مصادر لبنانية تنقل عن مسؤولٍ سياسي أنّ صمت «حزب الله» العسكري خيارٌ محسوب لا فراغ، وأنّ الحزب لن يمنح نتنياهو ردّاً في التوقيت الذي يريده
نقلت مصادر لبنانية عن مسؤولٍ سياسي وصفته بالبارز قوله إنّ «حزب الله» أبلغ الجهات المعنيّة أنّه لن يعطي رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ما يسعى إليه، ولا في التوقيت الذي يخدم حساباته الانتخابية، وإنّ حالة الصمت العسكري التي يلتزمها في المرحلة الراهنة ليست عشوائية ولا بلا أسباب. وبحسب المصدر نفسه، يسعى نتنياهو إلى رفع منسوب التصعيد بغية تحسين شروطه السياسية، وذلك بعدما وضعته الاستطلاعات خلف منافسه آيزنكوت. وحذّر من أن يصبح احتمال المواجهة العسكرية الواسعة أكبر مع نهاية الشهر إن أخفق التصعيد المحدود القائم في تقليص الفارق بينهما. وأضاف أنّ أجواء التسخين والاستعداد لجولةٍ من العمليات صارت في عداد ما يتعامل معه المسؤولون والأجهزةُ الأمنية اللبنانية بجدّية.
الرسالة: صمتٌ يُقدَّم بوصفه قراراً لا عجزاً
جوهر ما نُقل ليس إعلان موقفٍ جديد بل إعادة تفسير موقفٍ قائم. فالحزب، بحسب الرواية، أبلغ الجهات المعنيّة أنّه لن يمنح رئيس الحكومة الإسرائيلية ما يسعى إليه، وأنّ التوقيت جزءٌ من ذلك: فما يُطلب منه أن يفعله الآن هو بالضبط ما يخدم حسابات الطرف الآخر. ومن هنا تأتي النقطة المركزية في الكلام: أنّ الهدوء العسكري الراهن اختيارٌ مقصود، لا حالةً فُرضت عليه.
التعليل: تصعيدٌ يُقرأ في ضوء أرقام الاستطلاعات
والتفسير الذي يقدّمه المصدر لسلوك الجانب الإسرائيلي سياسيّ داخلي بالكامل. فهو يرى أنّ رفع مستوى التصعيد وسيلةٌ لتحسين الشروط السياسية لرئيس الحكومة، ويربط ذلك مباشرةً بما أظهرته استطلاعات الرأي من تقدّم منافسه آيزنكوت. وبهذا يُعاد وضع النشاط العسكري على الحدود في خانة الحملة الانتخابية، لا في خانة الحسابات الأمنية وحدها.
التقدير الزمني: نهاية الشهر إن لم يضيّق التصعيد الفارق
وأمّا التقدير الذي يرافق ذلك فمقرونٌ بشرط. فالمصدر يحذّر من أنّ احتمال اندلاع مواجهةٍ عسكرية واسعة قد يصير أكبر مع نهاية الشهر، لكنّه يعلّق هذا الاحتمال على نتيجةٍ محدّدة: أن يخفق التصعيد المحدود الجاري في تقليص الفارق بين الطرفين في الاستطلاعات. أي أنّ المتغيّر الذي يُرجَّح على أساسه اتّساع المواجهة هنا ليس ميدانياً بل انتخابي.
ما تأخذه بيروت على محمل الجدّ
وينتقل الكلام بعد ذلك من قراءة النوايا إلى ما يُبنى عليها. فبحسب المصدر، صارت أجواء التسخين والاستعداد لخوض جولةٍ من العمليات العسكرية في المرحلة المقبلة ضمن السيناريوهات التي يتعامل معها المسؤولون والأجهزة الأمنية في لبنان بجدّية. وأضاف إلى ذلك احتمالاً آخر: أن يتّجه رئيس الحكومة الإسرائيلية إلى خلق مبرّراتٍ وذرائع تمهّد لحربٍ من هذا النوع.
حدود المادّة: مصدرٌ غير مسمّى ورواية طرفٍ واحد
ويلزم عند قراءة ما تقدّم الانتباه إلى حدوده. فالكلام كلّه منسوبٌ إلى مسؤولٍ سياسي لم يُسمَّ، وقد وصل عبر مصادر لبنانية لم تُسمَّ هي الأخرى. ولا يرد في المادّة تعقيبٌ من الجانب الإسرائيلي على ما نُسب إليه من نوايا، ولا تأكيدٌ رسمي من الحزب لما نُقل عنه. فهي إذن قراءةٌ لطرفٍ واحد لمسار الأشهر المقبلة، لا معطىً مؤكَّداً من جهتين.


