثر من سيناريو.
غير أن المعضلة، بحسب شعبان، أمام القوى العربية لا تتعلق فقط بمنح الأصوات اللازمة لتشكيل الحكومة، بل بكلفة المشاركة السياسية وشروطها، ومدى قدرتها على تحقيق مطالب الفلسطينيين في الداخل دون التحول إلى غطاء لسياسات الحكومة الإسرائيلية تجاه الشعب.


